التخطي إلى المحتوى

يؤكد اللواء طيار الدكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن منطقة الشرق الأوسط تشهد تصعيدًا متواصلًا منذ تعثر مسار التفاوض المرتبط بالملف الإيراني، مع ارتفاع مؤشرات التوتر التي قد تدفع المشهد نحو مرحلة أكثر تعقيدًا. ويرى الحلبي أن استمرار الضربات المتبادلة بين الأطراف المعنية، إضافة إلى تقلبات سياسية وأمنية، يترك المنطقة مفتوحة على عدة احتمالات، بينها سيناريوهات تتعلق بتدخل عسكري يهدف إلى منع تغيير موازين القوى في منطقة حساسة بحريًا وجيوسياسيًا.

وفي حديثه خلال لقائه الإعلامية لميس الحديدي في برنامج “الصورة” عبر قناة “النهار”، شدد الحلبي على أن إصرار إيران على فرض سيطرة منفردة على مضيق هرمز يتعارض مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية، لا سيما أن المضيق يُعد واحدًا من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية. ويعني ذلك أن أي خطوة من شأنها تعطيل الملاحة أو تقليص تدفق السلع والطاقة عبر الممر قد تواجه رفضًا دوليًا واسعًا، نظرًا لتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

كما أشار الحلبي إلى أن الولايات المتحدة وجّهت رسائل تحذيرية واضحة بشأن احتمالات اللجوء إلى تصعيد عسكري لمنع إيران من تحويل مضيق هرمز إلى نطاق نفوذ حصري. واعتبر أن طبيعة هذه التحذيرات تعكس جدية الموقف واحتمال انتقاله من إطار الردع اللفظي إلى إطار أكثر حسماً إذا استمرت التطورات بالاتجاه ذاته.

ومن جانب السيناريوهات المحتملة، ذكر الحلبي أن هناك احتمالًا كبيرًا لتنفيذ ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران، وقد تأتي بالتنسيق مع إسرائيل. وأوضح أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن قد تحمل دلالات على وجود مشاورات سياسية وعسكرية بين الجانبين، مع التأكيد أن ما يُطرح يبقى ضمن دائرة الاحتمالات والسيناريوهات وليس معلومات مؤكدة.

ولفت الحلبي أيضًا إلى أن نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورًا لطائرات حربية عبر حسابه على منصة “تروث سوشيال” يمكن فهمه كرسالة تتعلق بالجاهزية العسكرية أو توجيه إنذار ضمني بخصوص اقتراب اتخاذ خطوات تصعيدية. وتزداد أهمية مثل هذه الإشارات في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، حيث تتحول الرسائل الإعلامية والسياسية إلى جزء من أدوات الضغط ورفع مستوى الردع.

وحول طبيعة أي ضربة محتملة، أوضح الحلبي أن أي عملية قد تستهدف حزمة من المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية، بما في ذلك منشآت عسكرية وخطوط إمداد تُستخدم لدعم العمليات القتالية، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. ويرى أن تحديد الأهداف غالبًا ما يرتبط باعتبارات عسكرية واستراتيجية، مثل تقليل القدرة على تعطيل الملاحة، ورفع كلفة التصعيد على الطرف المستهدف، وإعادة فرض السيطرة على مسارات الملاحة والطاقة.

وبالإضافة إلى الجانب العسكري، اعتبر الحلبي أن التصعيد لا ينفصل عن حسابات سياسية ودبلوماسية، وأن أي تحرك قد يترافق مع مساعٍ لإدارة الأزمة واحتواء تداعياتها على حلفاء وشركاء الولايات المتحدة والمنطقة. كما أشار إلى أن مراقبة مسارات التحركات السياسية والعسكرية خلال الفترة المقبلة قد تكون العامل الحاسم في تحديد أي من السيناريوهات الأقرب للتحقق.

وخلاصة القول، أكد الحلبي أن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحًا على أكثر من مسار، وأن انتقال التوتر إلى مواجهة أوسع يتوقف على سرعة تطور الأحداث وردود الفعل المتبادلة بين الأطراف المعنية، خصوصًا مع بقاء ملف مضيق هرمز في قلب الحسابات الدولية المرتبطة بتأمين الطاقة والممرات التجارية العالمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *