في 8 أغسطس 2016، كتب الزمالك فصلًا جديدًا في ذاكرة كأس مصر، بعدما توج بلقبه للمرة الرابعة على التوالي، محققًا إنجازًا تاريخيًا ومطابقًا لرقم النادي الأهلي في التفوق المتتالي بالبطولة خلال فترات سابقة. وفي المباراة النهائية، نجح الفريق الأبيض في تجاوز الأهلي بنتيجة 3-1، في قمة جمعت قطبي الكرة المصرية على ملعب المنافسة والحسابات الكبرى، لتتحول المواجهة إلى محطة مفصلية تؤكد سيطرة الزمالك على “الكأس” في تلك الحقبة.
وارتبطت بطولة 2016 بسلسلة إنجازات متتابعة للزمالك في كأس مصر، حيث تواصلت الأفراح في مواسم 2013 و2014 و2015 و2016، ليعادل الزمالك بذلك إنجاز الأهلي الذي سبق أن تحقق بين 1981 و1985، كما عاد الفريق لمطابقة أرقام تاريخية أخرى داخل البطولة تعكس ثقل الكيان الأبيض وقدرته على تحويل المباريات الكبرى إلى لحظات حاسمة.
## باسم مرسي ومصطفى فتحي يحسمان القمة
النهائي لم يبدأ بالهدوء المعتاد، بل اتسم بالإيقاع العالي منذ الدقائق الأولى. نجح باسم مرسي في هز شباك الأهلي مرتين خلال أول نصف ساعة من اللقاء، وكان الهدف الثاني من ركلة جزاء، في مشهد أكد فيه المهاجم حضوره داخل منطقة الجزاء وترجمته الدقيقة للفرص.
رغم ذلك، لم يبتعد الأهلي كثيرًا عن سيناريو العودة؛ إذ قلص عبد الله السعيد الفارق في الشوط الأول من ركلة جزاء أيضًا، ليمنح فريقه أملًا مؤقتًا ويجعل النتيجة أكثر اشتعالًا قبل استراحة المباراة.
ومع انطلاق الشوط الثاني، ترسخت فكرة أن الزمالك سيحسم اللقاء عبر السرعة والفعالية. وفي الدقيقة 59، أضاف مصطفى فتحي الهدف الثالث بعد مجهود فردي مميز، ليؤكد أن نهائي 2016 لم يكن مجرد تكرار لنسخ سابقة، بل كان نسخة مختلفة من حيث الحسم: أهداف مبكرة ثم إدارة للهجوم وضربات محسوبة.
وبهذه النتيجة، انتهى النهائي لصالح الزمالك، محققًا تتويجًا عزز الثقة، ورفع من مكانة فريقه في تاريخ البطولة. كذلك منحت هذه المباراة المدرب مؤمن سليمان بداية مميزة كمدير فني؛ إذ قاد الفريق للقب بعد فترة قصيرة على توليه المهمة، ما يعكس قدرة الجهاز الفني على بناء انسجام سريع وتحويل الضغط إلى نتيجة.
## نهائيان متتاليان أمام الأهلي.. قمة تتكرر ولكن الزمام يتغير
ميزة كأس مصر لا ترتبط فقط باللقب، بل أيضًا بطبيعة مواجهة الكبار. نهائي 2016 جاء ليكرر المواجهة التاريخية بين الزمالك والأهلي للموسم الثاني على التوالي. فقبلها، حقق الزمالك أيضًا الفوز في نهائي 2015 على الأهلي بنتيجة 2-0، بهدفين سجلهما باسم مرسي.
وبذلك، تحولت سلسلة نهائيات الزمالك أمام الأهلي في تلك المرحلة إلى قصة بطولة كاملة: نفس الفريقين، ونفس التحدي، لكن الزمالك كان الأكثر قدرة على إنهاء المباراة بالنتيجة التي يرغب بها.
## تشكيل الزمالك في النهائي
دخل الزمالك المباراة بتشكيل ضم: أحمد الشناوي، شوقي السعيد، علي جبر، إسلام جمال، علي فتحي، أحمد توفيق، طارق حامد، معروف يوسف، محمود شيكابالا، أيمن حفني، وباسم مرسي.
هذا التشكيل جمع بين عناصر الخبرة والسرعة والقدرة على التقدم، مع وجود لاعبين قادرين على صناعة المساحات وشن الهجمات المرتدة بفعالية في لحظات الضغط.
## تشكيل الأهلي بقيادة مارتن يول
أما الأهلي فدخل اللقاء بقيادة المدير الفني الهولندي مارتن يول بتشكيل ضم: أحمد عادل عبد المنعم، أحمد فتحي، سعد الدين سمير، رامي ربيعة، صبري رحيل، حسام عاشور، حسام غالي، وليد سليمان، مؤمن زكريا، وعمرو جمال.
وبالرغم من أن الأهلي حاول مجاراة إيقاع المباراة، إلا أن تقدم الزمالك المبكر فرض على الفريق ضغوطًا إضافية، خصوصًا بعد دخول المباراة في مرحلة التوازن ثم انقلابها لصالح الأبيض مع هدف مصطفى فتحي.
## قرارات تحكيمية مؤثرة في مجريات اللقاء
شهد اللقاء تدخلات تحكيمية كان لها أثر مباشر على مجريات المباراة؛ إذ أشهر الحكم المجري ساندرو أندو البطاقة الحمراء لكل من حسام غالي في الدقيقة 83، وكذلك أحمد فتحي في الوقت المحتسب بدلًا من الضائع.
هذه القرارات زادت من صعوبة عودة الأهلي، وساعدت الزمالك في إدارة ما تبقى من الوقت دون أن تتكرر سيناريوهات تقلب النتيجة مرة أخرى.
في النهاية، ظل نهائي كأس مصر 2016 علامة فارقة في مسيرة الزمالك، ليس فقط لأن الفريق توج بالكأس 3-1 على حساب الأهلي، بل لأن اللقب جاء ضمن سلسلة متتالية رسخت فكرة السيطرة على البطولة في تلك السنوات، لتبقى ذكرى 8 أغسطس 2016 من أكثر الليالي التي يتذكرها عشاق القلعة البيضاء بحنينٍ وفخر.

التعليقات