التخطي إلى المحتوى

شهدت أسعار الفضة في السوق المصرية خلال يوليو 2026 موجة هبوط ملحوظة، حيث سجل سعر جرام الفضة عيار 999 انخفاضًا بنسبة 5.66%؛ ليتراجع من 104.9 جنيه في بداية الشهر إلى 98.96 جنيهًا بنهايته. ومع دخول أغسطس، استهلت الأسعار تعاملاتها عند مستوى قريب بلغ 98.75 جنيهًا، في استمرار للاتجاه الهابط الذي طغى على السوق خلال الأسابيع الماضية.

وبالتوازي مع ذلك، انعكس التراجع على باقي الأعيرة؛ إذ سجل عيار 925 نحو 91.5 جنيه، بينما بلغ عيار 900 نحو 89 جنيهًا، وعيار 800 حوالي 79.25 جنيهًا. كما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 732 جنيهًا، في حين سجلت الأوقية العالمية قرابة 58 دولارًا، وفقًا لبيانات صادرة عن مركز الملاذ الآمن.

## الضغوط الرئيسية على الفضة خلال يوليو
يشير التقرير إلى أن العوامل التي ضغطت على الفضة جاءت أساسًا من استمرار سياسة نقدية متشددة في الولايات المتحدة، مع ارتفاع الفائدة الحقيقية وقوة الدولار. هذه المتغيرات ترفع تكلفة الاحتفاظ بالمعادن التي لا تدر عائدًا، ما يقلل من جاذبيتها لدى المستثمرين خلال فترات التشديد.

إلى جانب ذلك، ساهمت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، في تعزيز توقعات بقاء التشديد النقدي لفترة أطول، وهو ما انعكس على أداء الفضة عالميًا ومحليًا.

## تأثير سعر صرف الدولار في مصر
على المستوى المحلي، حدّ ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري من حدة الهبوط الناتج عن تراجع الأوقية عالميًا. فقد ارتفع الدولار من حوالي 49.18 جنيهًا في بداية يوليو إلى أكثر من 51 جنيهًا بنهاية الشهر. ومع ذلك، فإن التراجع في سعر الأوقية العالمية كان أكبر من أثر انخفاض قيمة الجنيه، لتظل محصلة الاتجاه في السوق المصرية لصالح التراجع في الأسعار.

## الفجوة بين السعر المحلي والعادل
ظل الفرق بين السعر المحلي وسعر “الفضة العادل” مرتفعًا خلال يوليو، وتراوح في معظم الفترات بين 6% و9%. ويعكس ذلك استمرار علاوة المخاطر في السوق المحلية نتيجة تقلبات سعر الصرف، إلى جانب ضعف السيولة وارتفاع تكاليف التداول والتخزين. غير أن التقرير يشير إلى أن هذه الفجوة بدأت في التراجع تدريجيًا قرب نهاية الشهر.

## الصورة عالميًا: هبوط 44% عن ذروة يناير
عالميًا، فقدت الفضة نحو 44% من قيمتها مقارنة بالذروة المسجلة في يناير 2026 عند 121.64 دولارًا للأوقية. وخلال يوليو، سجلت الأوقية أعلى مستوى عند 62.38 دولارًا وأدنى مستوى عند 55.95 دولارًا، نتيجة استمرار قوة الدولار، ورفع متطلبات الهامش على العقود الآجلة، فضلًا عن عمليات جني الأرباح بعد الارتفاع الكبير الذي وصل إلى حوالي 147% خلال عام 2025.

## توقعات مستقبلية: إيجابية متوسطة وطويلة الأجل
رغم التراجع الحالي، يرى التقرير أن النظرة المتوسطة والطويلة الأجل لا تزال إيجابية، بدعم من استمرار العجز العالمي في المعروض للعام السادس على التوالي، إضافة إلى تنامي الطلب الصناعي. ومن أبرز القطاعات المستفيدة من الفضة قطاعات الطاقة النظيفة والإلكترونيات، حيث تُستخدم الفضة في تطبيقات متعددة مرتبطة بكفاءة الطاقة والدوائر الإلكترونية.

كما يتوقع التقرير أن تتحرك الأوقية عالميًا في نطاق 55 إلى 57 دولارًا على المدى القصير قبل تكوين قاعدة سعرية جديدة. وعلى الصعيد المحلي، يمثل مستوى 97 إلى 98 جنيهًا دعمًا رئيسيًا لعيار 999، وقد يلعب دورًا في تحديد اتجاه الأسعار في المدى القريب.

## سيناريو محتمل خلال شهور قادمة
يربط التقرير حركة الفضة بشكل كبير بمسار السياسة النقدية الأمريكية. وفي حال ظهرت إشارات واضحة نحو تخفيف الفائدة خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، فمن المتوقع أن يتحسن أداء المعدن. وتشمل التوقعات الممكنة ارتفاع سعر جرام الفضة عيار 999 إلى نطاق 105 إلى 110 جنيهات. كما يُتوقع—في سيناريو التعافي—صعود الأوقية العالمية إلى 80 إلى 85 دولارًا بحلول نهاية سبتمبر أو بداية أكتوبر.

وبناءً عليه، تظل الفترة المقبلة مرهونة بتطورات التضخم ومؤشرات الفائدة في الولايات المتحدة، واتجاه الدولار، ومدى استمرار الطلب الصناعي عالميًا، إضافة إلى مستويات السيولة وتكاليف التداول في السوق المحلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *