التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور أحمد الشحات، استشاري الأمن الإقليمي والدولي، إن ما تشهده القضية الفلسطينية من تطورات خلال الفترة الأخيرة جاء نتيجة لتحركات مصرية متواصلة سعت إلى منع تراجع ملف فلسطين عن سلم الأولويات الدولية، رغم تشابك الأزمات في المنطقة وتعدد الملفات التي تشغل القوى الكبرى عالمياً. وأكد الشحات أن القاهرة واصلت العمل على أكثر من مسار في الوقت ذاته، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن إعادة زخم القضية فلسطينياً ودولياً تتطلب تحركاً سياسياً وأمنياً متدرجاً وواقعياً.

## اتصالات سياسية وأمنية متعددة مع شركاء مؤثرين
وأوضح الشحات، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “الساعة 6” الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى على قناة “الحياة”، أن مصر تحركت عبر قنوات واتصالات سياسية وأمنية مكثفة مع أطراف فاعلة ووسطاء، أبرزهم قطر وتركيا والولايات المتحدة. وتهدف هذه المسارات إلى خلق “أرضية مشتركة” تساعد على كبح التصعيد وتفتح المجال أمام مسارات أكثر استقراراً، مع التأكيد على أن التواصل مع الفاعلين الدوليين والإقليميين لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يمتد إلى تقييمات أمنية وآليات إدارة المخاطر بما يقلل احتمالات الانفجار المفاجئ.

وأشار إلى أن من بين نتائج هذا الحراك تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية التي شهدت خلال الفترات الماضية خلافات حول كيفية التعامل مع مستجدات قطاع غزة. واعتبر الشحات أن تحقيق قدر من التفاهم الداخلي ليس مجرد خطوة ظرفية، بل مكسب سياسي حقيقي ينعكس على قدرة الفلسطينيين على تقديم موقف موحد أمام التحولات المتسارعة، ويعزز فرص دعم دولي أكثر فعالية.

## نحو ترتيبات أكثر استدامة في غزة
وأكد الشحات أن نجاح مصر في جمع الأطراف حول تصور أكثر تقارباً لا يرتبط فقط بمرحلة راهنة، بل يمثل أساساً مهماً لأي تحرك سياسي مستقبلي يتعلق بقطاع غزة والقضية الفلسطينية عموماً. فالملف الفلسطيني، بحسب قوله، لا يمكن التعامل معه بمعزل عن متطلبات الاستقرار على الأرض، بما يشمل تحسين ظروف المعيشة، وضمان مسارات تحرك إنساني وسياسي واضحة، وتقليل مساحات التوتر التي قد تعرقل أي خطوات لاحقة.

كما شدد على أن إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي تتطلب تواصلاً مستمراً مع العواصم والجهات المؤثرة، وتقديم رؤية ترتكز إلى مبدأين: وقف التصعيد وعدم ترك الملف رهينة للأزمات المتلاحقة، وبناء مسار يسمح بالتفاوض والتحرك السياسي في إطار زمني واقعي.

## أهمية الدور المصري في إدارة الملف
ورأى الشحات أن الدور المصري يتجسد في الجمع بين الدبلوماسية والاعتبارات الأمنية، عبر محاولة تحويل الاتصالات إلى نتائج ملموسة على الأرض، وتجنب الانقطاعات في التواصل بين الأطراف المعنية. ويعكس ذلك، كما يقول، فاعلية الخبرة المصرية في إدارة ملفات إقليمية معقدة، وحرص القاهرة على أن تظل قضية فلسطين حاضرة في المحافل الدولية حتى لا تتآكل الأولويات أو تُستبدل بملفات أخرى.

وفي ضوء ما سبق، يعَد التحرك المصري—بحسب الشحات—خطوة تستهدف الحفاظ على الزخم السياسي للقضية، وإيجاد توافق فلسطيني قدر الإمكان، بما يساعد على فتح نافذة نحو حلول أكثر استقراراً تعزز مستقبل قطاع غزة وتعيد القضية الفلسطينية إلى مركز اهتمام الفعل الدولي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *