التخطي إلى المحتوى

في إطار توجيهات الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع جمهورية الصين الشعبية وتكثيف جهود التمثيل التجاري المصري للترويج للفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة في مصر، قام المكتب الاقتصادي والتجاري بالسفارة المصرية في بكين بتنظيم ثلاث فعاليات أعمال مخصصة لمصر خلال شهر يوليو 2026، وذلك احتفالًا بمرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

جاء تنظيم الفعاليات بالتعاون مع عدد من تجمعات ومؤسسات الأعمال الصينية وإدارات التجارة المعنية في كل من بلدية بكين ومقاطعة شاندونج، بهدف توسيع قنوات التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال في مصر والصين، وتقديم صورة متكاملة عن بيئة الاستثمار والفرص التجارية في السوق المصرية، بما يساهم في تحويل الاهتمام المتزايد لدى الشركات الصينية إلى مشروعات إنتاجية وتعاونية ملموسة.

وشملت البرنامج ثلاث محطات رئيسية:

1) المؤتمر الرسمي لإطلاق التحضيرات لزيارة وفد من مجتمع الأعمال الصيني إلى مصر تحت عنوان «دخول مصر والاستثمار في شمال أفريقيا». ركّز المؤتمر على تهيئة مسار تعاوني لمرحلة لاحقة من اللقاءات بين الشركات المصرية ونظيراتها الصينية بهدف تحديد الفرص ذات الأولوية وبناء خطط استثمار مشتركة.

2) ملتقى ترويج لمشروعات التعاون الاقتصادي والتجاري بين الشركات الصينية ومصر في العاصمة بكين. استهدف الملتقى عرض مجالات التعاون الممكنة وخلق فرص للتواصل التجاري المباشر بين الشركات، إضافة إلى تبادل الرؤى حول متطلبات الاستثمار وسلاسل الإمداد والتكامل الصناعي.

3) مؤتمر شاندونج – مصر للتعاون الاقتصادي والتجاري 2026، والذي عُقد في مدينة جينان الصينية بمشاركة ممثلين عن حكومة مقاطعة شاندونج ومؤسسات الأعمال والتمويل وإدارة سلاسل الإمداد. ناقش المؤتمر فرص الربط اللوجستي والتجاري ودعم الشراكات في قطاعات متعددة.

وقد شهدت الفعاليات الثلاث مشاركة عدد من كبرى الشركات والمؤسسات الصينية، بما يعكس الاهتمام المتزايد من جانب مجتمع الأعمال الصيني بالتوسع في السوق المصرية وبناء شراكات طويلة الأجل.

وعلى هامش الفعاليات، استعرض الوزير المفوض التجاري الدكتور خالد ميلاد رزيق، رئيس المكتب الاقتصادي والتجاري في بكين، تطورات العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والصين، مركّزًا على أبرز الفرص أمام الشركات الصينية للاستثمار في مصر والتصنيع داخل السوق المصرية. كما قدم السكرتير الثاني محمود عمار عرضًا تقديميًا تناول المزايا التنافسية لمصر، وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي ودورها كحلقة وصل بين أسواق متعددة، فضلًا عن شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بالأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية وغيرها، بما يعزز مكانتها كقاعدة للتصنيع والتصدير.

وفي مؤتمر شاندونج – مصر، قدم السيد Zhang Qingfu، نائب رئيس قطاع الأعمال الخارجية بشركة Haier Smart Home، عرضًا استعرض تجربة الشركة الاستثمارية في مصر، وخططها للتوسع في الأسواق الإقليمية، مع التأكيد على الاستفادة من مصر باعتبارها منصة إنتاج وتصدير تستهدف أسواق أفريقيا والشرق الأوسط ودولًا أخرى. كما استعرض ممثلو الشركات الصينية المستثمرة والمتعاملة مع مصر نماذج واقعية لعملهم في السوق المصرية، والفرص المتاحة لدى الشركات عبر قطاعات مختلفة.

ومن جانبه، أكد الدكتور عبد العزيز الشريف، وكيل أول الوزارة ورئيس التمثيل التجاري، أن تنظيم هذه الفعاليات يأتي تنفيذًا لتوجيهات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية بتكثيف الأنشطة الترويجية في الأسواق ذات الأولوية، وتعزيز التواصل المباشر مع كبرى الشركات العالمية، وتحويل الاهتمام المتزايد بالسوق المصرية إلى استثمارات فعلية ومشروعات إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

كما أشار رئيس التمثيل التجاري إلى قوة الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 20.8 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تقارب 19.6% مقارنة بعام 2024. ولفت إلى ارتفاع الصادرات المصرية إلى الصين لتصل إلى حوالي 819 مليون دولار، بنمو يناهز 41.9%.

وأضاف أن الزخم استمر خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، حيث تجاوز حجم التجارة الثنائية 7.5 مليار دولار، وارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين بنحو 90.7% مقارنة بالفترة المناظرة، بما يعكس تحسن القدرة التنافسية للمنتجات المصرية وتعزيز فرص النفاذ للأسواق الصينية.

وأوضح كذلك أن نحو 3000 شركة صينية تعمل حاليًا في مصر باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار، وهو ما يؤكد ثقة مجتمع الأعمال الصيني في الاقتصاد المصري وفي قدرة مصر على أن تكون قاعدة صناعية ولوجستية وبوابة استراتيجية للوصول إلى أسواق أفريقيا والعالم العربي وأوروبا.

وختم عبد العزيز الشريف بالتأكيد أن طموح الوزارة لا يقتصر على دعم نمو التجارة والاستثمار فحسب، بل يمتد إلى بناء شراكات إنتاجية وتكنولوجية طويلة الأجل بين البلدين، وتعميق التعاون في مجالات التصنيع المتقدم، والطاقة الجديدة والمتجددة، والاقتصاد الرقمي، وسلاسل الإمداد، بما يخلق قيمة مضافة للاقتصادين المصري والصيني ويعزز التنمية المستدامة والمصالح المشتركة.

وبشكل عام، تمثل هذه الفعاليات خطوة عملية ضمن مسار تفعيل التعاون الاقتصادي بين البلدين عبر لقاءات تجمع بين التخطيط المؤسسي والتواصل التجاري المباشر، وتهيئة بيئة أكثر فاعلية لتحديد فرص الاستثمار المشترك وتحويلها إلى مشروعات تشغيلية تخدم الاقتصادين معًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *