التخطي إلى المحتوى

قالت الصحفية أمل مجدي، المتخصصة في شئون البترول والطاقة، إن أوروبا تستعد لموسم تدفئة شتوي وسط شتاء طاقي هش وتحديات متزايدة، في ظل تراجع مخزونات الغاز إلى مستويات تتراوح بين 70% و75%، وهو ما يضع القارة أمام فجوة محتملة في الإمدادات مقارنة باحتياجاتها الفعلية خلال ذروة الاستهلاك.

وأضافت مجدي خلال مداخلتها عبر قناة إكسترا نيوز أن أوروبا تدخل موسم التدفئة بأدنى مستويات تخزين منذ 15 عاما على الأقل، ما يعني أن أي تقلبات في الإمدادات أو الطقس البارد يمكن أن ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة، سواء بالنسبة للشركات الصناعية أو الأسر، مع ارتفاع تكلفة التدفئة والكهرباء وتزايد ضغوط الموازنات المنزلية.

وأشارت إلى أن عوامل إقليمية ودولية متداخلة تقف وراء هذه التوترات، أبرزها الحرب الأمريكية الإيرانية وما ترتب عليها من تزايد المخاطر في نقل إمدادات الغاز الطبيعي المسال، خصوصا عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادة نسبة كبيرة من إمدادات الغاز في السوق العالمية. ونتيجة لذلك، تم رصد اضطراب في مسارات الشحن وتباطؤ محتمل في وصول الكميات إلى بعض الأسواق.

كما لفتت إلى أن المشكلة لا تقتصر على الملاحة وحدها، بل تتصل كذلك بانخفاض الإنتاج في بعض مناطق الإمداد، إلى جانب تأثيرات على البنية التحتية في دول منتجة ومصدرة مثل قطر والإمارات العربية المتحدة، بما قد يقلل من سرعة ضخ الكميات المتاحة في التوقيتات المطلوبة.

وبحسب مجدي، فإن الأسواق الآسيوية أصبحت أكثر استعدادا للدخول في المنافسة على الشحنات الفورية، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميا ويزيد من تعقيد قدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها القصيرة الأجل. وقد انعكس ذلك على المؤشرات السعرية، حيث ارتفعت الأسعار في بعض فترات التسعير إلى ما يزيد على 60 يورو لكل ميجاوات/ساعة.

وأوضحت أن أوروبا تسعى إلى سد الفجوة عبر مجموعة من الإجراءات المتوازنة، تتضمن الاعتماد على التدفقات المستمرة عبر خطوط الأنابيب، وتعزيز واردات الغاز الطبيعي المسال من مصادر إضافية، ولا سيما من الولايات المتحدة. كما أشارت إلى تفعيل ما يشبه مرونة القواعد الأوروبية لتخفيف الأهداف الإلزامية في سياق استثنائي، إضافة إلى تشجيع خفض إضافي في استهلاك الطاقة خلال فترات ذروة الطلب لتقليل أي فجوة في المخزون.

وعلى الرغم من أن البعض يعتقد أن أوروبا قد تتراجع بسبب مسافات الشحن مقارنة بالدول الآسيوية، أكدت مجدي أن المعادلة الأهم كانت قدرة الشراء السعرية والمزايدات الفورية، حيث تميل الجهات الآسيوية إلى دفع علاوات أعلى لضمان تأمين الشحنات وتعديل مسار بعض الناقلات في عرض البحر. وأشارت إلى أن ما يحدث في السوق يشبه منطق “من يدفع أكثر يحصل على الكمية في التوقيت الأهم” وليس فقط الأقرب جغرافيا.

وأوضحت أن هذه الفروقات السعرية ترتبط كذلك بعوامل تشغيلية وتجارية، منها الاستعداد لرفع العروض في اللحظة التي تزداد فيها المخاطر أو ترتفع فيها علاوات النقل والتأمين. وبذلك، يتم سحب جزء من الشحنات باتجاه الشرق الأوسط وآسيا عندما تشتد المنافسة، اعتمادا على العطاءات الأعلى، لا على قصر المسافة.

وتابعت مجدي أن قفز متوسط أسعار الغاز في أوروبا إلى نحو 637 دولاراً لكل ألف متر مكعب ينعكس على فاتورة الطاقة، ما قد يؤدي إلى تضخم تكاليف الصناعة وزيادة أعباء التدفئة والكهرباء على الأسر، خاصة الفئات الأكثر هشاشة، في ظل ارتفاع كلفة الطاقة على مستوى سلاسل الإنتاج والتوزيع.

وفي المحصلة، ترى مجدي أن التحدي أمام أوروبا ليس فقط توفير كميات إضافية من الغاز، بل أيضا إدارة مخاطر سلسلة الإمداد العالمية، والتعامل مع تقلبات الملاحة والتسعير السريع في سوق الغاز الطبيعي المسال، بما يحفظ استقرار الإمدادات ويحد من موجات الارتفاع التي قد تمتد طوال موسم الشتاء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *