قال الكابتن عمرو فتحي، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة اليد، إن إنجاز منتخب مصر لناشئات مواليد 2008 في بطولة العالم لم يكن نتيجة صدفة، بل حصيلة مسار إعداد طويل ركّز على بناء الفريق من الأساس عبر برامج علمية متكاملة لتطوير المهارات البدنية والفنية والبدء التدريجي في المنافسة على أعلى المستويات.
وأوضح فتحي، خلال مداخلة عبر القناة الأولى، أن الاتحاد بدأ تكوين المنتخب من خلال مشروع ممنهج اعتمد على اختبارات دقيقة شملت أكثر من 110 لاعبة، بهدف الوصول إلى أفضل العناصر وفق معايير محددة. تضمنت الاختبارات تقييم القدرات البدنية والمهارية والرشاقة والسرعة، إلى جانب قياس عناصر مهمة في الأداء الجماعي مثل التمركز الدفاعي، وسرعة التحول من الهجوم إلى الدفاع، والقدرة على اتخاذ القرار تحت ضغط المباراة.
وأضاف أن المشروع لم يتوقف عند مرحلة الاختيار، بل امتد إلى برامج إعداد فني وبدني منظمة، واهتم بالجانب التطبيقي من خلال تنفيذ تدريبات متدرجة تتناسب مع احتياجات الفئة العمرية، بما يضمن رفع مستوى الانسجام بين اللاعبات وتطوير خطط اللعب الهجومية والدفاعية. كما أكد فتحي أن الاتحاد حرص على تنظيم دوري قوي ضمن الفئات السنية بهدف زيادة الاحتكاك الحقيقي وصقل خبرات اللاعبات قبل خوض الاستحقاقات العالمية.
وأشار إلى أن الفريق واصل التطور حتى توّج ببطولة أفريقيا التي أقيمت في الجزائر، وهو ما أتاح له حجز بطاقة التأهل إلى بطولة العالم. ولفت إلى أن الاتحاد تعاقد مع المدير الفني الكابتن عبد الكريم، بالتزامن مع تطبيق برنامج إعداد شامل، بما أسهم في تجهيز اللاعبات بدنيًا وفنيًا ونفسيًا للمواجهات القوية.
وبحسب عضو مجلس إدارة الاتحاد، قدم المنتخب عروضًا قوية خلال بطولة العالم، وحقق نتائج مميزة أمام منتخبات كبرى، ما قاده إلى الوصول للدور ربع النهائي. وأوضح فتحي أن دخول البطولة جاء بطموح كبير وثقة واضحة لدى الجهاز الفني واللاعبات، وأن تحقيق هذا الدور يمثل خطوة مهمة نحو مزيد من الإنجازات، مع استمرار توجيه الجهد لحصد ميدالية عالمية في الاستحقاقات المقبلة.
وأكد فتحي كذلك أن الاتحاد ينظر إلى هذا الجيل باعتباره نواة منتخب السيدات الأول خلال السنوات القادمة، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز المنافسة على البطولات القارية والدولية، وضمان استمرار مسار التأهل إلى كأس العالم. وتوقع أن استمرار نفس النهج—الذي يجمع بين التخطيط العلمي وبناء المهارات وتوفير المنافسة المحلية—سيسهم في رفع كفاءة الفريق على المستوى الدولي.
وفي ختام حديثه، تطرق إلى أهمية معالجة تحديات استمرارية اللاعبين في مرحلة الدراسة الجامعية، لافتًا إلى أن الاتحاد يعمل على مواجهة ظاهرة اعتزال اللاعبات عبر توفير عقود احترافية وحوافز مادية، إلى جانب زيادة فرص الاحتكاك والمشاركة الخارجية. وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على استمرارية مسيرتهن الرياضية ومنحهن دوافع حقيقية للبقاء ضمن منظومة المنافسة، بما يضمن عدم تبديد الاستثمارات الكبيرة في إعداد هذا الجيل.
وتعكس قصة منتخب الناشئات مواليد 2008 أن الاستثمار في الأكاديميات والبرامج العلمية واختبارات الاختيار المبكر والدوري المحلي القوي قد يكون الطريق الأوضح لبناء فرق قادرة على المنافسة عالميًا وتحقيق أدوار متقدمة في البطولات الكبرى.

التعليقات