التخطي إلى المحتوى

يؤكد استشاري الصحة النفسية الدكتور وليد هندي أن الإنسان قد يمرّ بحالات نفسية تستدعي الانتباه عند حدوث تغيّر ملحوظ في الروتين اليومي أو نمط الحياة. فعندما يلاحظ الشخص أن حياته النفسية أصبحت أقل توازنًا، أو ظهرت عليه علامات مثل فقدان الشغف، وتراجع الاهتمام بالأنشطة، وفقدان الشهية، فقد يكون ذلك مؤشرًا على وجود ضغط نفسي أو اضطراب يحتاج إلى تقييم متخصص.

وأوضح الدكتور وليد هندي في حديثه مع الإعلامي تامر أمين ضمن برنامج “آخر النهار” على قناة “النهار” أن من العلامات الدالة كذلك العزوف عن المناسبات الاجتماعية. فإذا بدأ الفرد يتجنب اللقاءات والعلاقات التي اعتاد عليها، أو فقد الحافز للتفاعل مع الآخرين، فمن الأفضل في هذه المرحلة استشارة طبيب نفسي أو مختص صحة نفسية لتحديد السبب ووضع خطة علاجية أو إرشادية مناسبة.

وأضاف الدكتور وليد هندي أن أحدث الدراسات النفسية التي أُجريت على مجموعة من المسنين توصلت إلى نتائج مشجعة، حيث تبين أن مستوى الشغف لدى بعض المسنين لا يقل عن شغف الشباب، وأن شخصية الإنسان بعد سن المعاش ما زالت قابلة للتطوير. فالتقدم في العمر لا يعني تلقائيًا فقد القدرة على التعلّم أو تغيّر نمط الحياة إلى ما هو سلبي.

وبيّنت الدراسة أيضًا أن لدى كبار السن قابلية لتعلّم مهارات جديدة، وأن القدرات العقلية يمكن أن تتحسن بشكل كبير عند توافر عوامل داعمة مثل النشاط الذهني والاجتماعي، والاستمرارية في ممارسة الهوايات، واتباع نمط حياة متوازن. كما يمكن أن تسهم التحديات الذهنية الخفيفة والتعلّم المستمر—مثل القراءة المنتظمة، أو تعلم مهارة رقمية، أو المشاركة في ورش تعليمية—في تعزيز الشعور بالمعنى وتحفيز الدماغ.

ومن المهم التشديد على فكرة أن الإنسان ليس مجرد رقمًا أو عمرًا محسوبًا، بل هو حالة نفسية متغيرة تتأثر بالظروف والعلاقات والصحة الجسدية والنوم والضغط اليومي. لذلك فإن العمر وحده لا يُعد دليلًا على فقدان الشغف أو انطفاء الحياة.

ولزيادة الوعي ودعم التحسن، يمكن اتباع خطوات عملية بجانب الاستشارة المتخصصة، مثل:

– إعادة بناء الروتين تدريجيًا عبر أهداف يومية صغيرة قابلة للتحقيق.
– الانتباه للتغذية والنوم وشرب الماء، لأن تراجع الشهية واضطراب النوم قد يكون مرتبطًا بحالة نفسية.
– ممارسة نشاط بدني مناسب للعمر والمستوى الصحي، لما له من أثر إيجابي على المزاج.
– الحفاظ على التواصل الاجتماعي أو السعي لبدائل مناسبة عند تجنب المناسبات.
– طلب المساعدة عند استمرار الأعراض؛ خصوصًا إذا ظهرت لفترة طويلة أو أثّرت على الدراسة/العمل/العلاقات.

في النهاية، توضح تصريحات الدكتور وليد هندي أن فقدان الشغف أو العزوف الاجتماعي أو تغيّر الشهية ليس أمرًا يجب تجاهله، وأن التقييم النفسي المبكر قد يساعد في استعادة التوازن وتحسين جودة الحياة. كما تؤكد الدراسات أن الشغف والقدرات الذهنية يمكن أن تستمر وتتعزز لدى المسنين، طالما توفرت بيئة داعمة وخيارات تعلم ونشاط مناسبة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *