التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن تسليم معدات معملية جديدة إلى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات يمثل خطوة حاسمة في مسار تطوير منظومة الجودة وتيسير التجارة، بما ينعكس على رفع القدرة التنافسية للمنتج المصري وتحسين فرص نفاذه للأسواق العالمية.

وأوضح الوزير خلال افتتاح معامل مشروع “جرين دوم”، أن المشروع يُنفذ بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية والبيئة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو”، وبدعم من الحكومة اليابانية، في إطار جهود الدولة لتعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري ورفع كفاءة منظومة الفحص والرقابة، بما يواكب متطلبات الأسواق التي تتزايد فيها معايير السلامة والجودة والاستدامة.

وأضاف أن الدولة، وبتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تعمل منذ عام 2017 على تطوير منظومة الفحص والرقابة عبر تحديث معامل الهيئة والتوسع في انتشارها بالموانئ، إلى جانب إنشاء معامل مركزية نموذجية وربطها إلكترونياً على مستوى الجمهورية. وتهدف هذه الخطوات إلى رفع كفاءة الخدمات وتقليل زمن إجراءات الفحص والإفراج، وتعزيز ثقة الجهات المستوردة في المنتج المصري.

وأشار إلى أن عدد المعامل المجهزة بأحدث التقنيات ارتفع من 111 معملاً في عام 2018 إلى 322 معملاً في عام 2026، مع توفير أكثر من 4200 اختبار معتمد دولياً. كما ارتفع عدد عينات الفحص المعملي بنسبة 62% مقارنة بعام 2024، وتم فحص أكثر من 115 ألف عينة محلياً، بما يعكس توسع القدرة التشغيلية للمنظومة وتزايد الطلب على خدماتها.

ولفت الوزير إلى أن توطين اختبارات كانت تُجرى خارج مصر، بما في ذلك في الصين وتركيا، ساهم في توفير نحو 28.75 مليون دولار، وتقليل الوقت والتكلفة على الشركات، إضافة إلى تقليل الاعتماد على الخارج للمختبرات المتخصصة بما يدعم الحفاظ على النقد الأجنبي. كما يسهم ذلك في تعزيز تنافسية الصادرات المصرية عبر تقديم نتائج فحص أسرع وأكثر موثوقية.

وأكد الدكتور محمد فريد صالح أن الوزارة تعمل على برنامج متكامل لتطوير منظومة التجارة الخارجية، يشمل تحديث التشريعات، والتحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، بما يهيئ للمستثمرين والمصدرين بيئة أعمال أكثر كفاءة وشفافية. وأشار إلى أن الوزارة تتبنى أيضاً تطوير منظومة رقمية موحدة للكيانات الاقتصادية، لتسهيل متابعة العمليات وربط البيانات بشكل أدق.

ومن بين محاور التطوير التوسع في تطبيق نظام إدارة المعلومات المعملية (LIMS) لميكنة عمليات الفحص وربط معامل الهيئة. ويأتي ذلك بهدف رفع كفاءة التشغيل، وتحسين جودة البيانات، وتقليل الأخطاء البشرية، وتسريع تقديم الخدمات عبر تقارير أكثر دقة وقابلة للتتبع.

وبيّن الوزير أن المعدات الجديدة ستدعم اختبارات بدائل المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، والتحقق من مطابقتها للاشتراطات الفنية والبيئية، إلى جانب إجراء اختبارات التحلل الحيوي والسمية البيئية. ويأتي هذا التوجه لدعم المنتجات التي تتوافق مع المعايير البيئية المتقدمة في الأسواق المستهدفة، وتسريع إجراءات الفحص والإفراج عن السلع بما يحد من مخاطر تأخير الشحنات أو رفضها.

وأكد أن الاستدامة أصبحت معياراً رئيسياً في التجارة العالمية، وأن تطوير قدرات الفحص والاختبار يساعد الصناعات المصرية، وخاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، على تطوير منتجاتها وفق المواصفات المطلوبة، وتقليل احتمالات رفض الشحنات، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات.

كما أشار إلى أن التحول نحو الاقتصاد الدائري يخلق فرصاً استثمارية واعدة في مجالات بدائل البلاستيك وإعادة التدوير والتكنولوجيات البيئية، موضحاً أن نجاح المنظومة يتطلب تكامل جهود عدة جهات تشمل وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية والتنمية المحلية والبيئة والصناعة والطيران المدني، إضافة إلى جهاز تنظيم إدارة المخلفات، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

وفي ختام كلمته، وجه الوزير الشكر للحكومة اليابانية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو” على دعم المشروع، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على تطوير المعامل فقط، بل يمتد إلى تقديم خدمات أسرع وأكثر دقة، وخفض تكلفة الفحص على الشركات، وتعزيز ثقة الأسواق العالمية في المنتج المصري، بما يدعم رؤية الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتجارة والاستثمار المستدام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *