التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور عادل الغول، رئيس مركز باريس للدراسات الأمنية والعلاقات الدولية، إن معلومات متداولة في تلك المرحلة كانت تشير إلى أن الضربة الأمريكية التي كان يجري الإعداد لها ضد إيران لن تكون محدودة أو تقليدية، بل اتسمت بطابع استثنائي، إذ كانت هناك استعدادات أمريكية وإسرائيلية لتنفيذ هجوم مشترك يُحتمل أن يعيد إشعال الحرب من جديد، ويقوض الجهود السياسية التي بُذلت سابقًا لاحتواء التوتر، ويدفع المنطقة إلى منعطف بالغ الخطورة.

وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي خالد عاشور على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن عدداً من التدخلات من بعض دول الخليج العربية—خصوصاً المملكة العربية السعودية ودولة قطر وسلطنة عُمان—لعبت دوراً مؤثراً في إقناع الرئيس دونالد ترامب بالعدول عن توجيه تلك الضربة. وأوضح أن هذه الاتصالات والدفع الدبلوماسي ساعدت على تغيير مسار القرار في اللحظات الحساسة، وهو ما أتاح انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة بدلاً من مسار تصعيدي مباشر.

وأشار الدكتور الغول إلى أن التعامل مع تصريحات الرئيس ترامب يتطلب قدراً من الحذر، إلا أن التقارير والمعلومات التي تداولتها وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية وغربية كانت، وفق ما ورد، تُظهر وجود نية فعلية، بل ووجود قرار اتُّخذ لتنفيذ هجوم واسع النطاق. ولفت إلى أن توقيت التحرك المحتمل وطبيعته كانا يشيران إلى سيناريو يهدف إلى إحداث أثر سريع وكبير بدل الاكتفاء بضربة محدودة.

وبحسب ما تمت الإشارة إليه في تلك المعلومات، كان من المقرر أن يستهدف الهجوم محطات الكهرباء والبنية التحتية في إيران. وأكد الغول أن استهداف هذا النوع من الأهداف عادةً ما يخلق نتائج تتجاوز الجانب العسكري المباشر، لأن المساس بالقدرة على توفير الخدمات الأساسية يفاقم حالة عدم الاستقرار ويضع إيران أمام معادلة رد أكثر صعوبة وحساسية، ما قد يؤدي إلى رد إيراني، ومن ثم تصعيد جديد قد يفضي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة.

ولتعميق الصورة، أوضح محللون في سياق مشابه أن أي هجوم يطال بنية تحتية حيوية—خصوصاً قطاع الطاقة—قد يرفع مخاطر سوء التقدير بين الأطراف المتحاربة، ويزيد احتمال توسع دائرة الاستهداف لتشمل أقاليم إقليمية أخرى، كما يفرض على الدول المحيطة اتخاذ إجراءات احترازية على الصعيدين الأمني والاقتصادي. كذلك، فإن التوترات الناتجة عن ضربات تستهدف الطاقة قد تمتد آثارها إلى سلاسل الإمداد والنقل والطاقة الكهربائية، وهو ما ينعكس عادة على المدنيين ويزيد الضغوط الداخلية على مختلف الحكومات.

في المقابل، فإن تدخل دول خليجية في اللحظات الأخيرة يعكس—وفق قراءة أمنيّة—وزناً دبلوماسياً متزايداً للدول الإقليمية في إدارة الأزمات، ومحاولة استباق السيناريوهات الأسوأ عبر قنوات تواصل متعددة. ومع دخول المنطقة مرحلة جديدة، شدد الدكتور الغول على أن متابعة تطورات التصريحات والتحركات والتقارير الاستخباراتية تبقى أمراً ضرورياً لفهم الاتجاه العام، خصوصاً أن احتمالات التصعيد قد لا تختفي بالكامل، لكنها قد تتبدل من مسار صدامي مباشر إلى مسار ضغط سياسي أو تفاوضي أو تهديدات تحاول كل جهة من خلالها فرض شروطها دون الانزلاق إلى حرب أوسع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *