وافقت الهيئة العامة للرقابة المالية على تطبيق نظام «التمويل التشاركي» في نشاط التمويل العقاري، بما يسمح بمشاركة أكثر من شركة تمويل عقاري في تمويل عميل واحد لشراء وحدة عقارية مرتفعة القيمة، مع الإبقاء على جميع الضوابط الرقابية والتنظيمية الحاكمة للنشاط. ويأتي القرار في وقت يواجه فيه القطاع تحديات متزايدة أبرزها ارتفاع أسعار العقارات، وتراجع عدد العملاء الجدد، ومحدودية القاعدة الرأسمالية لدى بعض الشركات، ما يحد من قدرتها على تقديم تمويلات كبيرة ضمن الحدود القانونية.
ما هو «التمويل التشاركي»؟
هو نظام يتيح أن تقوم أكثر من شركة تمويل عقاري بالاشتراك في منح تمويل لعميل واحد لشراء وحدة عقارية مرتفعة القيمة. وتتوزع مساهمة التمويل بين الشركات، بينما تظل كل شركة ملتزمة على نحو مستقل بجميع القواعد والضوابط المنظمة لعمليات التمويل العقاري، بما يضمن عدم الإخلال بالمعايير الواجبة على أي ممول مشارك.
لماذا وافقت الهيئة على تطبيقه؟
جاء القرار بناءً على دراسة طلب مقدم من الاتحاد المصري للتمويل العقاري، في ضوء التحديات التي يشهدها القطاع، وفي مقدمتها:
– ارتفاع أسعار الوحدات العقارية بما يرفع قيمة التمويل المطلوبة من العملاء.
– محدودية القاعدة الرأسمالية لدى بعض شركات التمويل العقاري، ما يقلل قدرتها على تمويل وحدات بقيم أعلى داخل الحدود المسموح بها قانونًا.
– الحاجة إلى تعزيز قدرة القطاع على تلبية الطلب دون الإضرار باستقرار السوق أو حقوق المتعاملين.
هل يغيّر هذا النظام قواعد التمويل العقاري؟
لا. أكدت الهيئة أن التمويل التشاركي لا يمثل تعديلًا جذريًا لقواعد التمويل العقاري، بل هو آلية تنظيمية لمشاركة أكثر من ممول في تمويل عملية واحدة. وبحسب القرار، يظل كل ممول مشارك ملزمًا بالكامل بتطبيق أحكام قانون التمويل العقاري رقم 148 لسنة 2001 ولائحته التنفيذية، إضافةً إلى القرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئة.
ما أبرز الضوابط التي وضعتها الهيئة؟
حددت الهيئة ضوابط تهدف إلى ضمان الانضباط الرقابي، ومن أهمها:
– التزام كل شركة ممولة بشكل مستقل بمعايير الملاءة المالية المنصوص عليها في قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 158 لسنة 2020.
– الالتزام باستخدام نماذج عقود التمويل العقاري المعتمدة من الهيئة.
– السماح بإضافة بيانات الممولين المشاركين داخل عقد التمويل، بحيث تكون الأطراف المشاركة واضحة ضمن المستندات التعاقدية.
– عدم تجاوز كل شركة بمفردها نسب التركز المحددة عند منح التمويل، سواء بالنسبة للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، ولأغراض التمويل السكنية أو غير السكنية.
ما الحدود القصوى للتمويل وفق القواعد الحالية؟
توضح القواعد تفصيلًا للحدود القصوى حسب الغرض ونمط التمويل:
– للأغراض السكنية: لا يجوز أن يزيد التمويل على 90% من قيمة العقار.
– في حالة التمويل بنظام الإجارة: يسمح بالتمويل حتى 100%.
– لا يجوز أن يتجاوز التمويل الممنوح لمستثمر واحد وزوجه وأولاده القصر نسبة 15% من القاعدة الرأسمالية للشركة.
– لا يجوز أن يتجاوز القسط الشهري للتمويل 50% من دخل العميل.
– للأغراض غير السكنية: لا يجوز أن يزيد التمويل على 80% من قيمة العقار.
– لا يجوز أن يتجاوز التمويل الممنوح لمستثمر واحد نسبة 30% من القاعدة الرأسمالية للشركة.
أهمية القرار لسوق التمويل العقاري
يرى منظمو القطاع أن السماح بالتمويل التشاركي يسهم في مواجهة أثر ارتفاع أسعار العقارات على تنافسية النشاط، عبر تمكين العملاء من الوصول لتمويلات أكبر من خلال اشتراك أكثر من شركة ضمن إطار قانوني ورقابي واحد. كما أكدت الهيئة أن النظام لا يخرج عن الإطار التشريعي والتنظيمي القائم، مع ضرورة التزام جميع الشركات بمعايير الملاءة المالية والضوابط الرقابية.
كيف تبدو مؤشرات السوق وفق بيانات الهيئة؟
تشير بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية إلى أن عدد العملاء الجدد في نشاط التمويل العقاري تراجع خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة تجاوزت 21% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وفي المقابل، ارتفعت قيمة التمويلات الممنوحة بأكثر من 17.5%، واستحوذت الوحدات السكنية على نحو 78% من إجمالي التمويلات. وتعكس هذه المؤشرات – وفقًا للبيانات – تأثير ارتفاع أسعار العقارات على حجم الطلب، مع استمرار نمو قيمة التمويلات.
ماذا يعني ذلك عمليًا للعميل والشركات؟
بالنسبة للعميل، قد يفتح النظام فرصة أكبر للحصول على تمويل لوحدة مرتفعة القيمة لا يستطيع ممول واحد وحده تغطيتها بالكامل ضمن حدود الملاءة والتمركز. وبالنسبة للشركات، يتيح القرار توسيع القدرة التمويلية دون تخطي الحدود الرقابية، عبر توزيع مساهمة التمويل بين ممولين مشاركين، مع بقاء مسؤولية كل شركة عن التزامها بمعاييرها المنفصلة في الملاءة والضوابط.
في النهاية، يركز قرار «التمويل التشاركي» على موازنة هدف توسيع التمويل اللازم للوحدات مرتفعة القيمة مع المحافظة على الانضباط التنظيمي وحماية المتعاملين من خلال الالتزام الصارم بمتطلبات الهيئة وقواعد التمويل القائمة.

التعليقات