عند سماع كلمة الروبوتات قد نتخيل آلات ضخمة في المصانع، لكن السنوات الأخيرة كشفت اتجاهاً مختلفاً تماماً: نوع من الروبوتات ظهر في الفنادق والمطارات ومراكز التسوق، ويُعرف باسم الروبوتات الاجتماعية (Social Robots). هذا النوع لا يركز على حمل الأثقال أو تنفيذ المهام الصناعية، بل على التفاعل مع البشر بطريقة ودودة تساعد الزوار في لحظات احتياجهم.
تهدف هذه الروبوتات إلى تقليل العبء عن الموظفين في المهام المتكررة والمرهقة، مثل توجيه الزوار، شرح الخدمات، المساعدة في العثور على الأقسام، أو استقبال الطلبات في بعض البيئات. والأهم أنها تحاول جعل التقنية تبدو إنسانية أكثر عبر استخدام “وجوه” رقمية أو شاشات تعبّر عن الحالة النفسية بشكل مبسط، إلى جانب قدرتها على فهم الإشارات البشرية.
وفقاً لما تتناوله تقارير تقنية منشورة في منصات إعلامية متخصصة في التقنية، فإن الروبوتات مثل Pepper وبعض نماذج روبوتات التوصيل في الفنادق تعتمد على مفهوم يقترب من “الذكاء الاصطناعي العاطفي”. المقصود هنا أنها لا “تشعر” مثل الإنسان، لكنها تقرأ مؤشرات مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، ثم تُعدّل أسلوب تواصلها لتبدو أكثر لطفاً ووضوحاً، خصوصاً عندما يكون الزائر متوتراً أو ضائعاً.
كيف تُفهم طلباتك وسط الزحام؟
التحدي الأكبر أمام الروبوتات الاجتماعية هو فهم الكلام بدقة في بيئة مزدحمة: إعلانات، أصوات متعددة، موسيقى، وحركة مستمرة. لذلك تستخدم هذه الروبوتات حزمة من التقنيات معاً:
- ميكروفونات متعددة لتحديد اتجاه الصوت (حتى لو كان هناك أكثر من متحدث).
- معالجة اللغة الطبيعية (NLP) لفهم اللهجات، الأسئلة غير المباشرة، والصيغ المختلفة للطلب (مثلاً: “وين كذا؟” أو “هل قريب محل…؟”).
- ليدار (LiDAR) ومستشعرات عمق أو كاميرات ثلاثية الأبعاد تساعد على قياس المسافات ورصد العوائق.
- برامج الملاحة التي تُخطّط للمسار وتقلل احتمالات الاصطدام عبر تفادي الأشخاص بشكل ديناميكي.
وبفضل هذا الدمج، يمكن للروبوت أن يميّز أنك تتحدث إليه، ثم يتعامل مع طلبك حتى لو كانت كلماتك مختلطة بالضجيج. ومع تطور الأنظمة، أصبحت بعض الروبوتات أكثر قدرة على متابعة التوجيه البصري أو الحركة الخفيفة لتحديد من المقصود.
ما الذي يجعلها أكثر “ودّاً” في التعامل اليومي؟
ليس ذكاء الروبوت وحده هو ما يحدد جودة التجربة، بل طريقة تقديمه للمساعدة. كثير من الروبوتات الاجتماعية تعتمد على ممارسات تواصل بسيطة مثل:
- تعديل نبرة الصوت وسرعة الرد بحسب درجة الضجيج أو حالة المستخدم (إن بدا متوتراً أو متسارعاً).
- عرض خطوات واضحة بدل الإجابة المختصرة فقط، كأن يقدم خيارات مثل: “هل تقصد قسم الملابس الرجالية أم النسائية؟”
- تتبع تفاعل المستخدم عبر الكاميرا أو المستشعرات لتحديد ما إذا كان الشخص ينظر إلى الروبوت أو يحتاج إعادة صياغة السؤال.
كيف تتعامل مع الروبوتات في الأماكن العامة بفعالية؟
لتحصل على تجربة سلسة عند مقابلة روبوت اجتماعي في محطة أو مركز تسوق أو فندق، جرّب الخطوات التالية:
- تحدث بوضوح وبسرعة معتدلة عند توجيه الطلب، مع ترك لحظة قصيرة للروبوت كي يعالج الكلام قبل الرد.
- قف في مواجهة الروبوت قدر الإمكان، خصوصاً أمام “منطقة الرأس” حيث تكون الكاميرات أو أنظمة التعرف على الوجه والتوجيه.
- إذا كان المكان مزدحماً أو مرتفع الضجيج، استخدم الشاشة اللمسية أو واجهة الإدخال إن كانت متاحة على جسم الروبوت؛ فهي غالباً أدق من الصوت في الظروف الصعبة.
- لا تعرقل مسار الروبوت ولا تضع عوائق مفاجئة أمامه، حتى لا يتعطل أو يغير مساره بطريقة تؤثر على خدمة الآخرين.
- راجع قائمة الخدمات التي يعرضها الروبوت (عادة تكون بجانبه أو على الشاشة)، لتعرف هل يقدم إرشاداً للموقع فقط أم يمكنه أيضاً الإجابة عن مواعيد، خدمات، أو خطوات محددة.
ماذا يمكن أن تضيفه الروبوتات الاجتماعية لقطاع الضيافة والتسوق؟
بعيداً عن “التوجيه” التقليدي، يمكن لهذه الروبوتات أن تُحدث فرقاً ملموساً عبر أمور مثل:
- تقليل زمن الانتظار عبر الإجابة الفورية عن الأسئلة الشائعة.
- توفير معلومات دقيقة عن الأقسام أو السياسات أو الخدمات داخل المكان.
- توجيه الزائر بشكل تفاعلي اعتماداً على احتياجه الفعلي، وليس فقط خريطة ثابتة.
- دعم لغات متعددة في بعض البيئات السياحية أو الدولية، بما يسهل تجربة الزوار.
- مساندة العمليات مثل استلام الطلبات أو متابعة حالة الطلب في بعض سيناريوهات الفنادق والمطاعم.
ومع الوقت، قد تتحول هذه الروبوتات من “ميزة تقنية” إلى جزء من تجربة العميل اليومية، تماماً مثل خدمة الاستقبال أو موظف المعلومات—لكن بطريقة أسرع وأكثر تفاعلاً.

التعليقات