التخطي إلى المحتوى

يؤكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن العلاقة بين الطبيب وأفراد التمريض ليست مجرد تعاون مهني، بل هي مسؤولية إنسانية مشتركة تجاه المريض. ويرى أن نجاح الرعاية الصحية يعتمد على التزام كل طرف بالأمانة والإخلاص وحسن الضمير، لأن مهنة الطب والتمريض تقوم أساسًا على حماية حياة الإنسان ورفع جودة التعامل معه من لحظة دخوله المستشفى وحتى مرحلة المتابعة.

ويوضح موافي أن “الرقيب” الحقيقي في هذه المهنة هو الضمير قبل أي جهة، وأن الطبيعة الدقيقة للعمل الطبي والتمريضي تجعل من اللازم أن يؤدي الطبيب والممرض مهامهما بروح الالتزام التام حتى في غياب المراقبة المباشرة. فالتدخلات الطبية قد تحمل آثارًا كبيرة على صحة المريض، كما أن التمريض يمثل حلقة يومية متواصلة من الرعاية تشمل الملاحظة المستمرة للأعراض، والمتابعة الدقيقة للحالة، وتنفيذ تعليمات الفريق الطبي وفق معايير السلامة.

كما يشير إلى أن رسالة التمريض لا تقل أهمية عن رسالة الطبيب، بل تتكامل معها بشكل مباشر. فبينما يتولى الطبيب وضع التشخيص والخطة العلاجية، يقوم التمريض بتجسيد تلك الخطة على أرض الواقع من خلال الرعاية المستمرة، وإدارة الاحتياجات اليومية للمريض، ومتابعة الاستجابة للعلاج، وتنبيه الفريق لأي تغيرات قد تستدعي التدخل السريع. وبهذا يصبح التمريض عنصرًا محوريًا في تحسين النتائج وتقليل المضاعفات، خصوصًا في الأقسام الحرجة والعاجلة حيث يتطلب كل تفصيل سرعة ودقة.

ومن ضمن الجوانب التي يلفت موافي إليها أيضًا أن اهتمام الجهات المختلفة بتطوير بيئة العمل داخل المستشفيات يُعد عاملًا مهمًا لتحسين أداء العاملين. ويؤكد أن الأوضاع المادية للعاملين في مجال التمريض تشهد تحسنًا تدريجيًا، خصوصًا في المستشفيات الخاصة، ما ينعكس على الدافعية والاستقرار الوظيفي. كما يعكس تكريم الممرضين تقدير المجتمع للجهود الكبيرة التي يقدمونها يوميًا، ويُعد فرصة لتسليط الضوء على دورهم في تخفيف معاناة المرضى وتعزيز ثقتهم بالرعاية الصحية.

وبالإضافة إلى ذلك، يبرز أهمية ترسيخ ثقافة السلامة المهنية داخل المؤسسات الصحية، بما يشمل الالتزام بالإجراءات المعتمدة، وتحديث المهارات، واحترام بروتوكولات مكافحة العدوى، والتواصل الفعال بين أعضاء الفريق الطبي. فالرعاية المتكاملة التي يشارك فيها الطبيب والتمريض لا تُقاس فقط بنتيجة العلاج، بل أيضًا بمدى الالتزام الأخلاقي والقدرة على تقديم رعاية إنسانية تعكس مكانة المريض وكرامته.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *