أكد السفير أيمن مشرفة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن الإدارة الأمريكية لا يبدو أنها راغبة في الدخول بمواجهة عسكرية شاملة مع إيران خلال المرحلة الحالية، لاعتبارات سياسية داخلية تزامنية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. وأوضح مشرفة أن هذا التوجه لا يعني غياب الضغط على طهران، لكنه يعكس حسابات دقيقة حول توقيت أي عمل عسكري واسع الأثر ومدى كلفته على واشنطن سياسيًا واقتصاديًا.
وأوضح مشرفة خلال حديثه مع الإعلامية هاجر جلال في برنامج “منتصف النهار” المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن أطلق تهديدات متكررة ضد إيران، قبل أن يتراجع في لحظات حاسمة من تنفيذها. وأشار إلى أن هذا النمط يعكس وجود مسافة بين التهديدات والقرارات التنفيذية، وأن واشنطن تسعى ــ قدر الإمكان ــ إلى استخدام أوراق الضغط بما يحافظ على أهدافها دون فتح جبهة قد تتوسع تلقائيًا.
وتطرق إلى أن أي هجوم شامل يستهدف المنشآت الحيوية الإيرانية، بما في ذلك مصافي النفط والجسور والبنية التحتية المرتبطة بتدفق الطاقة والنقل، سيقابله رد إيراني قد يمتد إلى دول الخليج وعدد من دول المنطقة. واعتبر أن اتساع رقعة الاستهداف قد يؤدي إلى إدخال أطراف إضافية في دائرة الصراع، ومن بينها إسرائيل، وهو ما يجعل حسابات التصعيد أكثر تعقيدًا ويزيد احتمالات الانزلاق إلى حرب أوسع.
وفي هذا السياق، رأى مشرفة أن الولايات المتحدة تحاول تجنب سيناريوهات التصعيد التي قد تُفقدها السيطرة على مسار الأحداث، بينما ترى إيران في أي هدنة أو تهدئة فرصة لإعادة ترتيب أوراقها واستعادة جزء من قدراتها وتجميع مكامن القوة. ومع ذلك، أشار إلى أن طهران لا تريد في المقابل أن تُفهم عالميًا على أنها الطرف الذي يطلب وقف القتال أو يسعى إلى التهدئة، حتى لا تتراجع مكاسبها التفاوضية أو تضعف صورتها أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.
كما أشار إلى أن الطرفين يتبعان نهجًا قائمًا على ما يُعرف بسياسات “ليّ الأذرع” و”الخداع الاستراتيجي”؛ حيث يحاول كل طرف تصوير نفسه على أنه الأكثر قوة والأقدر على فرض شروطه، دون تقديم تنازلات مباشرة قد تُفسَّر اعترافًا بضعف ميداني أو سياسي. ولفت إلى أن الصراع في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على معادلات الردع والرسائل المتبادلة، بما يشمل الإشارات الإعلامية والتحركات العسكرية المحدودة، بدل قرارات مواجهة واسعة قد تُحمل الطرفين تبعات كبيرة يصعب احتواؤها.
وتبقى النتيجة، وفق تقدير مشرفة، أن المشهد العام يتجه نحو إدارة المخاطر وتوزيع الضغوط بدل الانخراط في مواجهة شاملة، على أن يظل عامل التوقيت السياسي الداخلي في الولايات المتحدة مؤثرًا في قرارات واشنطن، بينما تعمل إيران على حماية سرديتها ومكاسبها قدر الإمكان دون الوقوع في مسار قد يحدّ من قدرتها على المناورة لاحقًا.

التعليقات