التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص أن الدور المصري في التوصل إلى اتفاق غزة لم يكن وليد جولة تفاوض أخيرة، بل بدأ منذ المراحل الأولى للتحركات السياسية الرامية إلى وقف الحرب وتقريب مواقف الفصائل الفلسطينية. ووفقًا لما ذكره خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، فإن القاهرة كانت طرفًا رئيسيًا في إدارة مسار المفاوضات منذ بدايته، وقدمت مبادرات ومقاربات ساعدت على خلق مساحة تفاهم بين الأطراف الفلسطينية ودفع الاتفاق إلى الأمام.

وأوضح القصاص أن الجهود المصرية توسعت لتشمل معالجة جذور الخلافات التي أبطأت التوصل إلى تفاهمات عملية، مشيرًا إلى أن بعض التعثرات لم تكن مجرد اختلافات تفاوضية عابرة، بل استُخدمت سياسيًا وعسكريًا لتبرير استمرار العمليات. لذلك ركّزت التحركات المصرية على تحويل النقاش من دائرة «الجدل» إلى صياغات قابلة للتنفيذ، تراعي خصوصية الوضع الميداني وتحديات ما بعد وقف إطلاق النار.

وأضاف أن مصر طرحت خلال اجتماع الفصائل الفلسطينية الذي انعقد في يوليو الماضي مقترحًا يقوم على حصر السلاح ضمن ترتيبات محددة، تمهيدًا لتسليمه إلى حكومة الوحدة الوطنية. وبيّن القصاص أن هذه الصيغة جاءت كحل عملي لتجاوز الخلافات المتعلقة بملف نزع السلاح، بدلًا من الدخول في نقاشات مطولة قد يستغلها الاحتلال لعرقلة أي تقدم نحو اتفاق شامل. وبهذا الشكل، سعت القاهرة إلى بناء أرضية مشتركة تسمح بتقديم تنازلات متدرجة ومحددة، بما يضمن جدية الالتزام ويقلل احتمالات الانقسام حول مخرجات الاتفاق.

كما شدد أكرم القصاص على أن الخبرة المصرية المتراكمة في إدارة الملف الفلسطيني تمنحها قدرة أعلى على الوساطة الفعّالة، لافتًا إلى أن مصر تحافظ في الوقت نفسه على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن هذه العوامل—إضافة إلى الدور الداعم للأمن القومي المصري—تجعل القاهرة قادرة على الاستمرار في جهود الوساطة، بما يخدم القضية الفلسطينية ويعزز استقرار المنطقة.

ولتعزيز فرص نجاح أي اتفاق، أوضح القصاص ضمنيًا أن الوساطة المصرية لا تقتصر على جمع الأطراف في جولات تفاوض، بل تمتد إلى صياغة آليات تقلل الاحتكاك بين القوى الفلسطينية، وتساعد في بناء تفاهمات حول الترتيبات الأمنية والإدارية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب. ويُنظر إلى المقاربة المصرية على أنها محاولة لوضع إطار يضمن انتقالًا من حالة الصراع إلى ترتيبات تنظيمية أكثر اتساقًا، ويمنع استغلال الفجوات السياسية لإطالة أمد التوتر.

وتظل المبادرات المصرية—بحسب ما طرحه القصاص—جزءًا من مسار أوسع يهدف إلى إنهاء الحرب وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار، عبر تسهيل الوصول إلى نقاط توافق قابلة للتطبيق. ومع استمرار التحركات، تتوقع القاهرة أن يؤدي تعظيم المساحات المشتركة بين الفصائل، وتخفيف نزاعات الملفات الحساسة، إلى تسريع إنجاز اتفاق غزة على نحو يحمي الحقوق الفلسطينية ويقلل احتمالات عودة التصعيد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *