التخطي إلى المحتوى

أكد أحمد عطاف، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالجزائر، أن مدينة القدس تواجه انتهاكات صارخة، مع وجود مخططات تسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض عبر تغيير تركيبها السكانية، بما ينعكس على وضعها التاريخي والقانوني. وأوضح عطاف، في كلمته خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بشأن القدس بمشاركة السفير نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، أن حماية القدس تتطلب تكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي لمنع أي تغيير يمس طبيعتها وأوقافها وسكانها، مع التأكيد على مواصلة العمل العربي القائم دون نقل البعثات الدبلوماسية من وإلى القدس.

وشدد الوزير الجزائري على أن المخططات التي تتبناها سلطات الاحتلال تستهدف تقويض قيام دولة فلسطينية مستقلة عبر ضرب عناصر الثبات السياسي والجغرافي في القدس، ودفع المنطقة نحو وقائع يصعب تداركها لاحقًا. كما شدد على ضرورة الحفاظ على الرموز الدينية للمدينة، وعلى الوجود الفلسطيني فيها بوصفه جزءًا من حق الشعب الفلسطيني ومقومات هويته.

وأضاف عطاف أن المرحلة التي تمر بها القدس تعد مرحلة حساسة ومفصلية، وتتمثل في اختبار حقيقي لقدرة العمل العربي على صياغة موقف موحد يترجم إلى إجراءات عملية. وقال إن أي تهاون في التعامل مع ما يجري قد يفضي إلى ترسيخ سياسات أحادية الجانب تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

من جانبه، أكد نبيل فهمي أن الاحتلال لا يكتفي بالسياسات القائمة، بل يسعى أيضًا إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني والديموغرافي في القدس. ولفت إلى أن المخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى وبالمدينة تتطلب تحركًا عاجلًا، خصوصًا في ظل مخططات تسعى إلى المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى ومحاولة فرض تقسيمات تنظيمية أو تغييرات مكانية وزمانية تؤثر على حرية العبادة ومكانة القدس لدى المسلمين.

ولفت فهمي إلى أن الاحتلال يحاول تثبيت واقع جديد، ما يستدعي إعداد برنامج عربي شامل لدعم صمود المقدسيين، ويشمل جوانب اجتماعية واقتصادية وتقديم الدعم المعنوي والقانوني للمواطنين، إضافة إلى تعزيز تمكينهم من الصمود أمام إجراءات التهويد والاعتداءات المتكررة.

كما جدد المجتمعون الدعوة إلى تحركات دولية عاجلة لمواجهة السياسات الإسرائيلية غير القانونية في القدس، عبر تكثيف الضغط الدبلوماسي وتحريك المسارات الأممية لضمان وقف الإجراءات التي تستهدف تغيير معالم المدينة. وأكدت الجزائر أهمية أن تترافق الدعوات السياسية مع خطوات ملموسة على الأرض، بما يضمن حماية القدس، ويمنع الوصول إلى نتائج تمس إمكانية تحقيق السلام على أساس حل عادل يفضي إلى دولة فلسطينية مستقلة.

ومن ضمن ما ينبغي أن يرافق ذلك، وفق ما تقتضيه طبيعة المرحلة، توسيع التنسيق العربي في المحافل الدولية، وإبراز الانتهاكات بصورة منهجية، وتعزيز آليات المتابعة المشتركة لضمان عدم الإفلات من العقاب، إلى جانب العمل على دعم المؤسسات والبرامج التي تحافظ على التراث الديني والحضاري للقدس، وتساند الرواية القانونية والتاريخية للشعب الفلسطيني في مواجهة محاولات طمسها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *