أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أهمية تعميق التعاون الاقتصادي والتجاري بين دول تجمع «بريكس»، بما يسهم في تعزيز التكامل بين اقتصادات الدول النامية ويساعد على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، وصولًا إلى نمو أكثر استدامة وشمولًا. جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع السادس عشر لوزراء تجارة تجمع «بريكس» بمدينة جايبور الهندية، في إطار مشاركة مصر في أعمال التجمع.
وفي مستهل كلمته، وجّه الوزير الشكر إلى حكومة جمهورية الهند على رئاستها للتجمع خلال عام 2026، وعلى اختيار شعار «بناء القدرة على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة»، مشيدًا بدور وزير التجارة والصناعة الهندي Piyush Goyal والفريق الهندي في تنظيم الاجتماع، مع مراعاة أولويات الدول الأعضاء.
وشدد الدكتور محمد فريد على أن النظام التجاري متعدد الأطراف يواجه تحديات متزايدة، نتيجة الإجراءات التجارية الأحادية، واضطراب سلاسل الإمداد وسلاسل القيمة العالمية، وارتفاع مستويات عدم اليقين التي تؤثر في قرارات التجارة والاستثمار. وأوضح أن هذه المستجدات تتطلب تعزيز التعاون بين الاقتصادات الناشئة والدول النامية عبر حلول عملية ومستدامة قادرة على تقليل مخاطر التقلبات الخارجية، ودعم قدرة الدول على استمرارية التجارة.
كما أشار إلى أن دول «بريكس» تمتلك موارد طبيعية وبشرية وإمكانات إنتاجية كبيرة تؤهلها لتحويل التحديات إلى فرص للنمو، وزيادة إسهام الاقتصادات الناشئة والدول النامية في الاقتصاد العالمي. وأكد أن التنوع الجغرافي والاقتصادي لدول التجمع يعد عنصر قوة، حيث يتيح توظيف المزايا النسبية لكل دولة في تعزيز التكامل، وتطوير سلاسل القيمة والإنتاج، والاستفادة من شبكة الاتفاقيات التجارية التي تربط أعضاء «بريكس» بالأسواق العالمية.
وذكر الوزير أن دول «بريكس» تمثل أكثر من 27% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الجنوب العالمي. ومع ذلك، ما تزال التجارة البينية أقل من إمكانات التجمع؛ إذ تمثل نحو 5% من التجارة العالمية وحوالي 20% من تجارة دول الجنوب حتى عام 2024. واعتبر الوزير أن هذه الأرقام تكشف عن فرص كبيرة لرفع مستويات التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الإنتاجية والتصنيعية داخل التجمع.
ودعا الدكتور محمد فريد إلى زيادة التجارة البينية عبر التركيز على السلع المصنعة والمنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة، بما يعزز نقل التكنولوجيا وتطوير قدرات التصنيع المحلية. كما شدد على أهمية توسيع التعاون في الصناعات كثيفة التكنولوجيا، من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات البنية التحتية، والطاقة الجديدة والمتجددة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأكد الوزير أن مصر، منذ انضمامها إلى تجمع «بريكس» في عام 2024، تولي اهتمامًا متزايدًا لتعزيز مشاركتها في آليات وأنشطة التجمع، باعتباره منصة واعدة لتعميق التعاون بين دول الجنوب، وتطوير حلول عملية لمعالجة تحديات التجارة والاستثمار والتنمية. وأعرب عن تطلع مصر إلى مواصلة العمل مع دول «بريكس» لتحويل الرؤية المشتركة إلى مبادرات ومشروعات ملموسة تسهم في توسيع الفرص أمام مجتمع الأعمال، وتعزيز تنافسية اقتصادات الدول الأعضاء.
وفي سياق توسيع التعاون المؤسسي والتمويلي، شدد الوزير على البناء على الآليات والمؤسسات القائمة داخل التجمع، ودعم توسيع التعاون مع بنوك التنمية متعددة الأطراف، وفي مقدمتها بنك التنمية الجديد (NDB)، لتطوير أدوات تمويل مبتكرة تستجيب لاحتياجات الدول الأعضاء وتدعم مشروعات التنمية المستهدفة.
كما دعا إلى دعم إنشاء منصات وقنوات تعاون مشتركة بين دول «بريكس» بما يساعد على تحويل المبادرات والتفاهمات إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ، وتعزيز التعاون بين الحكومات ومجتمعات الأعمال. وأكد أهمية إسناد الأولوية لقطاعات الأمن الغذائي والرعاية الصحية وخلق فرص العمل والحد من الفقر والتنمية المستدامة باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام.
واختتم الدكتور محمد فريد كلمته بالتأكيد على أن مصر تسعى إلى تعزيز الشراكة مع دول «بريكس» بما يحقق مزيدًا من التوازن والمرونة والاستدامة في بناء نظام تجاري عالمي، ويعزز قدرة الدول على مواجهة الصدمات الاقتصادية وتحويل التعاون إلى نتائج عملية على الأرض.

التعليقات