التخطي إلى المحتوى

أكد اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية السابق، أن المشهد الفلسطيني يشهد خلال الفترة الأخيرة تطوراً لافتاً، يتمثل في اقتراب الفصائل من موقف أكثر توافقاً، بما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية توحيد الرؤية لحماية القضية الفلسطينية ومستقبل الشعب الفلسطيني. وشدد عبد المنعم على أن تقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الخاصة بات ضرورة استراتيجية لضمان صيانة الجهد السياسي والعسكري، وتوجيهه نحو أهداف أكثر وضوحاً وفعالية.

إعادة تنظيم ملف السلاح كمدخل لتثبيت الاستقرار

وأوضح عبد المنعم خلال مداخلة في برنامج “الساعة 6” الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى على قناة الحياة، أن قبول الفصائل بفكرة إعادة تنظيم ملف السلاح يمثل تحولاً في طريقة التعامل مع المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن هذا التنظيم قد يتخذ أكثر من مسار، سواء عبر تسليم السلاح إلى جهات دولية، أو عبر إلحاقه تحت إطار أجهزة الشرطة الفلسطينية بما يضمن رقابة تنظيمية ويحدّ من احتمالات الفوضى أو التسيب.

ولفت إلى أن مثل هذه الخطوات لا ترتبط فقط بالترتيبات العسكرية، بل تمتد إلى بناء منظومة أمنية أوسع، تهدف إلى تعزيز الاستقرار الداخلي وتهيئة الظروف لتمكين المؤسسات وتعزيز الثقة بين الفصائل والمجتمع. كما أن إعادة التنظيم تعدّ من العوامل التي تساعد على الحد من الاحتكاكات وتوجيه الموارد نحو إدارة شؤون الناس والخدمات وإعادة بناء مقومات الصمود.

إنهاء الانقسام وفتح أفق سياسي أوسع

وأشار رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق إلى أن إنهاء حالة الانقسام بين الفصائل كان من أبرز الملفات التي عملت القاهرة على معالجتها خلال مسارات التقارب المختلفة. وبيّن أن مصر ركزت على تقريب المواقف عبر توضيح التداعيات الخطيرة لاستمرار الخلافات الداخلية، ليس فقط على مستقبل الفلسطينيين، بل أيضاً على مجريات القضية الفلسطينية بشكل عام.

وأكد أن غياب التوافق يخلق فجوات في إدارة المشهد، ويضعف القدرة على مواجهة التحديات الخارجية، بينما يفتح التوافق المجال أمام ترتيبات سياسية وأمنية تتسم بالاستدامة. كما أن التفاهم السياسي بين الفصائل يُعد خطوة تمهيدية مهمة لترتيب الأولويات، وتوحيد الرسائل، وتنسيق الجهود في مواجهة ما يواجه الفلسطينيين من ضغوط وتحديات متسارعة.

التحديات المقبلة ودور التفاهم

وعلى المستوى الأوسع، أوضح عبد المنعم أن الدور المصري أسهم في خلق مساحة مشتركة بين الفصائل، عبر دعم قنوات التواصل، وبلورة أرضية تفاهم تُسهم في تجاوز نقاط الخلاف. ويُنظر إلى هذا المسار كمدخل لمعالجة تحديات المرحلة المقبلة، سواء من حيث الأمن الداخلي، أو من حيث إعادة بناء المؤسسات، أو عبر تعزيز القدرة على اتخاذ قرارات موحدة.

ومن بين ما يكتسبه التوافق أهمية إضافية، أنه يساعد على تقليل المخاطر الناتجة عن تعدد الجبهات الداخلية، ويوفر بيئة أكثر ملاءمة للتخطيط طويل المدى، بما يشمل تحسين إدارة الموارد، وحماية المدنيين، وتخفيف أسباب التوتر التي تؤثر مباشرة على الحياة اليومية.

وفي هذا السياق، شدد عبد المنعم على أن المسار الحالي—إذا استمر—قد يساهم في ترسيخ فهم مشترك بأن القضية الفلسطينية لا تُدار بكامل قوتها إلا عبر توحيد الصف، وأن الحفاظ على المصالح الوطنية يمثل الطريق الأقدر على حماية الشعب الفلسطيني وتعظيم فرص نجاح الجهود السياسية والأمنية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *