قد تتحول الساعات الذكية المخصصة للأطفال، والتي يشتريها الآباء عادةً لزيادة الاطمئنان ومتابعة موقع الأبناء، إلى مصدر قلق أمني حقيقي. فقد كشفت دراسة أمنية عن ثغرات قد تمكّن المهاجمين من الوصول سرّاً إلى بعض وظائف هذه الأجهزة، بما في ذلك تتبع الموقع وتشغيل الكاميرا والميكروفون عن بُعد، وبدون أن تظهر تحذيرات واضحة للمستخدم.
وتُعتبر هذه النتائج أخطر من مجرد مشكلة في جهاز واحد، لأن كثيراً من ساعات الأطفال وأجهزة التتبع الأخرى تشترك في منصات برمجية وبنية تحتية مماثلة. ووفق ما أشار إليه الباحثون، فإن اكتشاف ثغرة واحدة داخل منصة أو خدمة مشتركة قد يسمح بتأثير واسع النطاق على عشرات العلامات التجارية التي تستخدم نفس السلاسل التقنية أو خدمات الإدارة.
ساعة بـ30 دولاراً تكشف قابلية التجسس عبر تحديد الموقع والاتصال بالشبكات
اختبر باحثان أمنيّان ساعتاً ذكية للأطفال مزوّدة بنظام تحديد المواقع (GPS) ويبلغ سعرها نحو 30 دولاراً، وكانت تباع عبر الإنترنت. وأظهرت الاختبارات قدرة المهاجمين على تتبع الشخص الذي يرتدي الساعة لفترات طويلة دون علمه، وهو أمر يهدد خصوصية الطفل بشكل مباشر.
ولم يقتصر التتبع على GPS فقط. فعندما تكون إشارة تحديد الموقع غير مستقرة، تمكن الباحثون من الاستفادة من معلومات شبكات Wi‑Fi القريبة للمساعدة في تحديد الموقع بدقة أكبر. هذا يعني أن الثغرة قد تعمل حتى في الأماكن التي تضعف فيها تغطية الأقمار الصناعية، مثل بعض المناطق الداخلية أو المواقع ذات الإشارة المحدودة.
وبحسب ما نُشر، أمكن أيضاً الوصول عن بُعد إلى وظائف إضافية تشمل تشغيل الكاميرا لالتقاط الصور والاستماع عبر الميكروفون المدمج. والأهم أن عملية الوصول هذه قد لا تترافق مع تنبيه واضح أو إشارة تشغيل كافية على الجهاز نفسه، ما يصعّب على الوالد أو الطفل ملاحظة ما يحدث.
كما تبيّن أن الجهاز محل الدراسة يعمل عبر منصة برمجية تُستخدم لإدارة الاتصالات والخدمات المرتبطة بالساعات. وقد كشف الباحثون وجود ثغرة في تلك المنصة تسمح بإرسال أوامر إلى الأجهزة المتصلة بها، وهو ما يرفع احتمال استغلال المشكلة عبر الأجهزة الأخرى التي تعتمد على المنصة نفسها.
الخطر يمتد لأجهزة كثيرة… لأن “المنصة” قد تكون مشتركة بين شركات متعددة
تشير الدراسة إلى أن المشكلة ليست حكراً على هذا الطراز بعينه. إذ إن عشرات العلامات التجارية قد تستخدم منصات وخدمات بنية تحتية متشابهة، ما يجعل بعض الثغرات قابلة للانتقال إلى عدد كبير من المنتجات التي تُباع بأسماء تجارية مختلفة.
وبعد دراسة أكثر من 70 جهازاً يعتمد على نظام GPS، خلص الباحثون إلى أن ملايين أجهزة الساعات الذكية وأجهزة تتبع المركبات قد تعتمد على عدد محدود نسبياً من سلاسل التوريد والمنصات المشتركة. وبناءً على ذلك، فإن استهداف منصة واحدة قد يؤدي إلى تعرض مجموعة واسعة من الأجهزة لمخاطر متشابهة.
ما الذي يمكن أن يتعرض له الطفل فعلياً؟
لا تقتصر المخاطر على تحديد الموقع فقط. وقد تشمل بعض الحالات وصولاً إلى محتوى الرسائل، أو العبث بجهات الاتصال المخصصة للطوارئ، أو تسجيل الصوت، أو التقاط الصور ومقاطع الفيديو، وذلك حسب نوع الجهاز وإعدادات المنصة المستخدمة.
وتُعد هذه النقاط حساسة للغاية في سياق أجهزة الأطفال، لأن أي تسريب أو استغلال قد يؤدي إلى انتهاك الخصوصية، أو تمكين مراقبة مستمرة، أو حتى التأثير على آليات التواصل الخاصة بحالات الطوارئ.
ردود الشركات وخطوة ما قبل الإعلان
أفاد الباحثون بأنهم تواصلوا مع الشركات المعنية قبل الكشف عن النتائج علناً، وأن إحدى الشركات بادرت إلى إصلاح بعض الثغرات قبل الإعلان. بينما لم تستجب شركات أخرى بشكل كافٍ، أو بقيت بعض الأجهزة المعنية معرضة للخطر.
كيف يحمي الآباء أطفالهم؟ نصائح عملية سريعة
- تحديثات النظام والتطبيق: التأكد من تثبيت آخر تحديثات تطبيق الساعة والبرنامج داخل الجهاز إن كانت متاحة.
- التحقق من إعدادات الخصوصية: مراجعة الإعدادات الخاصة بالكاميرا والميكروفون وأذونات الوصول داخل التطبيق.
- تقليل الإشعارات غير الضرورية: بعض التطبيقات تسمح بخيارات تشغيل/وصول تلقائي؛ راجع ما إذا كانت موجودة وقم بإيقافها إن أمكن.
- اختيار كلمات مرور أقوى: إن كانت هناك حسابات أو بوابات سحابية، فاعتمد كلمات مرور قوية وفريدة.
- فحص إشارات الاستخدام: الانتباه لأي علامات تشغيل غير معتادة على الجهاز (مثل تغيّر سلوك الإضاءة أو وجود نشاط غير مبرر).
- التواصل مع الشركة: مراجعة صفحة الدعم لمعرفة ما إذا كانت هناك ترقيات أمنية تخص الطراز أو المنصة.
في النهاية، تُظهر هذه القضية أهمية التعامل بحذر مع أجهزة الأطفال الذكية التي تجمع بين GPS والاتصال بالإنترنت والكاميرا والميكروفون. فبالرغم من أنها صُممت لمنح الآباء أدوات متابعة، فإن أي ضعف أمني قد يحولها إلى نقطة يمكن استغلالها للوصول إلى بيانات شديدة الحساسية عن الطفل وموقعه.

التعليقات