التخطي إلى المحتوى

ردّ الإعلامي نشأت الديهي على الانتقادات التي طالت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، خصوصًا فيما يتعلق بمشروع السد العالي، مؤكدًا أن هذا المشروع لم يكن مجرد منشأة هندسية، بل كان قرارًا استراتيجيًا أعاد تشكيل إدارة الموارد المائية في مصر. وأوضح أن السد العالي أسهم بشكل مباشر في حماية البلاد من مخاطر متكررة مرتبطة بدورات فيضان نهر النيل وجفافه، بما يضمن استمرارية الحياة والاقتصاد الزراعي والسكان.

وخلال تقديمه برنامجه “بالورقة والقلم” على فضائية “Ten” مساء الثلاثاء، قال الديهي إن “لولا السد العالي لمات المصريون غرقًا أو عطشًا”، معتبرًا أن الفكرة الأساسية وراء السد تقوم على التحكم في تدفقات المياه وتنظيمها بدلًا من تركها رهينة لتقلبات الطبيعة. وأشار إلى أن السد العالي لعب دورًا حاسمًا في تحويل النيل من عامل تهديد موسمي إلى مصدر قابل للتخطيط والإدارة، بما ينعكس على استقرار الزراعة وتوفير المياه للاستخدامات المختلفة.

كما شدد الديهي على أن المشروع، رغم ما تعرض له من هجوم وانتقادات في فترات مختلفة، يظل شاهدًا على إنجاز تاريخي في مسار الدولة المصرية. واعتبر أن بعض الأصوات التي تهاجم عبد الناصر لا تستهدف شخصه وحده، بل تحمل في خطابها اعتراضًا على الدولة ومؤسساتها وطريقة اتخاذ القرار الوطني في مواجهة التحديات.

وفي سياق متصل، تساءل الإعلامي عن نوايا من يواصلون توجيه الانتقادات من خارج مصر، وذكر من بينهم محمد ناصر ومعتز مطر وأسامة جاويش، معتبرًا أن استمرار هذا النهج يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأصوات تسعى فعلًا إلى مصلحة البلاد. ورأى أن النقد، إذا كان دون فهم للسياق التاريخي والآثار الإيجابية طويلة المدى، قد يتحول إلى تشويه للإنجازات بدلًا من طرح بدائل واقعية.

ولإثراء الصورة، أكد الديهي أن أهمية السد العالي لا تتوقف عند منع الكوارث فقط، بل تمتد إلى دعم منظومة الطاقة الكهربائية عبر محطة التوليد الكهرومائي المرتبطة بالمشروع، وإلى تعزيز قدرة مصر على الصمود أمام تغيرات إمدادات المياه مستقبلًا. كذلك أشار إلى أن تخزين المياه وتحويلها لإدارة تدريجية يقلل من الأضرار الناتجة عن الفيضانات الشديدة، ويخفف آثار العجز عند انخفاض الإيرادات، وهو ما يمنح الدولة هامشًا أكبر للتعامل مع الأزمات المائية.

واختتم حديثه بتأكيد أن السد العالي يمثل نموذجًا لقرار سيادي طويل المدى، وأن حماية الأمن المائي لمصر كانت وما زالت واحدة من أولويات الدولة المصرية، مشددًا على أن التاريخ عادة ما يكشف قيمة المشاريع التي تُبنى على حسابات استراتيجية دقيقة وتوازن بين احتياجات الحاضر ومتطلبات المستقبل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *