أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن الهيئة تعاملت خلال الفترة من عام 2019 وحتى السنوات اللاحقة مع سلسلة أزمات متتابعة أثّرت مباشرة في حركة التجارة العالمية، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، ثم حادث سفينة «إيفر غيفن»، مرورًا بتصاعد التوترات والحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى الحرب في غزة وما ترتب عليها من اضطرابات في سلاسل الإمداد، إضافة إلى التطورات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح ربيع في مداخلة هاتفية مع الإعلامية إنجي طاهر مقدمة برنامج «مال وأعمال» عبر قناة «إكسترا نيوز» أن الهيئة كانت تتوقع منذ المراحل الأولى لانتشار كوفيد-19 في الصين أن تواجه تحديًا كبيرًا، لأن غالبية سفن الحاويات القادمة من شرق آسيا والمتجهة إلى أوروبا تعبر عبر قناة السويس، ما يعني أن أي تعطل في مناطق التوريد الآسيوية ينعكس مباشرة على معدلات المرور في القناة.
وأشار إلى أن التحدي لم يقتصر على حركة السفن فحسب، بل شمل حماية المرشدين وعمّال الرباط الذين يتعاملون بشكل مباشر مع السفن القادمة من الخارج. وذكر أن الهيئة نسّقت مع وزارة الصحة لتطبيق منظومة إجراءات وقائية صارمة شملت بروتوكولات للسلامة، وإجراءات متابعة وتطهير، والتزامًا بتعليمات الحد من العدوى، وهو ما ساهم—بحسب ما ذكر—في نجاح الهيئة في حماية العاملين وعدم تسجيل أي خسائر بين المرشدين خلال فترة الجائحة.
وللتعامل مع التراجع المتوقع في أعداد السفن الآتية من الصين، أوضح أن هيئة قناة السويس اتخذت حزمة تحفيزية عبر تخفيضات تراوحت بين 45% و75% على سفن الغاز القادمة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بهدف تعويض النقص المحتمل وجذب خطوط شحن بديلة. ونتج عن تلك الإجراءات—وفقًا للبيانات التي استعرضها—استقبال 1024 سفينة جديدة ساهمت في موازنة أثر انخفاض التدفقات.
وبيّن الفريق أسامة ربيع أن تأثير هذه الخطوات لم يظهر فقط في استعادة الحركة، بل انعكس أيضًا على مؤشرات أداء القناة؛ إذ ساهمت إجراءات الهيئة في عدم تأثر القناة سلبًا بجائحة كورونا، ووفقًا لتقارير أجنبية ارتفع عدد السفن بنسبة 8%.
كما استعرض ربطًا بين نجاح إدارة الأزمات وبين توسعات القناة الجديدة، موضحًا أن مشروع قناة السويس الجديدة رفع القدرة الاستيعابية من 57 سفينة إلى 97 سفينة يوميًا، بما يتيح استقبال السفن العملاقة بحمولات تصل إلى 240 ألف طن وسعة تخزينية تصل إلى 24 ألف حاوية. وأشار إلى أن هذا التطوير انعكس في زيادة معدلات المرور خلال الأعوام التي تلت افتتاح القناة الجديدة، حيث ارتفع عدد السفن يوميًا من نحو 42 سفينة إلى قرابة 80 سفينة.
ولتعزيز المرونة التشغيلية أمام التقلبات الدولية، تشمل استراتيجية الهيئة—وفق ما يتضح من سرده—تحسين جاهزية الخدمات الملاحية، وتطوير خطط التعامل مع المخاطر المرتبطة بتغير مسارات الشحن، وتسريع الاستجابة لتغير الطلب عالميًا، بما يدعم استمرار دور القناة كحلقة رئيسية في تجارة الحاويات والغاز والطاقة بين الشرق والغرب، حتى في فترات الاضطراب.
وتؤكد هذه الرؤية أن التوسع في البنية التحتية، مع سياسات تشجيع تشغيلية وإجراءات سلامة صارمة، يمثلان محورًا أساسيًا لتقليل أثر الأزمات على حركة التجارة عبر القناة، والحفاظ على استمرارية العمل وتأمين الكوادر الملاحية في كل الظروف.

التعليقات