أكد الدكتور هشام العسكري، أستاذ الاستشعار عن بعد وعلوم نظم الأرض بجامعة تشابمان الأمريكية، أن زلزال السويس كان هزة أرضية متوسطة القوة بلغت شدتها 5.5 درجة على مقياس ريختر، ووقع في منطقة خليج السويس التي تُعد من المناطق المعروفة تاريخيًا بنشاطها الزلزالي.
وأوضح العسكري في حواره عبر تطبيق زووم مع الإعلامي نشأت الديهي ضمن برنامج «بالورقة والقلم» على فضائية Ten مساء الثلاثاء، أن الزلزال وقع في البحر، إلا أن تأثير الموجات امتد ليشعر به سكان القاهرة وعدد من المحافظات. ولفت إلى أن الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة وحددت إحداثياتها بدقة، بينما قد تظهر فروقات بسيطة في بعض القياسات الصادرة عن الشبكات الدولية، نتيجة اختلاف نوع أجهزة الرصد ومعايير التحليل وآليات القياس بين المؤسسات المختلفة.
وقال إن البيانات المتاحة تعكس حدثًا جيولوجيًا حقيقيًا وقع على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن عدم التطابق بين الجهات في تفاصيل مثل الشدة أو الموقع لا يعني وجود تضارب، بل يرتبط غالبًا باختلافات فنية طفيفة بين مراكز الرصد. وأكد أن اختلاف النتائج في مثل هذه الحالات يعد أمرًا شائعًا عند مقارنة بيانات شبكات متعددة حول العالم.
وعن سبب الشعور الواسع بالهزة، أوضح أستاذ علوم نظم الأرض أن العامل الأهم هو أن بؤرة الزلزال كانت ضحلة. فالزلازل ذات البؤر الضحلة تكون موجاتها أقل تعرضًا للتبدد خلال رحلتها عبر طبقات الأرض، ما يزيد فرصة الإحساس بها في مناطق بعيدة نسبيًا. وأضاف أنه لو كانت البؤرة على عمق أكبر لكانت شدة الاهتزازات الواصلة للسكان أقل، وبالتالي تقل احتمالات الشعور بها.
وبيّن العسكري أن زلزالًا بقوة 5.5 درجة يُصنف ضمن الزلازل متوسطة الشدة، وقد يشعر به السكان على نطاق إقليمي واسع، خصوصًا عند توافق عدة عوامل. من بينها سرعة انتقال الموجات الزلزالية، وطبيعة التربة في كل منطقة، ونوعية المباني وخصائصها الإنشائية، حيث يمكن أن تؤدي اختلافات الأرض والأنظمة الإنشائية إلى تفاوت في درجة الإحساس من مكان لآخر حتى داخل الدولة نفسها.
وأكد أن فهم تفاصيل العمق والموقع ونوعية الوسط الجيولوجي يساعد على تفسير لماذا يشعر الناس بالزلزال في بعض المناطق بدرجة أكبر، رغم أن مركزه في البحر. كما شدد على أهمية الاعتماد على بيانات الرصد الرسمية عند الحاجة إلى تقييم دقيق للحدث، مع متابعة تحديثات القياسات عند ظهور مخرجات أدق من مختلف الجهات العلمية.

التعليقات