كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “العربية” عن التوصل إلى تفاهمات أولية بين سلطنة عُمان وإيران حول إطار اتفاق مرتبط بإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرةً إلى أن الإعلان عن هذا التفاهم قد يتم خلال أيام قليلة. ووفقاً للمعلومات المتداولة، فإن الخطوة لا تزال بحاجة إلى موافقة مجلس الأمن القومي الإيراني، ما يعني أن تفاصيل التنفيذ قد تتسارع فور استكمال الإجراءات الرسمية.
وبحسب المصدر، فإن الاتفاق المقترح يُقدَّر بمدة 60 يوماً، ويهدف بشكل مباشر إلى استئناف حركة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية العالمية. وتأتي أهمية هرمز في كونه يعبر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة والسلع المنقولة بحراً، ما يجعل أي تعطّل فيه انعكاساً سريعاً على خطوط الإمداد والأسعار والمخاطر البحرية.
آلية الملاحة وفقاً للتفاهمات المقترحة
أوضحت المصادر أن السفن المتجهة إلى مضيق هرمز ستستخدم الممر الملاحي الأقرب إلى إيران، بينما السفن الخارجة من المضيق ستعتمد الممر الملاحي الأقرب إلى سلطنة عُمان. ويعكس هذا التوزيع مقاربة تهدف إلى تنظيم العبور وتقليل فرص الاحتكاك ورفع مستوى السلامة الملاحية خلال فترة إعادة التشغيل.
وأكد المصدر أن الاتفاق لا يتضمن فرض رسوم عبور أو تقديم خدمات مقابل مرور السفن عبر المضيق، وهو ما يُعد عنصراً مهماً لتخفيف أي أعباء مالية محتملة على شركات الشحن والنقل البحري، كما يساهم في تشجيع السفن على العودة إلى خطط عبورها ضمن ضوابط واضحة.
إزالة الألغام ودعم الإجراءات الفنية
ومن المتوقع أن تشارك أطراف إقليمية في إجراءات إزالة الألغام من مضيق هرمز، إضافة إلى تنفيذ ما يلزم من متطلبات فنية وإجرائية لتسيير الملاحة بشكل آمن. وتشمل مثل هذه الإجراءات عادةً مسحاً للمخاطر البحرية، وتحديد الممرات الآمنة، والتنسيق بين الجهات المعنية بالرقابة والمراقبة البحرية، بما يضمن إعادة الحركة وفق معايير سلامة دولية.
عودة المسار الأميركي-الإيراني المرتبط بمذكرة التفاهم
وبعد إقرار الاتفاق المتعلق بهرمز، أفادت المصادر بأن الولايات المتحدة وإيران ستعودان إلى مذكرة التفاهم الموقعة بينهما في يونيو الماضي، وتفعيل ما يُعرف بالمادة 5 منها. وجرى توصيف خطوة الـ60 يوماً بأنها هدفها “كسر الجمود وإطلاق المفاوضات الفنية” بين واشنطن وطهران، أي فتح نافذة عملية لمعالجة القضايا ذات الصلة عبر مسارات تقنية ومحددة بدلاً من الدخول فوراً في حزمة تفاوض شاملة.
اتصالات غير مباشرة في مرحلة نهائية
وأشارت المصادر إلى وجود اتصالات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، موضحة أن هذه الاتصالات دخلت المرحلة النهائية. وتُفهم هذه التطورات على أنها محاولة لإزالة العراقيل السياسية وتهيئة بيئة تسمح بتقدم ملموس في الملفات العالقة، مع ربط ذلك بتحسين ظروف الملاحة في المنطقة.
تحركات دبلوماسية إيرانية باتجاه باكستان
كما كشف المصدر أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى اتصالين مؤخراً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير. وتوقعت المصادر أن يقوم المسؤول الإيراني بزيارة إلى إسلام آباد نهاية هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل. وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار تعزيز التنسيق الإقليمي، خاصةً في ظل حساسية المنطقة البحرية المحيطة بمضيق هرمز وتأثير أي تطورات عليها.
إطلاع باكستان على تطورات الحوار مع واشنطن
وأكدت مصادر رفيعة أن المسؤولين الباكستانيين سيطلعون ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على مستجدات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. ويعكس ذلك اتجاهاً إقليمياً نحو توحيد الرؤية وتنسيق المواقف، نظراً لأن دول المنطقة ترتبط بممرات الطاقة والطرق التجارية التي تتأثر مباشرة بأي تغيير في وضع هرمز.
مؤشرات أوسع على أثر الاتفاق
ومع اقتراب الإعلان عن الاتفاق، تتجه الأنظار إلى كيفية تنفيذه خلال 60 يوماً وما إذا كان سيشكل مرحلة انتقالية نحو تفاهمات أعمق بين الأطراف المعنية. كما يُتوقع أن يساهم تحديد مسارات الملاحة وإجراءات السلامة، إلى جانب رفع التعقيدات المرتبطة بتكاليف المعابر، في إعادة الثقة لدى شركات الشحن والناقلات الدولية.
في المحصلة، يبدو أن اتفاق هرمز المقترح ليس مجرد ترتيبات بحرية مؤقتة، بل جزء من تحرك أوسع يهدف إلى إعادة فتح الممر الحيوي وفتح باب المفاوضات الفنية على خلفية اتصالات دولية متسارعة، مع إشراك أطراف إقليمية في جوانب السلامة والتنفيذ الفني.

التعليقات