التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الطب حتى الآن لم يتوصل إلى علاج نهائي وشامل لالتهاب الأعصاب الطرفية المرتبط بمرض السكري، إلا أن التعامل الطبي الصحيح يمكن أن يحدّ من تطور الحالة ويحسن جودة الحياة بشكل ملحوظ. وأوضح أن التعايش مع المرض ممكن وآمن نسبيًا بشرط الالتزام بخطة متابعة منتظمة مع الطبيب، واتخاذ خطوات وقائية تقلل حدوث المضاعفات، خصوصًا ما يتعلق بالقدمين التي قد تتعرض لإصابات دون أن يشعر المريض بالألم أو يلاحظ الإصابات مبكرًا.

وأشار موافي خلال حديثه في برنامج “رب زدني علمًا” على قناة صدى البلد إلى أن فقدان الإحساس الناتج عن التهاب الأعصاب الطرفية لا يُعد بحد ذاته إنذارًا خطيرًا دائمًا، لكنه يمثل عامل خطر؛ لأن غياب الإحساس قد يؤدي إلى استمرار المريض في المشي أو استخدام القدم المصابة دون الانتباه إلى وجود جروح أو خدوش أو التهابات، ما قد يتطور إلى عدوى أو قرح قدمية. لذلك شدد على ضرورة فحص القدمين بشكل دوري، واتباع عادات يومية للوقاية مثل الحفاظ على نظافة القدمين وتجفيفهما جيدًا، واختيار أحذية مريحة تمنع الاحتكاك، وتجنب المشي حافيًا، ومراجعة الطبيب فور ظهور أي علامات مثل الاحمرار أو التورم أو التقرحات.

كما شدد على أهمية عدم تأخير الفحوصات التشخيصية عند وجود أعراض تستدعي ذلك. وأكد أن أشعة الرنين المغناطيسي تُعد وسيلة دقيقة لتحديد أسباب الأعراض وتقييم الحالة بصورة تساعد الطبيب على رسم خطة علاجية مناسبة. ولفت إلى أن التشخيص الدقيق يساعد في التفريق بين التهاب الأعصاب الطرفية الناتج عن السكري وبين مشكلات أخرى محتملة قد تتشابه في الأعراض، مثل الانزلاق الغضروفي أو ضغط الأعصاب. وفي حال تأكد وجود مشكلة في العمود الفقري، قد يحدد الطبيب ما إذا كان التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب أو يمكن الاكتفاء بخيارات علاجية أخرى مثل العلاج الدوائي أو العلاج الطبيعي أو إجراءات غير جراحية.

ولتعزيز إدارة الحالة، أوضح موافي بشكل غير مباشر أن ضبط سكر الدم عنصر محوري في تقليل شدة الأعراض وإبطاء تدهور الأعصاب. كما أن تقييم الأعراض المصاحبة مثل التنميل أو الوخز أو الإحساس بالحرقان، والالتزام بخطة علاج الأعصاب التي يقررها الطبيب، يساعد على السيطرة على الألم وتحسين الحركة. وأوصى كذلك بالمتابعة المستمرة لأن التهاب الأعصاب قد يتغير مع الوقت، وقد تستدعي بعض الحالات تعديلات في الخطة العلاجية.

في النهاية، أكد الدكتور حسام موافي أن الالتزام والمتابعة والوقاية هو الطريق الأساسي لتقليل المخاطر المرتبطة بالتهاب الأعصاب الطرفية لدى مرضى السكري، وأن التشخيص المبكر—عند الحاجة—وتحديد سبب الأعراض بدقة يساهمان في اختيار العلاج الأنسب ومنع المضاعفات، خاصةً المتعلقة بالقدمين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *