التخطي إلى المحتوى

أبدى مراقب حسابات شركة فتنس برايم للأندية الصحية تحفظًا على القوائم المالية للشركة عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، وذلك عقب رصد عدد من الملاحظات الجوهرية التي أثّرت على قدرته في التحقق من بعض عناصر القوائم المالية، خصوصًا ما يتعلق بوجود أصول رياضية غير قابلة للتحقق، إضافة إلى عدم احتساب خسائر ائتمانية متوقعة على مديونية مستحقة على الرئيس التنفيذي السابق، وملاحظات أخرى تخص عقود الإيجار والمخصصات الضريبية والأرصدة البنكية.

وتشير ملاحظات تقرير المراجعة إلى أن الشركة تُظهر ضمن أصولها أجهزة ومعدات رياضية صافي قيمتها الدفترية نحو 12 مليون جنيه، إلا أن هذه الأصول ليست بحوزة الشركة حاليًا. ويُعزى ذلك إلى وجود دعاوى قضائية مرفوعة ضد المؤجر بهدف تمكين الشركة من استرداد تلك الأصول. وبحسب التقرير، لم تتمكن الشركة حتى تاريخ إصدار تقرير المراجعة من استرداد الأصول، كما تعذر على مراقب الحسابات إجراء جرد فعلي لها، ما حال دون الحصول على أدلة مراجعة كافية تسمح بالتحقق من وجودها الفعلي وعددها وحالتها الفنية وما إذا كانت خاضعة لأي قيود، فضلًا عن عدم القدرة على تقييم ما إذا كانت هناك مؤشرات انخفاض في قيمتها الاستردادية.

وفي مسألة أخرى ذات أثر مالي، سجل مراقب الحسابات تحفظًا مرتبطًا بعدم احتساب خسائر ائتمانية متوقعة طبقًا لمعيار المحاسبة المصري رقم (47) الخاص بالأدوات المالية. ووفقًا للتقرير، فإن المديونية المستحقة على الرئيس التنفيذي السابق تقارب قيمتها 55 مليون جنيه، ولم تقم الشركة بتكوين المخصصات اللازمة أو احتساب خسائر ائتمانية متوقعة بشأن هذه المديونية، وهو ما اعتُبر قصورًا محاسبيًا جوهريًا من شأنه أن يؤثر على دقة تصوير المخاطر الائتمانية ضمن القوائم المالية.

كما أشار تقرير المراجعة إلى ملاحظات تتعلق بعقود الإيجار، حيث أوضح أن الشركة لم تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه شركة “أنشنت ساندز للفنادق” رغم ما أفادت به من عدم تسلمها مبلغ التأمين المنصوص عليه في البند التاسع من عقد الإيجار المبرم بين الطرفين بتاريخ 1 ديسمبر 2022. وبجانب ذلك، لم يحصل مراقب الحسابات على معلومات توضح موقف إشغال واستغلال العين محل عقد الإيجار، كما لم تتضح لديه تفاصيل استمرار وسريان العقد حتى موعد انتهائه في 31 ديسمبر 2027. وذكر التقرير أن الشركة لم يسبق لها تطبيق معيار المحاسبة المصري رقم (49) الخاص بعقود التأجير على هذا التعاقد، وهو ما قد ينعكس على العرض المحاسبي للعقود والالتزامات المرتبطة بها.

وفيما يخص الملف الضريبي، ذكر التقرير أن الشركة قامت بتعزيز مخصص الضرائب بنحو 4 ملايين جنيه، إلا أن مراقب الحسابات لم يتمكن من التحقق من مدى كفاية هذا المخصص. ويعود ذلك لعدم توافر شهادة من المستشار الضريبي للشركة حتى 31 ديسمبر 2025، تتضمن تفاصيل المطالبات الضريبية وبنود الخلاف مع مصلحة الضرائب، إضافة إلى المخصص المقترح من وجهة نظر المستشار. واعتُبرت هذه الفجوة في المستندات الداعمة من الأسباب التي حالت دون الوصول لأدلة مراجعة كافية.

ومن النقاط الأخرى التي أثارت تحفّظات المراجعة عدم تمكن مراقب الحسابات من الحصول على مصادقات مباشرة من البنوك بشأن أرصدة السحب على المكشوف والقروض، كما تعذر تنفيذ إجراءات مراجعة بديلة تسمح بالحصول على أدلة كافية للتحقق من صحة واكتمال ووجود هذه الأرصدة. وبذلك، ظل مراقب الحسابات غير قادر على التأكد من مستوى الدقة والاكتمال لهذه البنود المالية وفقًا لمتطلبات المراجعة.

وعلى الرغم من تلك التحفظات، أكد مراقب الحسابات أنه—باستثناء الآثار المحتملة الناجمة عن الملاحظات المشار إليها—تعبر القوائم المالية تعبيرًا عادلًا وواضحًا عن المركز المالي لشركة فتنس برايم في 31 ديسمبر 2025، وعن نتائج أعمالها وتدفقاتها النقدية، وذلك وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية والقوانين واللوائح المنظمة.

ولفت التقرير أيضًا إلى وجود تحديات جوهرية تؤثر على استمرارية الأعمال، يأتي في مقدمتها فسخ اتفاق استغلال العلامة التجارية “World Gym”. وأوضح مراقب الحسابات أن إدارة الشركة ومستشارها القانوني يريان أن هناك ممارسات غير قانونية ارتكبها الرئيس التنفيذي السابق سامح حسني أحمد المنجوري، بحسب ما ورد في سياق التقرير، مما كان له تأثير على نتائج الشركة وتدفقاتها النقدية. كما بيّن التقرير أن الشركة تعمل حاليًا على تجاوز هذه التحديات عبر تنفيذ خطط تهدف إلى ضمان استمرارية النشاط، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على حقوقها تجاه الرئيس التنفيذي السابق، وفقًا لما ورد تفصيلًا في الإيضاح رقم (26) المتمم للقوائم المالية.

ومن زاوية الالتزام بالمتطلبات النظامية، أكد مراقب الحسابات أن الشركة تمسك دفاتر وحسابات مالية منتظمة تتضمن جميع البيانات التي يوجب القانون والنظام الأساسي إثباتها، وأن القوائم المالية تتوافق مع ما ورد بهذه الدفاتر. كما أكد أن البيانات المالية الواردة بتقرير مجلس الإدارة، والمعدة وفقًا لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 ولائحته التنفيذية، تتوافق مع السجلات المحاسبية للشركة في حدود ما تثبته تلك البيانات.

وبالإجمال، تركز ملاحظات مراقب الحسابات على فجوات تحقق جوهريّة في وجود بعض الأصول، وعلى قصور محاسبي محتمل في تقييم المخاطر الائتمانية المرتبطة بمديونية بقيمة تقارب 55 مليون جنيه، إضافة إلى نقاط تتعلق بتوثيق عقود الإيجار والالتزامات الضريبية والأرصدة البنكية، بما يجعل تقرير المراجعة أكثر حذرًا من الناحية المعلوماتية للمستثمرين وأصحاب المصلحة حتى تتوافر الأدلة والمستندات الداعمة وتُستكمل الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضايا والطعون ذات الصلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *