التخطي إلى المحتوى

أكد جمال عبد الجواد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة يُدخل المنطقة في واقع جديد، معتبراً أن التطورات الأخيرة تمثل نقطة تحول جاءت بعد مسار طويل من الجهود الدبلوماسية المتواصلة التي امتدت لعدة أشهر.

وأوضح عبد الجواد، خلال حديثه عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن نتيجة لحظة مفاجئة، بل حصيلة نحو 10 أشهر من العمل المتواصل منذ إبرام اتفاق المرحلة الأولى في أكتوبر الماضي. وأشار إلى أن هذا التراكم في الاتصالات والمشاورات ساهم في خلق نافذة واقعية لتحريك مسار الاتفاق نحو الأمام بدل الاكتفاء بتهدئة مؤقتة.

ورأى أن نجاح أي مسار تفاوضي يعتمد على توافق طرفين، لكن ملف غزة ظل أكثر تعقيداً بسبب غياب التوافق الكامل بين مختلف الأطراف. ومع ذلك، اعتبر أن الوصول إلى هذه النقطة رغم الصعوبات يمثل فرصة لا ينبغي إهدارها، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال العمل الدبلوماسي لضمان تحويل التفاهمات إلى إجراءات ملموسة.

وفي سياق الأدوار الإقليمية، شدد مستشار مركز الأهرام على أن مصر كانت صاحبة الدور الأبرز في هذا المسار، إذ واصلت جهود الوساطة خلال الأشهر الماضية. ولفت إلى أن اهتمام المجتمع الدولي بملف غزة تراجع نسبياً خلال الفترة الماضية، في ظل انشغال العالم بقضايا أخرى، بينها الحرب في إيران وأزمة مضيق هرمز، وهو ما يجعل استمرار المساعي المصرية عاملاً حاسماً في منع انهيار الاتفاق أو تراجعه.

وأضاف عبد الجواد أن الوسطاء المصريين لم يتوقفوا عن التحرك خلال المدة الماضية، بهدف دفع المفاوضات خطوة إلى الأمام والمحافظة على مسار التنفيذ. واعتبر أن استمرار الجهود المصرية يُسهم في تقليل احتمالات التعثر عبر إدارة الخلافات وتضييق فجوات التفسير بين الأطراف حول بنود الاتفاق.

كما أشار إلى أن أحد أبرز العوائق التي كانت تعطل تقدم التفاوض يتمثل في ملف السلاح. وبيّن أن التعامل مع هذا الملف شهد تطوراً مهماً، خصوصاً بعد موافقة حركة حماس والشركاء والوسطاء على ترتيبات مرتبطة به، إضافة إلى دعم الولايات المتحدة للاتفاق بوصفه حلاً مقبولاً لديها. وأكد أن هذا التطور ساهم في تخفيف أحد أكثر الملفات حساسية، وفتح المجال للانتقال إلى خطوات تنفيذية أدق.

وبحسب عبد الجواد، فإن التطور الحالي لا يقتصر على كونه إنجازاً مرحلياً، بل يحمل أبعاداً سياسية تتيح إعادة تحريك ملف غزة ضمن إطار أكثر تنظيمًا. ورجّح أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً فعلياً لفاعلية الوسطاء وقدرتهم على متابعة التزامات الأطراف، بما في ذلك ضمان تنفيذ البنود المتفق عليها، وتطوير آليات المتابعة على الأرض لتفادي أي خلافات جديدة.

ولتعزيز فرص نجاح المرحلة القادمة، شدد على أهمية استمرار التنسيق الدبلوماسي وتكثيف الجهود لضمان انتقال الاتفاق من مرحلة التفاهم إلى مرحلة التطبيق، بحيث يشعر السكان في غزة بآثار إيجابية ملموسة، ويستقر المسار التفاوضي بدل أن يبقى رهينة تقلبات ميدانية أو اختلافات سياسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *