أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن اللقاء الذي جمع بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وملك البحرين في مدينة العلمين الجديدة يحمل دلالات سياسية واضحة تتمثل في ترسيخ التعاون المصري–البحريني بوصفه ركيزة لتعزيز أمن الخليج العربي وحماية استقراره. وأوضح أن مثل هذه اللقاءات لا تُقرأ في إطارها الثنائي فقط، بل تعكس أيضاً موقفاً استراتيجياً مصرياً يتعامل مع أمن المنطقة باعتباره امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري.
وأشار الدكتور حسن سلامة، في مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، إلى أن تأكيدات الرئيس السيسي المتكررة في المحافل الدولية، فضلاً عن التحركات عبر القنوات الدبلوماسية المختلفة، تؤكد أن مصر تنظر إلى أمن الخليج والدول العربية الشقيقة على أنه جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي. ولفت إلى أن الأطراف الفاعلة في الساحة الإقليمية والدولية باتت تنظر إلى مصر بوصفها دولة محورية ومركزاً لإدارة التوازنات، وتقديراً لدورها، تُصنَّف مصر كطرف موثوق ومحايد، يسعى إلى معالجة جذور التوترات بدل الاكتفاء بإجراءات مؤقتة.
وبحسب رؤيته، تتركز جهود مصر في المقاربات السياسية على صياغة تسويات شاملة ومستدامة لبؤر التوتر المختلفة، مع تقليل آثارها السلبية على المنطقة والعالم، وبخاصة ما يرتبط بتداعيات الصراعات على الاستقرار الاقتصادي والأمني وعلى حركة الملاحة. كما أوضح أن التحركات المصرية تتواصل على مستويات متعددة، منها الرئاسي والوزاري، بهدف دفع مسارات التهدئة وخفض احتمالات التصعيد.
وأضاف أن التنسيق الدبلوماسي المصري يشمل قوى إقليمية ودولية بارزة مثل المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، بهدف توحيد الرسائل السياسية واستثمار مسارات الحوار لخفض التوتر. كما شدد على أهمية توظيف قنوات اتصال قائمة أو مستحدثة للحوار، بما يتيح بناء جسور ثقة مفقودة بين الأطراف المعنية، بما فيها قنوات التواصل بين واشنطن وطهران، سعياً لتقليل احتمالات سوء التقدير ووقف دوامة التصعيد.
ولتعزيز ذلك، شدد الدكتور حسن سلامة على أن مصر تركز على التشاور المستمر مع المبعوثين والمسؤولين الدوليين، انطلاقاً من مبدأ مصري ثابت يتمثل في ضرورة الوصول إلى تفاهمات مستقرة ودائمة تنهي النزاعات وتضمن أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي. وأكد أن هذا النهج يفضّل الحلول طويلة الأمد على هدن مؤقتة قد تعود معها التوترات لاحقاً.
وتُفهم هذه الخطوات أيضاً في سياق أوسع يتمثل في حماية طرق التجارة والطاقة، والحد من انعكاسات التوترات على الدول المجاورة، وتعزيز التعاون الأمني والسياسي بين دول المنطقة. ومن ثم، فإن زيارة ملك البحرين لمصر تُعد رسالة دعم متبادل وتأكيداً على أن أمن الخليج لا يتحقق عبر ردود فعل آنية، بل عبر تحركات دبلوماسية متسقة ورؤية مشتركة للاستقرار وبناء تفاهمات تُصان على المدى الطويل.

التعليقات