التخطي إلى المحتوى

أعلنت وزارة العدل في كوريا الجنوبية عن بدء تشغيل تقنية الواقع الافتراضي داخل مرافق الإصلاح، ضمن برنامج علاجي نفسي يهدف إلى مساعدة النزلاء على فهم الجرائم من منظور الضحايا، وتعزيز الوعي الذاتي وتقليل السلوك العدواني، وذلك ضمن تطبيق مبدئي جرى في عدة منشآت إصلاحية عبر البلاد.

وبحسب الوزارة، فإن البرنامج سيصل إلى مرحلة التشغيل الكامل اعتبارًا من أواخر يوليو بعد انتهاء تجربة أولية شملت 392 سجينًا. وقد أظهرت النتائج تحسنًا في مؤشرات متعددة مرتبطة بالتشوهات المعرفية ومستويات العدوانية والقدرة على التعاطف، ما يعكس فعالية المحاكاة الغامرة في دعم العلاج النفسي.

## كيف يعمل برنامج الواقع الافتراضي في السجون؟
توضح وزارة العدل أن البرنامج صُمم ليعمل جنبًا إلى جنب مع جلسات العلاج النفسي الجماعي التقليدي، وليس بديلاً عنها. وتعتمد الفكرة على تقديم سيناريوهات غامرة تساعد المشاركين على إدراك أنماط التفكير المشوهة لديهم، وفهم العواقب النفسية والاجتماعية لأفعالهم بشكل أكثر واقعية.

ولتحقيق ذلك، طورت الوزارة 18 سيناريو واقع افتراضي تغطي أربع فئات رئيسية من الجرائم. وتشمل السيناريوهات:
– 6 سيناريوهات مرتبطة بالعنف الجنسي
– 4 سيناريوهات للمطاردة
– 4 سيناريوهات لإساءة معاملة الأطفال
– 4 سيناريوهات للعنف المنزلي

وقد طُبق البرنامج بصورة تجريبية على 392 نزيلًا داخل 9 مؤسسات إصلاحية، مع مقارنتهم بمجموعة ضابطة خضعت للعلاج النفسي الجماعي التقليدي فقط.

## نتائج أولية مشجعة
تشير الوزارة إلى أن مجموعة العلاج بالواقع الافتراضي حققت تفوقًا على المجموعة التي تلقت العلاج التقليدي من حيث عدة مؤشرات:
– تحسن التشوه الإدراكي لدى المدانين بالعنف الجنسي بنسبة 18.1%، مقابل 9% في المجموعة الضابطة.
– انخفاض العدوانية بنسبة 14.2% لدى المشاركين، مقابل 2.4% لدى من تلقوا العلاج التقليدي فقط.
– ارتفاع القدرة على التعاطف بنسبة 13.9%، مقارنة بـ 8.9% لدى المجموعة الضابطة.

وتعزو الوزارة هذه النتائج إلى طبيعة التجارب الغامرة التي يوفرها الواقع الافتراضي، إذ تساعد النزلاء على اكتساب منظور أوسع حول تأثير أفعالهم، وتفعيل الوعي الذاتي بصورة تدعم فاعلية العلاج النفسي التقليدي.

كما نقل بعض المشاركين انطباعات مباشرة عن أثر المحاكاة. فقد وصف أحدهم التجربة بأنها كانت “حيوية للغاية” إلى درجة شعوره بالعودة لتلك اللحظة، وأن مواجهته لصورته في ذلك الوقت كانت مؤلمة ومحِرجة. وفي حالة أخرى، أشار مشارك إلى أن سيناريوهات إساءة معاملة الأطفال جعلته يستحضر ما ربما كان يشعر به ابنه خلال تعرضه للإساءة، واصفًا التجربة بأنها أطلقت لديه شعورًا عميقًا بالأسف وإعادة تقييم للأثر النفسي على الضحية.

## التوسع وتطوير المحتوى
استنادًا إلى نتائج المرحلة التجريبية، تخطط وزارة العدل لبدء التشغيل الكامل للبرنامج في 11 منشأة إصلاحية على مستوى كوريا الجنوبية اعتبارًا من نهاية يوليو. كما أكدت الوزارة استمرار تقييم النتائج وتطوير محتوى الواقع الافتراضي ليتماشى بشكل أدق مع أنواع الجرائم المختلفة، بما يعزز قابلية البرنامج للتطبيق ويضمن توافقه مع احتياجات الفئات المستهدفة.

وقال وزير العدل جيونغ سيونغ هو إن العلاج النفسي القائم على الواقع الافتراضي يمثل أسلوبًا علاجيًا جديدًا يساعد النزلاء على إدراك أفعالهم وتفكيرهم المشوه بموضوعية، عبر تجربة واقعية لوجهة نظر الضحية، موضحًا أن الهدف النهائي هو دعم إعادة تأهيل النزلاء وتقليل معدلات العودة إلى الإجرام.

## أهمية المبادرة لإعادة التأهيل
يمثل إدخال الواقع الافتراضي في برامج العلاج النفسي داخل السجون تحولًا نحو استخدام أدوات تفاعلية ترفع من فاعلية التدريب المعرفي والسلوكي. فبدلاً من الاكتفاء بالمناقشة أو التفسير النظري، تسمح المحاكاة للنزيل بإعادة النظر في قراراته وعواقبها بشكل مباشر وعملي، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على السلوك داخل المنشأة وخارجها، ويساهم في برامج التأهيل اللاحقة.

وتتوقع الوزارة أن يسهم التوسع في هذا النوع من العلاج في تحسين جوانب مثل التعاطف، وتقليل العدوانية، وتخفيف التشوهات المعرفية لدى النزلاء، بما يدعم فرص اندماجهم مجددًا في المجتمع بشكل أكثر أمانًا واستقرارًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *