التخطي إلى المحتوى

كشفت النائبة سناء السعيد، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، عن الأسباب العميقة التي تقف وراء استمرار ظاهرة الدروس الخصوصية في مصر، رغم وجود تهديدات أمنية متكررة وقرارات وزارية اعتبرت أكثر صرامة. وأكدت أن محاولات الحكومة السابقة لمواجهة الظاهرة عبر إغلاق السناتر أو الاكتفاء بالتهديدات والمحاسبة لم تحقق أثرًا دائمًا، ووُصفت في تقديرها بأنها حلول نظرية أدت في كثير من الحالات إلى نتائج عكسية، حيث تستمر الإعلانات الخاصة بالمراكز التعليمية في الظهور بكثافة في الشوارع وعلى شاشات التلفاز وحتى في محطات المترو.

وفي تصريحات لها خلال لقائها الإعلامي ياسر فضة في برنامج “فوكس” المذاع على قناة “الشمس”، أوضحت النائبة أن القضاء على الدروس الخصوصية لا يمكن أن يتحقق دون معالجة جذور المشكلة المتعلقة بالاستقرار المادي والمعنوي للمعلم. ولفتت إلى وجود أزمة هيكلية في منظومة الأجور داخل المدارس الحكومية، بما ينعكس مباشرة على قدرة المعلم على تقديم محتوى تعليمي بجودة كافية داخل الفصل.

وبيّنت سناء السعيد أن نظام الحوافز والمكافآت يتم حسابه على أساس الأجور الأساسية التي كانت مطبقة في عام 2014، بينما تُجرى الخصومات والاستقطاعات وفق أجور العام الحالي. ونتج عن ذلك، بحسب ما ذكرته، فجوة مالية كبيرة في دخل المعلم، ما يضعه تحت ضغط اقتصادي متزايد ويؤثر على استقراره المهني.

وأضافت أن المشكلة لا تقف عند جانب الأجر فقط، بل تمتد إلى ظروف بيئة التعليم داخل المدارس. فهناك حالات يواجه فيها المعلمون فصولًا تضم 60 إلى 70 طالبًا، في ظل غياب البنية التحتية الكافية والموارد الأساسية الداعمة للتعليم الفعّال. وذكرت أن المعلم، خصوصًا إذا كان في بداية مسيرته المهنية، قد يجد صعوبة حقيقية في تقديم شرح متعمق أو محتوى فعلي خلال حصة لا تتجاوز 45 دقيقة، مما يجعل الطالب وولي الأمر يميلان إلى البحث عن بدائل خارج المدرسة.

وشددت النائبة أن ما يواجهه المعلم ليس تبريرًا للتقصير، وإنما حق مشروع للبحث عن استقرار معيشي يمكّنه من أداء دوره التربوي داخل المدرسة الحكومية. كما أشارت إلى أن استمرار الدروس الخصوصية يرتبط بوجود طلب متزايد لدى الأسر بسبب قلقها من ضعف جودة الحصص أو محدودية الوقت داخل الفصل، خصوصًا في ظل الكثافة العالية.

ولزيادة الفاعلية في الحد من الظاهرة، رأت النائبة سناء السعيد أن الحلول يجب أن تكون متكاملة وليست أمنية فقط؛ من خلال ربط الاستحقاقات المالية للمعلم بحسابات عادلة ومحدّثة، وتحسين ظروف التدريس عبر تقليل كثافة الفصول، وتوفير الموارد التعليمية والكوادر اللازمة، إضافة إلى تفعيل مسارات دعم للمعلمين الجدد وتدريبهم لضمان جودة التعليم داخل المدرسة. واعتبرت أن المدرسة العامة لا يمكن أن تنافس السنتر في جذب الطالب إذا ظل الفارق في الجودة والوقت والموارد لصالح مراكز الدروس.

ويأتي طرح النائبة في سياق نقاش متكرر حول ملف التعليم، مؤكدًا أن معالجة الدروس الخصوصية تتطلب إصلاحًا منظوميًا يضمن للمعلم القدرة على تعليم فعّال داخل المدارس، ويقلل دوافع الأسرة للبحث عن دعم خارجي، عبر توفير بيئة مدرسية عادلة ومستقرة ومرنة تلبي احتياجات الطلاب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *