قال أسامة قعدان، القيادي في حركة فتح، إن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة تمارس منذ فترة طويلة عمليات ممنهجة تستهدف الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، معتبرًا أن أحداث السابع من أكتوبر لم تكن سوى ذريعة لإجهاض الحقوق الفلسطينية وفرض سياسة عقاب جماعي تمثل، وفق وصفه، إبادة جماعية استنكرتها دول العالم، وأدانتها جهات دولية، كما اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية قادة إسرائيل مجرمي حرب مطلوبين للعدالة.
وأوضح قعدان، خلال مداخلة مع الإعلامية يوستينا يوسف على قناة إكسترا نيوز، أن الاستهداف استمر تحت المبرر نفسه، بينما ظل العالم يعبّر عن رفضه واستنكاره لما تقوم به إسرائيل، مشيرًا إلى أن الجهود المصرية لعبت دورًا مهمًا في الدفع نحو اتفاق، إلا أن إسرائيل لم توافق عليه في البداية إلا نتيجة ضغط متصاعد من الرأي العام العالمي، حيث شهدت عواصم كبرى مظاهرات حاشدة بملايين المشاركين، إلى جانب فعاليات واسعة في مدن متعددة بمئات الآلاف وعشرات الآلاف، ما أسهم في تحوّل صورة إسرائيل إلى دولة منبوذة شعبيًا وسياسيًا لدى شرائح واسعة من المجتمع الدولي.
وأضاف أن هذا التحول انعكس أيضًا على مواقف بعض الأنظمة التي اعترفت بدولة فلسطين، وعلى تجدد التأكيد بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، مؤكدًا أن استمرار الأفعال الإسرائيلية على الأرض يتناقض مع أي التزامات أو وعود، ويجعل الحديث عن وقف العدوان أو احترام المواثيق الدولية مجرد ادعاءات لا تجد أثرًا في الواقع.
وبيّن قعدان أن الوضع نفسه دفع إسرائيل—بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية—إلى توقيع اتفاق، لكن إسرائيل واصلت خرقه، واستمرت في قتل الفلسطينيين عبر القصف الجوي وإطلاق النار وقذائف المدفعية، مشيرًا إلى أن ما يحدث يتجاوز كل الخطوط الحمراء ويصطدم بالمواثيق الدولية ويمس حقوق الإنسان بشكل واسع، وهو ما يرسّخ—بحسب قوله—أن الأمر ليس حالة عابرة بل نهجًا متكاملًا تسعى من خلاله الحكومة الإسرائيلية إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، وتهجيرهم، والسيطرة على الأراضي الفلسطينية كافة.
وربط قعدان هذا النهج بما وصفه بمحاولة التوسع ضمن ما يُسمى حلم “إسرائيل الكبرى”، مؤكدًا أن الهدف المعلن أو الضمني يتمثل في تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي بما يضمن استمرار الاحتلال، معتبرا أن مواجهة هذا المسار تتطلب ضغطًا دوليًا حقيقيًا يترجم الإدانة إلى إجراءات توقف الانتهاكات وتحمي المدنيين، وتعيد الاعتبار للقانون الدولي وحق الفلسطينيين في الحياة والحرية وإقامة دولتهم.
وختم القيادي في حركة فتح بالتأكيد أن الاستمرار في الانتهاكات يضاعف العزلة السياسية لإسرائيل ويزيد من فقدانها للشرعية، مشددًا على أن معاناة الشعب الفلسطيني مستمرة وأن العدالة لا يمكن أن تتحقق دون محاسبة فعلية للجرائم وضمان وقف شامل للعدوان واحترام واضح لحقوق الإنسان وقرارات الشرعية الدولية.

التعليقات