التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن الطبقة المتوسطة في المجتمع تعرضت خلال الفترة الماضية لضغوط متزايدة انعكست على قدرتها الشرائية واستقرارها المعيشي، مشيرًا إلى أن تراجع دورها أدى إلى اتساع الفجوة بين فئات المجتمع المختلفة. وقال بكري، خلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد”، إن التفاوت بات ملموسًا في الخطاب والواقع معًا: فهناك فئة تتعامل مع أرقام ضخمة وثروات بمستويات كبيرة، في مقابل فئة أخرى تكافح لتلبية احتياجاتها اليومية الأساسية.

وفي حديثه عن أوضاع المواطنين، أوضح بكري أن الطبقة المتوسطة “تآكلت”، لافتًا إلى أننا أصبحنا فعليًا أمام واقع اجتماعي أكثر حدة يعبّر عن وجود “طبقتين”؛ إحداهما قادرة على الاستثمار والإنفاق بفوائض مالية، والأخرى تُحاول باستمرار تأمين ضروريات الحياة دون هامش واضح للتخطيط للمستقبل. وأكد أن هذا التحول لا يظل على مستوى اقتصادي فقط، بل يمتد إلى تأثيرات اجتماعية وأمنية، إذ يفاقم مشاعر الإحباط لدى شرائح واسعة ويزيد من حدة الاحتقان.

وأشار بكري إلى أن معالجة المشكلة تتطلب التركيز على تحسين مستوى المعيشة ودعم الاستقرار الاجتماعي، عبر سياسات تعيد التوازن وتحد من اتساع الهوة. ومن ضمن ما يساهم في التخفيف من الضغوط على الطبقات الأكثر تأثرًا: تعزيز فرص العمل المستقرة، ودعم الدخول عبر تحسين السياسات المرتبطة بالأجور والتشغيل، وتفعيل برامج الحماية الاجتماعية التي تستهدف الأكثر احتياجًا بدقة، إلى جانب تقليل الأعباء المعيشية التي تُثقل كاهل الأسر.

كما شدد على أهمية إعادة الاعتبار للطبقة المتوسطة باعتبارها عنصر توازن اجتماعي واقتصادي، لأنها تمثل حلقة وصل بين الأعلى دخلًا والأكثر احتياجًا؛ فإذا ضعفت، تتسع الفجوة وتضعف قدرة المجتمع على الحفاظ على تماسكه. وفي هذا السياق، دعا إلى اهتمام أكبر بأوضاع المواطنين بما يدعم العدالة الاجتماعية ويُسهم في تقوية الاستقرار، ويمنع تحول التفاوت من مشكلة اقتصادية إلى أزمة اجتماعية واسعة.

واختتم بكري حديثه بالتأكيد على أن مواجهة اتساع الفجوة تتطلب رؤية شاملة تجمع بين إجراءات عاجلة لتخفيف العبء عن الأسر، وخطط طويلة المدى لإعادة بناء قاعدة اقتصادية أكثر توازنًا، بحيث لا تبقى شريحة واسعة من المجتمع رهينة لتقلبات الظروف المعيشية، ولا يتحول الحديث عن التنمية إلى واقع غير متساوٍ بين الفئات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *