في مثل هذا اليوم، 8 أغسطس 2000، شهدت الكرة المصرية واحدة من أبرز محطات الجدل والحماس، عندما انتقل التوأم حسام حسن وإبراهيم حسن إلى صفوف الزمالك في صفقة انتقال حر، بعد قرار من النادي الأهلي بالاستغناء عن خدماتهما عقب خروج شقيقهما من حسابات الفريق بقرار من الراحل صالح سليم. جاءت الخطوة لتفاجئ جمهور الأهلي، لأنها شملت نجمان كانا يعدّان ضمن الركائز الأساسية داخل القلعة الحمراء في تلك الفترة.
لم يكن انتقال التوأم مجرد تبديل لألوان القميص، بل تحول إلى قصة كاملة عن إعادة البناء وتحقيق المكاسب في توقيت حساس، حيث اعتبره الكثيرون اختبارًا لقدرة الزمالك على استثمار عناصر تمتلك خبرة ووزنًا جماهيريًا، خصوصًا مع الطموح المرتفع في استعادة البطولات.
التوأم يعيدان أمجاد الزمالك خلال أربع سنوات
ارتدى حسام حسن وإبراهيم حسن قميص الزمالك خلال الفترة من 2000 حتى 2004، وخلال تلك السنوات برز تأثيرهما بصورة واضحة على أداء الفريق، سواء على مستوى صناعة الفارق داخل الملعب أو من خلال قيادة منظومة هجومية وفاعلة. وقد ارتبط صعود الزمالك خلال تلك المرحلة بوجود مجلس إدارة الدكتور كمال درويش، الذي سعى لتجميع عناصر تضمن الاستمرارية والقدرة على المنافسة محليًا وإقليميًا.
وخلال فترة وجودهما، حقق الزمالك سلسلة من الإنجازات التي رسخت اسم التوأم في تاريخ النادي، إذ تُوج الفريق بلقب الدوري المصري 3 مرات خلال 4 مواسم، إلى جانب الفوز بكأس مصر مرة واحدة. كما نال الزمالك عدة بطولات على مستوى السوبر، حيث توّج بلقب السوبر المصري مرتين، وبالسوبر المصري السعودي مرة واحدة، إضافة إلى تحقيق دوري أبطال أفريقيا مرة، والبطولة العربية للأندية مرة، وكذلك الفوز بالسوبر الأفريقي مرة. هذه الأرقام جعلت فترة الأربع سنوات تبدو كمرحلة مفصلية أعادت للزمالك بريقه التنافسي.
رحيل التوأم عن الأهلي: لماذا ظل محل تساؤلات؟
رغم أن حسام وإبراهيم قدما إنجازات كبيرة قبل انتقالهما، فإن تفاصيل رحيلهما عن الأهلي عام 2000 ظلت مرتبطة بالجدل لدى قطاع واسع من الجمهور. فالثنائي كان حاضرًا ومؤثرًا ضمن مشهد الفريق الأحمر، ولذلك تساءل كثيرون عن الأسباب الدقيقة وراء قرار الاستغناء، خصوصًا أن قيمة اللاعبَين الفنية لم تكن محل شك.
مع مرور السنوات، تحولت قصة انتقالهما إلى جزء من ذاكرة الكرة المصرية؛ يرويها البعض باعتبارها لحظة صدام بين قرارات الإدارة وواقع الفريق، ويربطها آخرون بعوامل فنية وتخطيطية تتعلق بتوجهات النادي في تلك المرحلة. وبين هذا وذاك، يبقى الثابت أن انتقالهما كان له أثر مباشر على ميزان القوى في الدوري المصري.
مسيرة حسام حسن بعد الزمالك ومحطات التألق
بعد انتهاء تجربتهما مع الزمالك في عام 2004، استمرت رحلة حسام حسن بصورة لافتة، حيث انتقل برفقة شقيقه إبراهيم إلى المصري البورسعيدي، قبل أن تتعدد المحطات بين أندية مثل الترسانة والاتحاد السكندري. ثم أعلن الثنائي اعتزالهما كرة القدم في عام 2007.
وخلال مسيرته داخل الملاعب، تمكن حسام حسن من حفر اسمه بين أبرز اللاعبين في الكرة المصرية، ومن الألقاب التي ارتبطت به لقب “عميد لاعبي العالم”. ومع انتهاء مرحلة اللعب، اتجه إلى مجال التدريب، لتبدأ مرحلة جديدة من التأثير الجماهيري والفني.
وتُعد قيادة حسام حسن لمنتخب مصر الأول حاليًا امتدادًا لمسيرته الممتدة؛ إذ يحمل خبرة التنافس المحلية والإقليمية، ويستثمر معرفته بطبيعة البطولة المصرية التي تتطلب قيادة ذهنية وانضباطًا تكتيكيًا، وهي أمور اكتسبها خلال سنوات طويلة من اللعب تحت ضغط المنافسة.
لماذا تظل ذكرى صفقة القرن حاضرة حتى اليوم؟
تظل ذكرى انتقال حسام وإبراهيم حسن من الأهلي إلى الزمالك من أكثر القصص التي يحرص الجمهور على استعادتها؛ لأنها تجمع بين مفاجأة الصفقة، وقصة النجاح السريع نسبيًا، والنتائج التي انعكست على خزائن الزمالك بالبطولات. كما أنها تمثل نموذجًا لكيف يمكن للاعبين أن يعيدوا رسم مسارهم سريعًا عندما تتاح لهم البيئة المناسبة داخل نادي كبير، وهو ما يفسر استمرار الحديث عنها كواحدة من “صفقات القرن” في تاريخ الكرة المصرية.

التعليقات