قال الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة الأخبار، إن الدولة المصرية تتبنى نموذجًا استباقيًا في التعامل مع الأزمات، قائمًا على فهم خصوصية الموقع الجغرافي لمصر وتأثرها المباشر بما يحدث على مستوى الإقليم والعالم، لافتًا إلى أن السنوات التي أعقبت عام 2020 كشفت أن الصدمات العالمية لا تتوقف عند حدودها الجغرافية، بل تمتد سريعًا إلى الأسواق المحلية وتنعكس على توفر السلع والطاقة وسلاسل الإمداد.
وأوضح السعيد، خلال استضافته ببرنامج “الساعة 6” على قناة الحياة، أن الأزمات التي واجهتها مصر خلال الفترة الأخيرة كان جزء كبير منها مرتبطًا بعوامل خارجية؛ مثل تداعيات جائحة كورونا، ثم موجات الاضطرابات الاقتصادية العالمية، وصولًا إلى التحديات المتعلقة بتقلبات الإمداد والتوريد وارتفاع كلفة الاستيراد في بعض المراحل. ونتيجة لذلك، باتت الحاجة ملحّة لتقوية أدوات الحماية الاقتصادية عبر تعزيز المخزون الاستراتيجي والاستعداد المبكر.
وأشار إلى أن هذا التوجه ينعكس في اعتماد سياسات أكثر مرونة، تُبنى على التخطيط والتوقع بدلًا من رد الفعل المتأخر، بما يسمح بتقليل أثر الصدمات على الاقتصاد الوطني، ويحافظ على استقرار حركة الأسواق. كما شدد على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكد بشكل متكرر في الاجتماعات أهمية المخزون الاستراتيجي باعتباره عنصرًا محوريًا من عناصر الأمن الاقتصادي، لأنه يعمل كخط دفاع أمام تقلبات الأسواق العالمية واضطراب سلاسل التوريد.
وأكد رئيس تحرير جريدة الأخبار أن توفر احتياطي كافٍ من السلع الأساسية والمواد الحيوية يمنح الدولة قدرة أعلى على تلبية احتياجات المواطنين بصورة مستمرة، ويحد من احتمالات تأثر الأسعار أو حدوث نقص مفاجئ في المعروض المحلي. وأضاف أن الإدارة الاستباقية لم تقتصر على جانب السلع فقط، بل امتدت إلى ملف الطاقة الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية لأي اضطرابات دولية.
وأوضح السعيد أن الدولة اتخذت منذ العام الماضي إجراءات لتأمين احتياجاتها من الطاقة، من خلال توفير الإمكانات اللازمة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال وتيسير عمليات الاستيراد، وهو ما ساهم في دعم استقرار منظومة الكهرباء وضمان الاستجابة للاحتياجات المحلية، خصوصًا مع تزايد الطلب في فترات مختلفة من السنة.
وبحسب ما ذكره، تأتي هذه الخطوات ضمن رؤية شاملة لإدارة الأزمات قبل وقوعها، تستهدف ضمان استمرار الخدمات الأساسية وتقليل آثار المتغيرات الخارجية. كما أشارت تصريحات السعيد إلى أن الدولة عززت أيضًا جاهزية ملف المياه والسلع الأساسية، وهو ما يرفع من قدرة صانع القرار على المناورة عند ظهور أي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
وشدد السعيد في ختام حديثه على أن التخطيط المسبق والاستعداد للأزمات يمثلان أحد أهم العوامل التي تساعد على الحفاظ على استقرار الدولة، وتمنحها أدوات عملية للتعامل مع التحديات المستقبلية، مع تقليل الأثر المباشر على المواطنين والأسواق.
وتتبلور قيمة هذا النهج في كونه لا يقتصر على توفير “مخزون” فقط، بل يشمل منظومة إدارة متكاملة: تنسيق بين الجهات المعنية، وتحديث خطط التشغيل، ومراجعة مستمرة لاحتياجات السوق، لضمان الاستمرارية في الظروف الاستثنائية، وتعزيز ثقة الاقتصاد في مواجهة التغيرات.

التعليقات