التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي أحمد موسى أن قرار تحريك أسعار شرائح الكهرباء أحدث حالة من الاستياء لدى المواطنين، لافتا إلى أن توقيت تطبيق الزيادة، إلى جانب ما سبق من تصريحات نافية لوجود زيادات خلال عام 2026، كانا من أبرز العوامل التي جعلت قطاعا كبيرا من الجمهور يرفض القرار. واعتبر موسى خلال تقديمه برنامج “على مسئوليتي” المذاع عبر قناة صدى البلد أن القرار “يزعل الناس”، موضحا أن أي وعود صريحة للجمهور تخلق توقعات، وبناء عليها يصبح الالتزام ضروريا.

واستند أحمد موسى في تفسير رد الفعل الرافض إلى سببين رئيسيين. أولا، تصريحات سابقة من وزير الكهرباء تضمنت عدم وجود زيادات خلال 2026، وهو ما جعل المواطنين يرون أن ما حدث جاء مخالفا لما تم الإعلان عنه. وأشار إلى أن وزير الكهرباء محمود عصمت كان قد ذكر في فبراير أو مارس الماضي أنه لا توجد زيادات في عام 2026، ولذلك—بحسب قوله—فإن “وعد للناس” يستوجب الالتزام وعدم تغيير المسار بشكل مفاجئ.

السبب الثاني تمثل في توقيت تطبيق الزيادة، إذ جاء القرار مع موجة حر شديدة تشهدها مصر والعالم، إضافة إلى اقتراب موسم الإجازات وما يصاحبه عادة من ارتفاع في المصروفات. وأوضح موسى أن الناس تتمنى عادة تأجيل أي زيادات في فترات الأعباء العالية، لأن الزيادة في تكلفة الكهرباء تتزامن مع ارتفاع الاستهلاك بسبب تشغيل أجهزة التكييف والتهوية، وهو ما يزيد الضغط المالي على الأسر.

وبالنسبة لتأثير القرار على شرائح الاستهلاك، شدد الإعلامي على أن تثبيت أسعار الشريحة الأولى لن يطول أغلب المواطنين، لأن عدد المستفيدين منها محدود. وذكر أن الشريحة الأولى تشمل من صفر إلى 50 كيلووات، وأن نسبة من يستفيدون منها قد تكون في حدود 4 أو 5% فقط من إجمالي المشتركين، وأن حجم استهلاكهم عادة يكون بسيطا مقارنة بغيرهم.

في المقابل، أوضح أن التأثر الأكبر سيكون في الشريحتين الثانية والثالثة، لأنهما تضمّان العدد الأكبر من المستهلكين، وبالتالي فإن تأثير الزيادة سيكون أشد على ملايين المواطنين. ولفت إلى أن أصحاب الاستهلاك المرتفع تختلف ظروفهم، فهناك من يملك فيلات أو عددا كبيرا من أجهزة التكييف، ما قد يمنحه قدرة أعلى على تحمل التكلفة. إلا أنه في الوقت نفسه أكد أن المواطن العادي من حقه أن يشعر بالقلق إزاء أي زيادة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

ولتعزيز عدالة القرار وطمأنة الجمهور، أشار موسى إلى أن من حق المواطنين معرفة أسباب اتخاذ القرار في هذا التوقيت بالذات. ورأى أن أي قرار مرتبط بتكلفة خدمة أساسية يجب أن يُشرح للجمهور بشكل واضح، مع توضيح دوافع التسعير وإطار زمن تطبيقه، لأن المواطن يملك حق السؤال: لماذا تم اتخاذ القرار الآن؟ وما الأسباب التي جعلت وزارة الكهرباء تمضي في هذا التوقيت دون تأجيل أو تعديل يراعي الظروف المعيشية؟

ويستمر النقاش المجتمعي حول مدى تأثير الزيادة على فئات مختلفة من المستهلكين، مع أهمية التركيز على التدرج في الشرائح، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتقديم حلول تخفف العبء عن الأسر محدودة الدخل. كما يظل محور التوقعات والالتزام بالتصريحات السابقة عاملًا مؤثرًا في شكل الرفض أو القبول، ما يجعل الشفافية جزءا أساسيا من أي سياسة تسعير مستقبلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *