تناول الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة، خلال حديثه عبر برنامج «رب زدني علمًا» على قناة «صدى البلد»، الفروق بين أنواع مرض السكري، مؤكدًا أن السكري لا يأتي بصورة واحدة، بل يختلف في أسبابه وآلية حدوثه، وبالتالي تختلف طرق التعامل معه من شخص لآخر.
أولًا: النوع الأول من السكري — نقص الأنسولين بسبب تضرر خلايا بيتا
أوضح موافي أن النوع الأول يرتبط غالبًا بحدوث خلل مناعي يؤدي إلى تضرر خلايا بيتا في البنكرياس، ما ينتج عنه نقص شديد في هرمون الأنسولين. ونتيجة لذلك، يحتاج المصاب عادةً إلى علاج بالأنسولين لتعويض النقص وضمان وصول الجلوكوز إلى الخلايا بشكل طبيعي. كما أشار إلى أن هذا النوع قد يظهر في سن مبكرة، لكنه قد يتفاوت من حالة لأخرى.
ثانيًا: النوع الثاني — الأكثر شيوعًا ويرتبط بمقاومة الأنسولين
وبيّن أن النوع الثاني هو الأكثر انتشارًا، ويظهر غالبًا لدى البالغين، إلا أنه قد يصيب فئات أصغر في بعض الحالات. ويقوم هذا النوع على فكرة مقاومة الجسم لتأثير الأنسولين؛ إذ قد لا يُستخدم الأنسولين بكفاءة، فيرتفع مستوى السكر تدريجيًا. ومن المهم هنا أن السيطرة على النوع الثاني لا تعتمد على الدواء وحده، بل تشمل أيضًا تعديل نمط الحياة مثل تنظيم الوجبات، والالتزام بنشاط بدني منتظم، والحد من الوزن الزائد إن وُجد، بالإضافة إلى متابعة التحاليل الدورية لتقييم استجابة العلاج.
ثالثًا: النوع الثالث «لادا» — بداية متشابهة مع الثاني لكن طبيعتها مناعية
كما لفت إلى وجود نوع أقل شيوعًا يُعرف باسم «لادا» (LADA)، وهو اختصار لسكري الكبار من النوع الأول ذاتي المناعة. ويتمثل خصوصية هذا النوع في أنه قد يبدأ ببطء ويبدو في مراحله الأولى شبيهًا بالسكري من النوع الثاني، لكنه في جوهره يرتبط بمناعة تؤثر في قدر البنكرياس على إنتاج الأنسولين مع مرور الوقت. لذلك شدد موافي على أهمية عدم الاكتفاء بالانطباع الأولي، لأن التشخيص الدقيق يساعد في اختيار العلاج في الوقت المناسب.
أهمية التشخيص الدقيق واختيار العلاج المناسب
أكد الدكتور حسام موافي أن التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى لضمان خطة علاج صحيحة، لأن اختيار العلاج الخاطئ قد يبطئ السيطرة على المرض أو يزيد من خطر المضاعفات. فكل نوع له مساره الخاص، وبالتالي توجد استراتيجيات علاج مختلفة؛ مثل الحاجة المبكرة للأنسولين في بعض الحالات المناعية، أو اعتماد نهج متدرج في النوع الثاني وفقًا لنتائج التحاليل.
مضاعفات السكري إذا لم تتم السيطرة عليه
ولزيادة التوعية، أشار الحديث إلى أن ترك السكري دون ضبط قد يؤدي مع الوقت إلى مضاعفات تؤثر في العينين والكلى والأعصاب والأوعية الدموية. لذلك فإن متابعة مستوى السكر التراكمي (HbA1c) وتقييم عوامل الخطر مثل ضغط الدم والدهون في الدم، إلى جانب الالتزام بخطة علاج فردية، يعد جزءًا أساسيًا من حماية المريض على المدى الطويل.
رسالة ختامية
في النهاية، شدد موافي على أن فهم اختلاف أنواع السكري يساعد المريض والطبيب على وضع تشخيص أدق وخطة علاج أنسب، بما يضمن تقليل المخاطر وتعزيز جودة الحياة، ويحول المرض من تهديد يومي إلى حالة يمكن إدارتها بشكل منظم عبر متابعة دورية وعلاج مناسب وتغيير نمط حياة.

التعليقات