انتعش سوق العصائر المعبأة في مصر خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعًا بارتفاع درجات الحرارة خلال الربع الثاني، ما انعكس مباشرة على زيادة الطلب على المشروبات الباردة والعصائر الجاهزة، في الوقت الذي واصلت فيه الشركات الغذائية الكبرى تحقيق نمو في المبيعات وتحسن في الإيرادات رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف التمويل والتشغيل.
ويُعد فصل الصيف محركًا رئيسيًا لهذا القطاع؛ إذ تميل معدلات استهلاك المشروبات المبردة إلى الارتفاع مع زيادة الإقبال على العصائر الطبيعية والمعبأة، كما تتجه شريحة أكبر من المستهلكين لاختيار منتجات سهلة التحضير وسريعة التناول. وبعد أن شهدت السوق دعمًا مبكرًا مع موسم رمضان خلال النصف الأول، انتقلت المنافسة تدريجيًا إلى ذروة الطلب التي ترتبط عادةً بأشهر الصيف.
وفقًا لتقديرات تستند إلى بيانات إحدى الشركات الكبرى العاملة في القطاع، فإن قيمة سوق العصائر المعبأة تقترب من 11.1 مليار جنيه خلال الأشهر الستة الأولى من 2026. وتركز هذه التقديرات على مبيعات الشركة وحصتها السوقية المعلنة، ما يعني أن الرقم يعكس حجمًا تقريبيًا للسوق وليس بالضرورة إعلانًا رسميًا عن إجمالي السوق من جهات مستقلة.
وعلى مستوى الأداء، سجلت جهينة صافي إيرادات لقطاع العصائر بقيمة 3.561 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام، مقارنة بـ2.715 مليار جنيه خلال الفترة المماثلة من 2025، محققة نموًا سنويًا بلغ 31%. كما بلغت الحصة السوقية لجهينة نحو 32%، ما يشير إلى أن السوق ككل يتحرك في حدود 11.13 مليار جنيه خلال الستة أشهر الأولى وفقًا لأسس الحساب المعتمدة على بيانات الشركة.
ويعكس هذا الأداء قدرة الشركة على الحفاظ على موقعها ضمن أكبر منتجي العصائر في السوق المصرية، إذ عززت حصتها بنحو نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما برز قطاع العصائر كأحد أسرع القطاعات نموًا داخل الشركة خلال النصف الأول، متجاوزًا نمو قطاعات أخرى باستثناء نشاط التوزيع لجهات خارجية، وهو ما يعكس تزايد جاذبية العصائر كمكوّن يومي لدى المستهلكين خلال أشهر الحر.
الحرارة لا ترفع الطلب فقط، بل تغيّر أيضًا سلوك الشراء: فخلال الربع الثاني من العام، ترتفع درجات الحرارة في معظم المحافظات لتمنح شركات العصائر فرصة لتوسيع المبيعات عبر قنوات متعددة، سواء في منافذ التجزئة التقليدية أو ضمن سلاسل التجزئة الحديثة. كما ساهم تنوع المنتجات في دفع الطلب، من حيث تعدد الأحجام والنكهات وتقديم تشكيلة أوسع تناسب اختلاف الأذواق والفئات السعرية.
وتتجلى المنافسة في السوق المصرية من خلال وجود شركات مدرجة في البورصة لها حضور مباشر في قطاع العصائر. وتتصدر جهينة المشهد إلى جانب دومتي التي تُعد من أبرز الأسماء في منتجات العصائر ضمن محفظتها، بينما شهدت عبور لاند توسعًا في قطاع العصائر ضمن مسار تنويع مصادر الإيرادات خلال السنوات الأخيرة. وبشكل عام، تستمر المنافسة بين الشركات نتيجة تغير أنماط الاستهلاك، وارتفاع توقعات المستهلكين تجاه المذاق والجودة والتوفر، إلى جانب تسارع وتيرة طرح ابتكارات منتجات جديدة.
إضافة إلى ذلك، يلعب التحسن في شبكة التوزيع دورًا حاسمًا في زيادة الوصول للجمهور، خصوصًا في فترات الذروة. ومع توسع منافذ البيع الحديثة وتحسن سهولة الوصول للمنتج في مناطق مختلفة، ترتفع فرص العلامات التجارية في جذب شرائح أوسع من المستهلكين، بما يدعم استمرار نمو القطاع.
وبينما يظل الربع الثاني الأكثر نشاطًا عادةً بسبب اشتداد تأثيرات الحر، تشير مؤشرات السوق إلى أن موسم الصيف سيواصل التأثير الإيجابي على استهلاك العصائر خلال الفترة المقبلة. ومع استمرار نمو إيرادات قطاع العصائر لدى بعض الشركات الكبرى، ومع وجود منافسة قوية تدفع الابتكار وتوسيع التوزيع، يبدو أن سوق العصائر المعبأة يواصل الحفاظ على مكانته كأحد قطاعات الأغذية الأسرع نموًا في السوق المصرية خلال عام 2026.

التعليقات