التقى الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، لي تشنغ قانغ، نائب وزير التجارة بجمهورية الصين الشعبية، في إطار لقاء ثنائي يهدف إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، وتوسيع فرص نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، بما يخدم تعميق الشراكة الاقتصادية بين مصر والصين. جاء اللقاء ضمن مشاركة مصر في الاجتماع السادس عشر لوزراء تجارة تجمع «بريكس»، الذي عُقد بمدينة جايبور الهندية.
وفي بداية اللقاء، أكد الجانبان خصوصية العلاقات المصرية الصينية في ضوء مرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، كما استعرضا التحضيرات للزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر، باعتبارها محطة مهمة لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري وفتح آفاق جديدة للشراكات الإنتاجية والاستثمارية.
التفاهمات والإجراءات الفنية
وأشار نائب وزير التجارة الصيني إلى وجود مخططات لتوقيع مذكرات تفاهم خلال الزيارة المرتقبة، مؤكدًا أن استكمال الإجراءات الفنية اللازمة يعد خطوة أساسية تمهيدًا للتوقيع خلال الزيارة. كما تناول الطرفان أطر التعاون وتبادل الأولويات المشتركة بما يضمن تحول الاتصالات إلى مبادرات عملية وملموسة.
الإعفاء الجمركي ومكاسب مصر المرتقبة
ناقش اللقاء مبادرات تعاون اقتصادي جديدة، أبرزها مبادرة الصين للإعفاء الجمركي للدول الأفريقية. وأوضح الجانب الصيني أن تطبيق نظام الإعفاء الجمركي الكامل على الواردات القادمة من الدول الأفريقية التي ترتبط الصين معها بعلاقات دبلوماسية يبدأ اعتبارًا من الأول من مايو 2026. وجرى خلال المباحثات بحث كيفية استفادة مصر من المبادرة، إلى جانب ترتيبات التعاون المرتبطة باتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA»، بما يتيح زيادة القدرة التنافسية للسلع المصرية وتوسيع نطاق وصولها للأسواق المستهدفة.
تعزيز الترويج عبر المعارض والمنصات الاقتصادية
وجه نائب وزير التجارة الصيني دعوة للشركات المصرية للمشاركة في معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة «CIFIT»، الذي تستضيفه مدينة شيامن سنويًا، باعتباره منصة فعّالة للترويج للاستثمارات وبناء قنوات تواصل بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، بما يدعم تعزيز الشراكات وإبرام صفقات مستقبلية في مجالات متعددة.
وفي الاتجاه ذاته، أكد الجانب الصيني استمرار دعمه لمشاركة مصر في معرض الصين الدولي للاستيراد «CIIE»، كذلك دعمها في مبادرة «التصدير إلى الصين»، بما يسهم في تعزيز فرص تسويق المنتجات المصرية وزيادة نفاذها إلى السوق الصينية، ويرفع فرص جذب مشترين وشركاء صناعيين على نطاق أوسع.
توازن أكبر في العلاقات التجارية والاستثمارية
أعرب الدكتور محمد فريد عن حرص مصر على تعزيز الشراكة الاقتصادية مع الصين، والعمل على تحقيق توازن أكبر في العلاقات التجارية، من خلال زيادة الصادرات المصرية وجذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى القطاعات الإنتاجية داخل مصر. كما أكد أهمية التكامل بين التجارة والاستثمار، لما لذلك من دور في دعم نفاذ المنتجات ذات القيمة المضافة إلى الصين، وتوسيع نطاق الاستثمار في مصر، وتشجيع الشركات الصينية على إنشاء أو تطوير مشروعات تسهم في تعميق التصنيع المحلي وخلق فرص عمل.
الغزل والنسيج: مشروع إعادة التأهيل ونقل التكنولوجيا
تضمن اللقاء عرضًا لمشروع إعادة تأهيل وتطوير شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، حيث أوضح الوزير طبيعة المشروع وما يوفره من فرص للشراكة مع الشركات الصينية في مجالات التطوير والتحديث ونقل التكنولوجيا. ولفت إلى أن تطوير المصانع القائمة يعد فرصة مناسبة للشركات الصينية للاستثمار في مشروعات جاهزة وقابلة للتوسع، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات.
كما أكد الوزير استعداد صندوق مصر السيادي لتقديم الدعم اللازم للمشروعات الاستثمارية المشتركة، بما يهيئ بيئة أكثر جاذبية للشراكات ويعزز فرص تحويل الاهتمام الاستثماري إلى استثمارات تشغيلية على أرض الواقع.
حجم التجارة الثنائية واتجاهات المرحلة المقبلة
أكد الدكتور محمد فريد أن الصين من أكبر الشركاء التجاريين لمصر، مشيرًا إلى أن حجم التجارة الثنائية بلغ نحو 19.52 مليار دولار خلال عام 2025. وأكد الوزير أن المرحلة المقبلة تستهدف زيادة الصادرات المصرية ذات القيمة المضافة، وجذب المزيد من الاستثمارات الصينية، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز التكامل في سلاسل التوريد، بما ينعكس إيجابيًا على نمو العلاقات الاقتصادية والاستثمارية.
ولتعزيز النتائج، ركز الطرفان على أهمية مواءمة المنتجات المصرية مع احتياجات السوق الصينية، ودعم سلاسل الإمداد والتوريد بين الشركات، بما يساعد على تقليل الفجوات التجارية وزيادة فرص التعاقدات في قطاعات ذات أولوية. كذلك تم التأكيد على أن الزيارات والمعارض والمذكرات المرتقبة تمثل أدوات عملية لربط المصالح التجارية بالمشروعات الاستثمارية المشتركة.
بهذا السياق، يعكس اللقاء اهتمام الجانبين بتوسيع الشراكات في مجالات إنتاجية وتصديرية، والاستفادة من المبادرات الجمركية والمعارض الدولية، بما يدعم مسار نمو الصادرات المصرية ويزيد فرص دخول المنتجات إلى السوق الصينية بشكل أكثر اتساقًا ومستدامة خلال الفترة المقبلة.

التعليقات