التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور هيثم صفوت حمزة، عميد كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة القاهرة، أن الوعي لدى الشباب بمحددات سوق العمل والخيارات التعليمية المناسبة بات أعلى من ذي قبل، وهو ما يساعدهم على اتخاذ قرارات دراسية أكثر دقة. وأوضح أن هذا الوعي ينعكس في بحث الطلاب عن الكليات التي تمنحهم فرصًا حقيقية للنمو المهني والاستقرار مستقبلاً، لا مجرد اختيار عابر يعتمد على شهرة التخصص فقط.

وشدد الدكتور هيثم صفوت في حديثه خلال برنامج «كلمة أخيرة» المذاع على قناة «أون» على أهمية أن يدخل الطالب الكلية التي يحبها ويرغب في الاستمرار في مسارها بعد التخرج؛ لأن الاستمرار في الدراسة والتخصص يتطلب دافعًا داخليًا وقدرة على مواصلة التعلم حتى بعد انتهاء المرحلة الجامعية.

وأضاف أن اختيار الكلية ينبغي أن يرتبط بثلاثة عناصر أساسية: أولاً، مدى حب الطالب لدراسة المجال الذي سيقضي فيه سنوات طويلة؛ ثانيًا، ارتباط هذا المجال بطموحاته ورؤيته لما يريد أن يحققه في حياته المهنية بعد التخرج؛ وثالثًا، طبيعة فرص العمل المتاحة بعد التخرج سواء داخل مصر أو خارجها، مع مراعاة تطورات الطلب على التخصصات المختلفة.

كما دعا إلى اختيار مجال يفتح أمام الطالب باب التعلم والتطوير المستمر، مؤكداً أن سوق العمل لا يعتمد فقط على الشهادات، بل يعتمد بدرجة أكبر على المهارات القابلة للقياس والتطبيق. ورأى أن المجال الدراسي الأفضل هو الذي يمكن الطالب من اكتساب أدوات عملية تساعده على التكيف مع احتياجات السوق المتغيرة.

ولفت الدكتور إلى أن سوق العمل يتشكل في النهاية بالمهارات، وأن على الطالب أن يختار التخصص الذي ينمّي مهاراته ويجعله قادرًا على المنافسة. ومن أجل تعزيز فرص التوظيف، اقترح ضمنياً الاهتمام بالجانب التطبيقي داخل الدراسة، مثل المشاريع العملية ودراسة الحالات الواقعية والحرص على بناء محفظة أعمال تعرض نتائج تعلم الطالب، بالإضافة إلى تطوير مهارات التواصل والعمل الجماعي لأنها عناصر مؤثرة في بيئات العمل الحديثة.

وأوضح أيضاً أن التعلم المستمر لم يعد خياراً بل أصبح ضرورة، خاصة في مجالات الحاسبات والذكاء الاصطناعي التي تتغير فيها الأدوات والتقنيات بسرعة، ما يعني أن الطالب الناجح هو من يلتزم بالتحديث والتدريب المستمر طوال رحلة الدراسة وبعد التخرج.

في المحصلة، يرى الدكتور هيثم صفوت أن الوعي الحقيقي بسوق العمل يبدأ من قرار اختيار التخصص الصحيح على أساس الشغف والمواءمة مع احتياجات المستقبل، ثم تدعيم هذا القرار باكتساب المهارات وبناء خبرة عملية تساعد الطالب على التميز في سوق العمل محلياً أو عالمياً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *