طور باحثون نظامًا جديدًا بالذكاء الاصطناعي لتمكين الروبوتات تحت الماء من مراقبة حالة الغواصين بشكل غير مباشر عبر تحليل فقاعات الهواء الخارجة من منظم التنفس. وتستهدف هذه التقنية رصد علامات الإجهاد أو الإرهاق أو ضيق التنفس في الوقت الفعلي، بما يساعد في تقليل المخاطر المرتبطة بالغوص في بيئات قاسية يصعب فيها على البشر أو الأجهزة التقليدية التقاط مؤشرات حيوية دقيقة.
يمثل الغوص أحد أخطر الأنشطة الميدانية نظرًا لما تفرضه البيئة المائية من ضغوط جسدية متزايدة على الجسم، إضافة إلى التحديات التي تصاحب تغيرات الحرارة والرؤية والاتساخ بالماء. ومن أبرز الصعوبات أن مراقبة مؤشرات الإجهاد—مثل تغيّر نمط التنفس أو تكراره—لا يمكن الاعتماد فيها على طرق استشعار تقليدية بسهولة، خصوصًا داخل بدلات الغوص السميكة التي قد تحد من أداء الحساسات، كما أن نقل البيانات لاسلكيًا تحت الماء يظل محدودًا في كثير من المواقع.
## تحليل فقاعات الهواء بدلًا من الحساسات المباشرة
يعتمد النظام على رصد معدل تنفس الغواص من خلال فقاعات الهواء المنبعثة أثناء الزفير من منظم التنفس. يقوم الروبوت بتسجيل الفقاعات باستخدام كاميرا موجهة، ثم يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل الصور لاستخراج إشارة بصرية مرتبطة بسرعة التنفس.
تركّز الخوارزمية على تقدير ما إذا كان معدل التنفس يقع ضمن النطاق الطبيعي. وبحسب ما تم ذكره في الدراسة، يقع المعدل الطبيعي عادة بين 14 و20 نفسًا في الدقيقة. وفي حال انحرافه—بالانخفاض أو الارتفاع—يمكن للنظام تقديم مؤشر أولي لاحتمال ظهور إرهاق أو ضيق تنفس، وهو ما يتيح تدخّلًا أسرع من خلال إعادة ضبط المهام أو رفع الغواص إلى مستوى أكثر أمانًا أو طلب مساعدة الفريق.
ومن المزايا المهمة أن النظام لا يقتصر على غواص واحد نظريًا؛ إذ أشار الباحثون إلى إمكانية تقييم حالة أكثر من غواص في وقت واحد إذا كانوا ضمن مجال رؤية الروبوت، ما يرفع من فائدة التقنية في عمليات الإنقاذ أو التدريب أو المهام البحثية متعددة الأفراد.
## تدريب النموذج واختباره تحت ظروف واقعية
ولكي ينجح النظام في العمل تحت ظروف تصوير صعبة—مثل انخفاض جودة اللقطات أو تشتت الفقاعات أو اختلاف إضاءة الماء—قام فريق البحث بتدريب النموذج على آلاف الصور المسمّاة يدويًا. استخدم الفريق طريقة أطلق عليها “التصنيف التقريبي”، حيث تم تصنيف الصور يدويًا ثم مزامنتها مع أصوات الزفير. وقد ساهم ذلك في تمكين الذكاء الاصطناعي من تعلّم أنماط التنفس حتى عندما لا تكون جودة البيانات مثالية.
لضمان كفاءة الخوارزمية عبر بيئات متنوعة، جمع الباحثون بيانات من عدة مواقع جغرافية ومائية مختلفة. شملت الدراسة بحيرة سوبيريور قرب دولوث في ولاية مينيسوتا، وبحيرة سكوير في ستيلووتر، إضافة إلى البحر الكاريبي قبالة سواحل بربادوس. وتفاوتت الظروف بين المناطق من حيث درجات الحرارة ومستويات وضوح المياه، وهو ما أتاح اختبار متانة النموذج وقدرته على الاستمرار في العمل عندما تتغير خصائص البيئة المائية.
كما أن اختلاف ظروف الاختبار يساعد عمليًا على خفض احتمالات “انهيار الأداء” عند تطبيق النظام في موقع جديد، لأن النموذج يتم تدريبه على بيانات تعكس تنوعًا واقعيًا في الرؤية والحركة والضبابية.
## اتصالات وتغذية راجعة للغواص
اعتمدت الاختبارات الميدانية على مركبات غاطسة ذاتية القيادة، إلى جانب نظام اتصالات أُطلق عليه HREyes، والذي يسمح للروبوت بإبلاغ الغواص بحالته أثناء وجوده في الماء. وهذه الخطوة مهمة لأن قيمة المراقبة لا تكتمل دون وسيلة لتوصيل التنبيه أو التغذية الراجعة للفريق في الوقت المناسب.
## تطويرات مستقبلية: ملف شامل لحالة الغواص الصحية
يخطط الباحثون لتعزيز قدرات النظام عبر توسيع التحليل ليشمل حركة الغواص وسلوكه، بما يسمح بدمج هذه البيانات مع مؤشرات التنفس. وبذلك يمكن بناء ما يشبه “ملفًا شاملًا لحالة الغواص الصحية”، يقدّم تقييمًا أدق من مجرد معدل التنفس وحده.
ومن المتوقع أن يفتح هذا الاتجاه الباب أمام تطبيقات أوسع، مثل تحسين خطط التدريب، ودعم أنظمة السلامة في الغوص التجاري أو البحثي، وتعزيز فرص الاستجابة السريعة في مهام الإنقاذ، حيث تساعد المراقبة المبكرة على تقليل احتمالية تطور الإجهاد أو ضيق التنفس إلى حالة طارئة.
بوجه عام، يمثل هذا النظام خطوة عملية نحو مراقبة أكثر ذكاءً للغواصين باستخدام رؤية حاسوبية وذكاء اصطناعي، مع تقليل الاعتماد على حساسات تقليدية قد تتأثر بعوامل مثل سماكة البدلات أو قيود الاتصال تحت الماء.

التعليقات