التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، أن الاجتماع الوزاري العربي الإسلامي الذي انعقد في العاصمة الأردنية عمّان اكتسب أهمية استثنائية في ظل تطورات المنطقة الراهنة، وعلى رأسها استمرار اقتحامات إسرائيلية متكررة للمسجد الأقصى/القدس الشريف، وما يرافق ذلك من تصعيد في الأراضي الفلسطينية وتوترات متصاعدة في الضفة الغربية. وبيّن أن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية مرحلة حساسة، ما يجعل أي تحرك عربي ودولي في هذه الفترة مؤثرًا في تحديد مسارات المستقبل.

وأوضح في مداخلة هاتفية عبر قناة “إكسترا لايف” أن انعقاد الاجتماع يأتي ضمن سياق أوسع من التحركات العربية على جبهتين متكاملتين: الأولى دبلوماسية عبر اجتماعات وزراء الخارجية العرب وصياغة مواقف مشتركة، والثانية دولية من خلال توسيع أطر التواصل بين الدول العربية ودول خارج المنطقة، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها لاعبًا مؤثرًا في تشكيل البيئة السياسية الدولية التي تتحرك ضمنها القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن هناك طروحات أمريكية سابقة يمكن -نظريًا- إعادة إحيائها، مثل ما يرتبط بملف قمة شرم الشيخ 2025، ومجلس السلام العالمي، وخيارات ترتبط بإعادة هيكلة ترتيبات إدارة قطاع غزة بما في ذلك الحديث عن حكومة تكنوقراط. ولفت إلى أن هذه الملفات قد تصبح قابلة للاتجاه مجددًا إذا أبدت واشنطن التزامًا أوضح بالعودة إلى مسار “مستدام” للقضية الفلسطينية، بدلًا من معالجة جزئية أو مؤقتة للأزمات.

وشدد إسماعيل على أن الجهود المعروضة تظل، في جوهرها، جهودًا دبلوماسية أولًا، لكن خصوصية هذا الاجتماع تكمن في أنه يسعى لإرسال رسالة سياسية واضحة بأن القضية الفلسطينية لا تزال “القضية الأم” وأن مكانتها ضمن أولويات الأمن القومي العربي لم تتراجع. وفي هذا السياق، رأى أن التوافق أو التنسيق العربي والإسلامي يمكن أن يعيد ترتيب الأولويات ويضغط باتجاه وقف استمرار الآلة العسكرية الإسرائيلية، بما يفتح الباب أمام عودة فعلية لمسار سياسي يؤدي إلى سلام مستدام.

وأضاف أن المؤشرات المتاحة تشير إلى رغبة عربية في إنهاء حالة التعنت الإسرائيلي عبر بلورة موقف موحد يرفع كلفة التصعيد ويعزز فرص العودة إلى حلول سياسية. كما ذكر أن النقاشات الراهنة تتمحور حول بدائل مثل الدفع نحو حل الدولتين أو العودة إلى إطار تفاوضي جاد يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويوقف الانتهاكات المتكررة.

وبيّن أن تقدير المآلات يرتبط كذلك بقراءة التوجهات السياسية داخل إسرائيل؛ إذ إن الرهان الحالي يتمركز على الشهرين أو الأشهر الثلاثة المتبقية من عمر الحكومة الإسرائيلية الحالية. وتوقع أن مسار الحكومة المقبلة قد يكون إما استمرارًا للنهج نفسه أو انتقالًا إلى درجة أعلى من التطرف أو على العكس إلى مواقف أقل تشددًا. وفي كل الأحوال، رأى أن فهم طبيعة الحكومة المقبلة سيكون عنصرًا حاسمًا قبل الحديث عن المسار الأكثر واقعية للقضية الفلسطينية.

ولتعزيز فاعلية أي تحرك قادم، شدّد إسماعيل على أن التحركات الدبلوماسية ينبغي أن تتزامن مع متابعة ميدانية للوقائع على الأرض، بما في ذلك الانتهاكات في القدس والضفة، لأن أي انحراف في الواقع قد يفقد المسار السياسي مصداقيته. وبذلك، يظل اجتماع عمان نقطة انطلاق لتأكيد أن السياسة العربية والإسلامية تعتبر القضية الفلسطينية محورًا مركزيًا، وتسعى لتثبيت مسار يضمن وقف التصعيد وفتح أفق تفاوضي حقيقي يفضي إلى حل عادل ومستدام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *