قال العميد طارق العكاري، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الحديث عن «حالات تمرد» داخل الجيش الإسرائيلي يعكس تصاعد أزمة ثقة بين بعض الجنود وقياداتهم العسكرية، في وقت تحاول فيه الرقابة العسكرية الإسرائيلية كبح انتشار تفاصيل هذه الوقائع داخل المجتمع الإسرائيلي.
إجراءات رقابية لمنع تداول التسريبات
وأوضح العكاري، خلال حواره ببرنامج «الحياة اليوم» مع الإعلامي محمد مصطفى شردي على قناة «الحياة»، أن الرقابة العسكرية تدخلت لمنع تداول بيانات تتعلق بأسماء ورتب عسكريين جرى تسريب معلومات عن مشاركتهم في وقائع رفض أوامر. وأشار إلى أن الظاهرة لم تبدُ مرتبطة بوحدة واحدة بعينها، بل امتدت إلى أكثر من تشكيل عسكري، بما في ذلك وحدة تابعة لجهاز المخابرات.
رفض العودة لقتال غزة بين الشك في القيادة وتبدد الأهداف
وبحسب العكاري، يرتبط الدافع الرئيسي لدى بعض الجنود لرفض العودة إلى مواقع القتال في قطاع غزة بحالة فقدان الثقة في القيادة العسكرية العليا. وأوضح أن عدداً من الجنود باتوا يشككون في أهداف العمليات وطبيعة المهام المطلوبة منهم، وهو ما يترجم إلى تراجع في الالتزام الفعلي وارتفاع في مستوى الاعتراض داخل الصفوف.
تأثيرات معنوية داخل الوحدات واحتقان متزايد
اعتبر الخبير العسكري أن هذه التطورات تعكس أزمة معنوية داخل وحدات الجيش الإسرائيلي، حيث بدأ بعض الجنود يتساءلون عن طبيعة الدور الذي يؤدونه في الحرب، لافتاً إلى أن غياب وضوح الأهداف قد يكون عاملاً داعماً لتفاقم الإحباط. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا النوع من «الضبابية» إلى تآكل الانضباط الداخلي وتزايد الشعور بأن النتائج لا تتوافق مع التوقعات المعلنة.
مؤشرات على ارتباك في إدارة العمليات
ولفت العكاري إلى وجود مظاهر، وفقاً لتقديره، تشير إلى ارتباك في إدارة العمليات العسكرية، مستشهداً بتنفيذ بعض الطلعات الجوية على أهداف كانت مدمرة بالفعل. ويرى أن مثل هذه الوقائع تعكس خللاً في تقييم المهام والنتائج على الأرض، وقد تكون مرتبطة أيضاً بمشكلات في جمع المعلومات أو تحديثها أو في دقة التقديرات التشغيلية.
لماذا تزداد الحساسية حول التسريبات؟
يشير السياق العام إلى أن منع تداول أسماء ورتب المشاركين في وقائع رفض الأوامر ليس إجراءً شكلياً فقط، بل يهدف—وفق قراءة العكاري—إلى تقليل أثر «العدوى المعنوية» داخل الوحدات، ومنع تحويل الاعتراضات الفردية إلى سردية أوسع داخل المجتمع. كما أن تقليص مساحة النقاش حول الانتهاكات أو حالات العصيان المحتملة قد يُستخدم كوسيلة للحد من تآكل الثقة في المؤسسة العسكرية.
قراءة أوسع لعلامات التصدع الداخلي
تُفهم أزمة الثقة—بحسب ما طرحه العكاري—كنتاج لتقاطع عوامل عدة: تراجع الثقة في القيادة، غموض الأهداف، تصاعد الإحباط داخل الوحدات، وظهور مؤشرات تشغيلية توحي بعدم دقة التقييم. ومع استمرار العمليات، قد تصبح هذه العوامل أكثر قابلية للتحول إلى احتجاجات أو رفض متكرر، ما يفرض تحديات أكبر أمام الانضباط العسكري والسيطرة على مجريات المعلومات.
ويظل التركيز على الرقابة ومنع التسريبات علامة على أن الجهة العسكرية المعنية تعتبر أن انتشار تفاصيل هذه الوقائع قد ينعكس سلباً على التماسك الداخلي، ويغذي نقاشاً عاماً حول جدوى الأوامر وأهداف العمليات، وهو ما يجعل الأزمة—وفق توصيف العكاري—أزمة ثقة بقدر ما هي أزمة إدارة ومهام.

التعليقات