التخطي إلى المحتوى

يرى العميد خالد حمادة، مدير المنتدى الإقليمي للاستشارات والدراسات، أن قضية سلاح حزب الله لا تُختزل بحربٍ بعينها أو بما يُسمّى «حروب الإسناد»، بل هي أساسًا خلاف سياسي لبناني عميق يرتبط بمدى انسجام السلاح مع الإطار الدستوري للدولة. وفي مداخلة مع الإعلامية فيروز مكي ضمن برنامج «مطروح للنقاش» عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أكد حمادة أن المطلوب هو نزع هذا السلاح وفق القواعد الدستورية اللبنانية التي تنظم احتكار الدولة لقرار السلاح والسلم الأهلي.

وأوضح حمادة أن النقاش حول سلاح حزب الله لا ينطلق من اعتبار أن السلاح نشأ كنتيجة مباشرة للاحتلال الإسرائيلي، لافتًا إلى أن الاحتلال انتهى في عام 2000، بينما استُدرج لبنان لاحقًا إلى جولات توتر وحروب متعددة ساهم فيها حزب الله وبإرادة إيرانية. وبهذا المعنى، شدد على أن المسألة أصبحت مع الوقت بنيوية ومرتبطة بتوازنات سياسية وأمنية داخلية وإقليمية، وليست مجرد رد فعل ظرفي على مرحلة محددة.

وأشار إلى أن طرح ملف السلاح لم يبدأ حديثًا مع «اتفاق الإطار»، بل ظل، بحسب تعبيره، حاضرًا منذ سنوات كقضية خلاف داخلية بين اللبنانيين. واعتبر حمادة أن استمرار هذا الملف يعمل كعائق أمام بناء السلطة الفعلية القادرة على ممارسة وظائفها كاملة، ويؤدي إلى تفاقم أزمة المشاركة السياسية، لأن قرار الدولة في مجالات الأمن والسيادة لا يُعامل بوصفه مكتملًا طالما توجد قوة مسلحة خارج إطار الدولة.

كما لفت مدير المنتدى الإقليمي إلى أن إشكالية السلاح انعكست سلبًا على موقع لبنان وعلاقاته مع الدول العربية ومع عدد كبير من دول العالم. فوجود ميليشيا مسلحة خارج نطاق الدولة، وفقًا لتقييمه، يخلق اشتباكًا في صورة لبنان الدولية ويحدّ من فرص التعاون ويزيد من مستوى الشكوك في تعامل السلطات والجهات الخارجية مع لبنان كشريك سيادي.

ومن زاوية أوسع، أكد حمادة أن أنشطة حزب الله لم تقتصر على الجانب العسكري والأمني فقط، بل امتدت إلى مجالات اقتصادية واجتماعية وأمنية غير مباشرة، مثل تبييض الأموال وتهريب المخدرات، بما ينعكس على أمن لبنان وأيضًا على أمن دول مجاورة. واعتبر أن هذه الأنشطة تجعل القضية أعمق من مجرد جدل سياسي، إذ تتحول إلى ملف يمس الاقتصاد والامتثال للقوانين ومكافحة الجرائم العابرة للحدود.

وفي ختام حديثه، شدد حمادة على أن الجوهر هو أن سلاحًا خارج إطار القانون اللبناني يظل مصدر تهديد لمفهوم الدولة واستقرار المؤسسات. وأكد استمرار الجدل حول «ترتيب الأولويات»، أي ما إذا كانت الأولوية تُعطى لانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب، أم لبدء الدولة اللبنانية عملية نزع سلاح حزب الله. ويرى أن معالجة الملفين معًا تتطلب مقاربة سياسية وأمنية واضحة تضمن حماية السيادة اللبنانية وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، بما يحقق توازنًا بين متطلبات التحرير من جهة، وبناء الدولة من جهة أخرى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *