التخطي إلى المحتوى

أكد نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي، أن مشروع مستقبل مصر يُعد واحدًا من أبرز المشروعات الزراعية التي بُنيت على دراسات علمية دقيقة ودُفعت إلى التنفيذ وفق رؤية شاملة، مشيرًا إلى أن الإعداد لم يقتصر على اختيار مناطق زراعية فحسب، بل شمل تحليلًا متكاملًا للتربة والأراضي وتحديد احتياجاتها الزراعية.

وأوضح خلال حديثه عبر برنامج “حقائق وأسرار” على قناة صدى البلد أن المشروع يتعامل مع الأرض باعتبارها أساس الإنتاج، لذلك جرى فحص خصائص التربة وتقييم جودتها وملاءمتها لزراعة محاصيل محددة، مع وضع توصيات فنية بشأن التسميد وطرق الزراعة المثلى لكل منطقة. ولفت إلى أن هذه المنهجية العلمية ترفع فرص نجاح الزراعة على المدى المتوسط والبعيد، وتقلل من المخاطر الناتجة عن سوء اختيار المحاصيل أو عدم ملاءمة أساليب التعامل مع التربة.

وأضاف نور الدين أن المشروع لا يقتصر على جانب الزراعة، بل يطمح إلى إقامة منظومة صناعية وغذائية متكاملة، تشمل مصانع للألبان والعصائر، إلى جانب إنشاء صوامع للقمح، بما يضمن تقليل الفاقد وتحسين سلاسل التخزين والتداول. كما أكد أن وجود بنية تحتية داعمة للصناعات الغذائية يعزز القيمة المضافة للمحاصيل ويسهم في رفع كفاءة تحويل الإنتاج إلى منتجات نهائية.

وأشار إلى أن مشروع مستقبل مصر انطلق في فبراير 2022 بعد إعداد دراسات علمية متخصصة شاركت فيها جامعة القاهرة، تضمنت حصر الأراضي وتصنيفها وتحليل خصائص التربة، ثم تحديد المحاصيل الأنسب لكل منطقة وفقًا لمدى ملاءمة الأرض. كما شملت الدراسات وضع برامج وتوصيات إرشادية للمزارعين حول احتياجات المحاصيل من الأسمدة، وأفضل طرق للزراعة لتقليل الهدر وتحقيق إنتاج أعلى.

وبحسب ما ورد، يجري تنفيذ المشروع وفق خطة مدروسة تعتمد على متابعة مراحل التنفيذ وتقييم الأداء بشكل مستمر، موضحًا أنه اطلع على مراحل التنفيذ بنفسه من خلال مشاركته في تقديم محاضرات داخل المشروع، مشيرًا إلى أن حجم الإنشاءات يعكس طموحًا كبيرًا.

وأكد أن المرحلة الأولى حققت نتائج ملموسة خلال فترة زمنية قصيرة، حيث تم استصلاح نحو 800 ألف فدان خلال ثلاث سنوات، وذلك وفق ما تم الإعلان عنه خلال افتتاح موسم حصاد القمح. واعتبر نور الدين أن هذا الإنجاز يمثل دفعة قوية لجهود الدولة في التوسع الزراعي وزيادة الرقعة المنزرعة، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي وتحسين قدرة منظومة الإنتاج على تلبية احتياجات السوق.

ولتعزيز الاستدامة، شدد على أهمية استمرار تطبيق النهج العلمي في التوسع، مع دعم المزارعين بالإرشاد الزراعي والتقنيات المناسبة، وتهيئة البنية التحتية المرتبطة بالإنتاج والتخزين والمعالجة، لأن التكامل بين الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية هو ما يصنع أثرًا أكبر على الأمن الغذائي على المدى الطويل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *