التخطي إلى المحتوى

أكد السفير الدكتور عمر عوض الله، وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية، أن ملف الأسرى الفلسطينيين يُعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن ما يجري داخل السجون الإسرائيلية يعكس تصعيدًا سياسيًا ومحاولة لإظهار القوة والردع عبر تعظيم المعاناة بدل معالجة الحقوق.

وأوضح عوض الله أن السجون الإسرائيلية، التي تُدار تحت إشراف مسؤولين وصفهم بـ«مجرمي حرب»، تُستغل لتقديم رسائل دعاية داخلية على حساب الدم الفلسطيني، لافتًا إلى أن هذا المنطق لا يخدم العدالة أو القانون، بل يضاعف معاناة الأسرى وعائلاتهم، خصوصًا مع ما يترافق معه من تهديدات وتضييق ممنهج.

وأشار إلى أن ملف الأسرى ظل دائمًا أولوية لدى القيادة الفلسطينية، وحاضرًا في النقاشات التي جرت بهدف الوصول إلى اتفاقات تضمن حقوق الأسرى، بما في ذلك العمل على إيجاد الآليات المناسبة للإفراج عن جميع الأسرى دون استثناء، وفق ما ينسجم مع القواعد الدولية ذات الصلة.

وبيّن وكيل وزارة الخارجية أن إسرائيل استغلت الأسرى ومارست بحقهم أشكالًا متعددة من العنف، بما في ذلك العنف الجنسي، في محاولة لكسر إرادتهم وإضعاف قدرتهم على الصمود، لكنه شدد على أن هذه الممارسات لن تحقق أهدافها، وأن المجتمع الفلسطيني والعائلات والأحرار لن يتخلوا عن حقوق الأسرى.

كما أكد استمرار التواصل والعمل مع الأشقاء والدول الصديقة والمنظمات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، رغم ما وصفه بنقده بشأن «تباين وتلكؤ» في بعض الأحيان في أداء مهامها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة مقارنةً بدورها في مناطق أخرى، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بمعايير حماية الإنسان وخصوصية الأسرى.

وتناول عوض الله موقف الاحتلال من تحقيقات واتخاذه مسار الرفض إزاء العديد من قرارات لجان التحقيق الفلسطينية، موضحًا أن مؤسسات دولية تمكنت من تقديم تقارير موثقة تؤكد استخدام إسرائيل التعذيب والعنف الجنسي كأدوات حرب ضد الأسرى الفلسطينيين. وشدد على أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن حقوق أي أسير أو أسيرة لن يتم التفريط فيها، معتبرا أن استمرار المساءلة والضغط الدولي جزء أساسي من حماية الحق ومنع الإفلات من العقاب.

ولتعزيز فرص إنهاء معاناة الأسرى، شدد المسؤول الفلسطيني على أهمية تكثيف الجهود القانونية والدبلوماسية وتوسيع مسارات التوثيق والضغط، بما يشمل تحريك ملفات الانتهاكات أمام الجهات المختصة، والسعي لوقف الانتهاكات، وتحقيق تقدم ملموس نحو إطلاق سراح شامل وعادل يليق بكرامة الإنسان الفلسطيني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *