أكدت جيلان جبر، عضو المركز المصري للشؤون الخارجية، أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ما زالت تواجه فجوة واضحة بين ما يُطرح على مستوى الأوراق وما يجري على الأرض، رغم وجود نية لدى الجانب اللبناني وإرادة أمريكية لدفع المسار التفاوضي نحو نتائج ملموسة.
وأوضحت جبر، في مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا لايف»، أن الملف الإيراني ما يزال يلقي بثقله على حسابات الداخل اللبناني، وعلى الخطوات التي يُفترض أن يتخذها حزب الله. وشددت على أن إيران لا تتعامل مع حزب الله بوصفه فصيلاً معزولاً فقط، بل تنظر إليه بوصفه امتداداً مرتبطاً بلبنان ككل، باعتباره ورقة ضغط ضمن معادلاتها الإقليمية، وبالتالي فإنها لا تسعى لفصل الملف اللبناني عن بقية ملفاتها ومصالحها.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن حزب الله يرفض من حيث المبدأ تسليم سلاحه، معتبرة أن ما كان ينبغي أن يتم هو انتقال هذا السلاح إلى الجيش اللبناني ليصبح تحت مظلة الدولة، بما يرفع قدرة لبنان على الدفاع عن أراضيه ويضمن أن تكون القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالحرب والسلم بيد المؤسسات الرسمية. ولفتت إلى أن الحزب خاض عدة جولات صراع سابقة وتكبد خسائر كبيرة، بما في ذلك مقتل قادته، في مقدمتهم حسن نصر الله، وهو ما يعيد طرح ضرورة استعادة الدولة لدورها ومكانتها.
وعلى مستوى العقبات السياسية، بينت جبر أن المفاوضات تواجه صعوبات حتى مع وجود رغبة لدى بعض الأطراف بالوصول إلى اتفاق. فإسرائيل، بحسب ما نقلت، تؤكد أنها لن تنسحب في حال بقي السلاح خارج سيطرة الدولة، وتربط انسحابها بإعادة السلاح إلى يد الجيش اللبناني. كما شددت على أنها لا تستطيع الجزم بمدى جدية الوعود الإسرائيلية أو صحتها، لكنها ترى أن تسليم السلاح للدولة اللبنانية سيكون مؤشراً قوياً على وجود إرادة لبنانية حقيقية، ويؤدي إلى حصر السلاح في إطار واحد هو سلاح الجيش، على غرار ما يحدث في غالبية دول العالم.
وتوقعت، في حال انتهت الجولة الحالية من دون تحديدات دقيقة وملزمة، عدم حدوث تصعيد واسع النطاق في لبنان، بل استمرار نمط الضربات الانتقائية. وأضافت أن هذا السيناريو قد يترافق مع تدمير قرى في جنوب لبنان وإزالة معالمها، وهو ما يمثل أحد أصعب التحديات التي تواجه البلاد، لأن إعادة تأهيل المناطق المتضررة تتطلب وقتاً طويلاً واستثمارات ضخمة لإعادة البنية التحتية واستعادة الخدمات وتهيئة الظروف لعودة النازحين. وأكدت أن تعقيد هذه المهمة يتزايد في ظل غياب اتفاق واضح، وغياب انسحاب إسرائيلي معلن بآليات محددة، إلى جانب استمرار مسألة تسليم سلاح حزب الله دون حلول حقيقية.
وبالتالي، فإن جوهر التحدي لا يتمثل فقط في استئناف المفاوضات أو تدويرها، بل في تحويلها إلى خطوات قابلة للقياس على الأرض: تحديد مسارات الانسحاب، وبلورة إطار موحد لاحتكار الدولة للسلاح، وربط الالتزامات الزمنية بآليات تحقق تقلل من فرص تعطيل الاتفاق أو المراوحة في المكان.

التعليقات