التخطي إلى المحتوى

يروي أحمد يونس تفاصيل واقعة شهدت تصاعدًا سريعًا بعد ظهوره تحذيرًا من “قاضٍ” مزعوم استغل منشورات على مجموعات الدفعة لابتزاز أشخاص والحصول على مبالغ مالية تحت زعم حاجته لمساعدات، ثم انتهى الأمر بتهديده بالحبس وإلقاء القبض على المتهم.

تعود بداية القصة إلى عام 2023، عندما لاحظ أحمد يونس—بصحبة عدد من زملائه—منشورًا في إحدى مجموعات الدفعة يتحدث عن شخص يدّعي أنه قاضٍ ويطلب مبالغ مالية من آخرين. لفت أحمد يونس انتباهه أن قيمة المبلغ المطلوب كانت تقريبًا 3500 جنيه، وهو ما اعتبره غير منطقي بالنسبة لشخص يقدّم نفسه بصفة قضائية، فقرر البحث عن حقيقة الأمر.

وأوضح أن التحري الذي أجراه كشف أن الواقعة ليست الأولى، إذ وجد منشورات عديدة عبر أكثر من مجموعة تتحدث عن أشخاص تعرضوا لأسلوب مشابه. كما عثر على حساب يحمل اسم الشخص نفسه، ثم حصل على صورته، ونُشر في وقت سابق منشور يتضمن تحذيرًا للناس من الانخداع به، وجاء فيه: “يا جماعة ده راجل منتحل صفة قاضي فأرجو الحذر”.

وبحسب روايته، لم تقتصر الأمور على منشور واحد، بل ظهرت تحذيرات متجددة كلما رُصدت محاولات جديدة. ففي عام 2025، وجد أحمد يونس أحد أصدقائه—وهو رئيس نيابة إدارية—ينشر التحذير ذاته بالصور السابقة. وبدافع الاستمرار في تنبيه الآخرين، استأذنه أحمد يونس في إعادة نشره، وقام بذلك في 4 أغسطس 2025.

وأشار إلى أن التحذيرات كانت تتكرر عندما تظهر منشورات جديدة تدّعي تعرض أصحابها لعمليات استيلاء بمبالغ متفاوتة؛ منها مبالغ صغيرة مثل 5 جنيهات و3 جنيهات، إلى جانب مبالغ أكبر مثل 2500 جنيه و1000 جنيه وغيرها. وأضاف أن تلك المبالغ قد تبدو محدودة منفردة، لكنها—عند جمعها—قد تتحول إلى مبالغ كبيرة، فضلًا عن احتمال وجود ضحايا آخرين لم يعلنوا ما حدث لهم.

وفي تطور لاحق، تواصل المتهم مع أحمد يونس بعد نشر أحد التحذيرات وطلب منه حذف المنشور، قائلاً: “بعد إذنك امسح البوست عشان هحبسك”. فردّ أحمد يونس أنه سبق أن تحرى من هوية الشخص قبل نشر التحذير، وأنه أرسل اسم وصورة المتهم إلى أحد المسؤولين في مجلس الدولة للتحقق من عدم صحة ادعاء كونه قاضيًا، وذلك لتجنب أي تشهير غير مُبرر. ثم جاءه رد يفيد بأن الشخص ليس قاضيًا وأنه غير معروف لديهم في مجلس الدولة.

وقال أحمد يونس إنه واجه المتهم برسالة توضح أن له علاقة مع الجهات القضائية والأمنية وأن منزله معروف لتلك الجهات، ثم قام بعدها بحظره وحذف الرسائل التي بينهما. ومع ذلك، أعاد نشر التحذير مرة أخرى بتاريخ 18 يوليو، بالتزامن مع منشور للإعلامية والصحفية أنغام البحيري.

وفي النهاية، يوضح أحمد يونس أن المفاجأة جاءت بعد نحو أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، حين تم القبض على المتهم. واختتم حديثه بأن هذه هي “مجمل” تفاصيل القصة التي بدأت بتحذير على منصات التواصل، ثم تحولت إلى تهديد بالحبس قبل أن تنتهي بإلقاء القبض على الشخص المنسوب له انتحال صفة القاضي.

ولإثراء السياق، تؤكد القصة أن عمليات انتحال الصفات—خصوصًا الصفات ذات الصفة الرسمية—قد تتخذ شكل طلبات مبالغ مالية عبر الرسائل أو منشورات المجموعات، وغالبًا ما تستند إلى الاستفادة من الثقة أو الاستعجال أو تشابه الحالات. كما تبرز أهمية التحقق المسبق قبل النشر، وجمع الأدلة وعدم الاكتفاء بالادعاءات، فضلًا عن الإبلاغ عند ثبوت الشبهات عبر القنوات الرسمية، حتى لا تتحول منصات التواصل إلى بيئة مناسبة للاحتيال أو الابتزاز.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *