كشف هشام العسكري، أستاذ الاستشعار عن بعد، حقيقة ما تردد حول قيام الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد بإرسال تحذيرات من الزلزال قبل وقوعه، مشيراً إلى أن الأمر يرتبط بقدرة بعض الأجهزة على “استشعار” الاهتزازات وليس بامتلاكها القدرة على التنبؤ بالزلزال مسبقاً.
وأوضح العسكري في مداخلة هاتفية عبر قناة «المحور» أن أجهزة أندرويد لا تتنبأ بالزلزال بالمعنى العلمي المبكر، لكنها تستشعر الحدث لحظياً عند وصول الموجات الاهتزازية إلى موقع الهاتف. ويفسر ذلك لماذا قد يَظهر التنبيه على بعض الأجهزة قبل أن يشعر به الآخرون في مناطق بعينها، تبعاً لطبيعة انتشار الموجات الزلزالية والزمن الفاصل بين الوصول لمواقع مختلفة.
وأضاف أن هناك أجهزة أندرويد مزودة بأنظمة أو مستشعرات تقيس الاهتزازات، وتستخدم بيانات التسارع الناتجة عن حركة الهاتف لتفعيل آليات التنبيه. بمعنى آخر، تعتمد الميزة على رصد “تغيرات” في الحركة، ثم تحويلها إلى رسالة تحذيرية وفق بروتوكولات محددة داخل النظام أو عبر خدمة مرتبطة به.
كما أشار إلى أن المناطق البعيدة عن مركز الزلزال، الذي كانت بؤرته قرب السويس، قد لا تتلقى التنبيه على الإطلاق، نتيجة أن الاهتزازات قد لا تصلها ضمن نافذة زمنية كافية لتفعيل التنبيه، أو لأن شدة الموجات الواصلة تكون أقل من العتبة المطلوبة لتشغيل النظام.
وفيما يتعلق بالفروق بين أندرويد و iPhone، أكد العسكري أن خاصية التنبيه من الزلازل متوافرة في بعض أجهزة أندرويد، وهو ما قد يفسر عدم ظهور التحذير على أجهزة آيفون في تلك الواقعة. وأوضح أن توافر الميزة يعتمد على خصائص الجهاز ونظامه والإعدادات والخدمة التي يدعمها الطرف المعني بتوزيع التنبيه.
ولإثراء الفهم بشكل عملي، قد تتباين تجربة المستخدم من شخص لآخر بسبب عوامل مثل نوع الهاتف ودقة المستشعرات داخله، وإعدادات التنبيهات، وحالة الشبكة التي قد تكون مطلوبة لتوصيل الرسالة، وكذلك بعد المستخدم عن مركز الزلزال واتجاه انتشار الموجات. لذلك قد يرى البعض رسالة تحذير، بينما لا تظهر لدى آخرين في مناطق قريبة أو بعيدة، حتى داخل البلد نفسه.
ويؤكد هذا الطرح أن الرسائل الصادرة من الهواتف ليست تنبؤاً مسبقاً بالزلزال، بل “استجابة سريعة” لحدث جارٍ بالفعل لحظة وصول الاهتزازات، ما يمنح المستخدم وقتاً قصيراً لاتخاذ احتياطات السلامة.
وفي الختام، شدد هشام العسكري على أن فهم آلية التنبيه يساعد على قراءة الرسائل بدقة: فهي مرتبطة بالرصد اللحظي للاهتزازات لدى بعض أجهزة أندرويد، وليست وسيلة تتوقع الزلزال قبل وقوعه، كما أن اختلاف التغطية الجغرافية والعتبات التقنية يفسر عدم وصول التنبيه لبعض المناطق والأجهزة.

التعليقات