تحدث الدكتور فؤاد عودة، رئيس الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية، عن طفيل «سيكلوسبورا» (Cyclospora) مبينًا لماذا تُعد الإصابة به مصدر قلق صحي رغم أن انتشاره لا يتم بطريقة وبائية سريعة بين الناس. وأوضح أن سيكلوسبورا هو طفيل معوي يعيش داخل الجهاز الهضمي للإنسان، وليس فيروسًا أو بكتيريا، لذلك لا تكون العدوى ناتجة عن انتقال مباشر بين شخص وآخر، ولا تنتقل عبر المخالطة اليومية.
وأشار إلى أن تسجيل حالات وفاة حتى الآن يرتبط بحدة المرض لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، لافتًا إلى وجود حالات أخرى تحت المراقبة الطبية. وبين خلال ظهوره على قناة «إكسترا نيوز» أن العدوى غالبًا ما تكون مرتبطة بتناول طعام أو شراب ملوث، خصوصًا المياه غير المأمونة، وكذلك الخضروات والفواكه التي تُؤكل نيئة إذا لم يتم غسلها جيدًا وبالطريقة الصحيحة.
وأوضح أن سيكلوسبورا يتميز بقدرته على مقاومة بعض إجراءات التعقيم الروتينية، ومنها الكلور المستخدم في المياه، ما قد يسمح بانتقاله عبر مصادر مياه ملوثة. ومع ذلك، شدد على أنه لا ينتقل عبر الهواء ولا بالاختلاط المباشر بين الأشخاص مثل المصافحة أو التواجد في مكان واحد. وبالتالي فإن الخوف أو الذعر غير مبرر، لكن الالتزام بإجراءات الوقاية يبقى ضروريًا لحماية المجتمع.
ومن أبرز وسائل الوقاية، غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون خصوصًا قبل إعداد الطعام وقبل تناوله وبعد استخدام الحمام. كما أوصى بغسل الخضروات والفواكه بعناية تحت مياه جارية والتأكد من إزالة الأوساخ، إضافة إلى تجنب تناولها نيئة عند الشك في سلامتها. وأكد أهمية شرب مياه آمنة أو مياه مُعبأة، وفي المناطق التي يُشتبه بوجود تلوث فيها يُفضَّل استخدام المياه المغلية أو الساخنة.
ولزيادة التوعية، بيّن أن ظهور الحالات قد يكون متقطعًا ويرتبط بعوامل بيئية وصحية مرتبطة بجودة المياه والرقابة على الأغذية، مع تسجيل حالات في الولايات المتحدة، وكذلك في عدد من الدول. وأوضح أن بعض الدول قد تعاني نقصًا في المختبرات والإمكانات التي تسمح بتشخيص الإصابة بدقة، ما قد يؤدي إلى عدم رصد كامل للحالات أو تأخر اكتشافها.
وفيما يتعلق بخطورة سيكلوسبورا، أكد الدكتور فؤاد عودة أن سبب الوفاة لا يرتبط بحدوث المرض لمجرد العدوى، بل بمضاعفاته، وعلى رأسها الجفاف الشديد. فالإصابة قد تسبب إسهالًا مائيًا شديدًا يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح، مع فقدان وزن وآلام وتقلصات في البطن، وهو ما قد يفاقم الحالة لدى بعض المرضى. وتنخفض احتمالية الوفاة لدى الشباب والأطفال الأصحاء إذا تلقوا العلاج المناسب وتم تعويض السوائل المفقودة.
وأضاف أن تقييم شدة الأعراض وبدء العلاج المبكر أمران محوريان لتقليل المضاعفات، خصوصًا لدى كبار السن أو من لديهم أمراض مزمنة أو حالات نقص مناعة. كما شدد على ضرورة الانتباه لأعراض الإنذار مثل شدة الإسهال، استمرار القيء، علامات الجفاف (مثل العطش الشديد، قلة التبول، الدوخة)، أو تدهور عام في الحالة.
بشكل عام، يظل سيكلوسبورا طفيلًا غذائيًا/مائيًا أكثر منه عدوى انتشارية بين الأشخاص، وتتحقق أفضل حماية من خلال تحسين ممارسات النظافة، واختيار مياه آمنة، والتأكد من غسل الأغذية وتجهيزها بطريقة تقلل خطر التلوث. وبحسب الأطباء، فإن الوعي بهذه التفاصيل والالتزام بالإرشادات الصحية يقلل بشكل كبير من احتمالات انتقال العدوى وحدوث المضاعفات الخطيرة.

التعليقات