قال ثروت الخرباوي الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، إن «جماعة الإخوان» تقدم سرديات متناقضة وتتعامل مع المخالفين بمنطق التشويه بدل الحوار، مشيراً إلى أن ما يوصف من ادعاءات حول الشخصيات التاريخية ليست سوى محاولات لاصطناع روايات تخدم التنظيم.
وأضاف الخرباوي خلال حديثه في برنامج «نظرة المذاع» على قناة صدى البلد، أن جمال عبد الناصر لم يكن من الإخوان «في يوم من الأيام»، مؤكداً أن الجماعة هي التي أطلقت هذه «الكذبة» ثم صدّقها بعض المتابعين، وفق تعبيره.
وتناول الخبير طريقة عمل التنظيم قائلاً إن جماعة الإخوان «تسعى دائما إلى تشويه سمعة الآخرين»، مستشهداً بمضمون عبارته: «يكذبون ويتقربون إلى الله بالكذب»، موضحاً أن أساليب التنظيم لا تقف عند حدود الدعاية السياسية، بل تمتد إلى نشر اتهامات وتشويه سمعة الأفراد والمؤسسات.
وأشار الخرباوي إلى أن التنظيم—بحسب طرحه—يتخذ من العنف والسب والقذف وسيلة «للتقرب» من وجهة نظره، معتبراً أن منطق التكفير والتحريض يصنع بيئة تسمح بانتشار الأكاذيب وتبريرها. واعتبر أن «الكذب» في هذا السياق يصبح جزءاً من منظومة الخطاب والتنظيم.
ولفت إلى أن التنظيم قد لا يكتفي باتهام الآخرين، بل قد يقوم بابتكار روايات عن نفسه إذا لم يجد ما يستند إليه، قائلاً: «في حالة لم يجدوا شخص يطلقون عليه الكذب، يقومون بإطلاق الأكاذيب حول أنفسهم». وتوقف عند مثال مرتبط بادعاءات سابقة تتعلق بمحمد بديع، مشيراً إلى ما يُروّج عنه من مزاعم حول مكانته الفكرية.
وبالتوسع في الفكرة، يرى الخرباوي أن أخطر ما في مثل هذه الدعاية ليس مجرد الخطأ أو الاختلاف في الرأي، بل تحويل التاريخ والوقائع إلى أدوات تعبئة عاطفية، عبر إعادة صياغة الأسماء والوقائع وإخضاعها لغايات سياسية. ويؤكد أن هذا الأسلوب يخلق انقساماً ويعزز ثقافة الاتهام بدل التحقق.
ويستخلص الخبير أن مواجهة مثل هذه الخطابات تتطلب الرجوع إلى المصادر الموثوقة، وتحليل تناقض الروايات مع الوقائع الموثقة، وعدم الانسياق وراء العبارات الجاهزة التي تُستخدم لتغليب الانفعال على الحقائق.

التعليقات