أكدت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، أن الدولة المصرية لعبت دوراً محورياً في الوصول إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرة إلى أن القاهرة تحركت وفق رؤية استشرافية هدفت إلى الحفاظ على حضور القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي رغم تعاقب الأزمات وتعدد بؤر التوتر في المنطقة.
ولفتت سعيد، خلال مداخلة هاتفية على شاشة «إكسترا نيوز»، إلى أن ما يميز الجهود المصرية يتمثل في الاستمرارية وفتح قنوات تواصل مباشرة مع مختلف الفصائل الفلسطينية، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وتهيئة الأجواء اللازمة لتحويل الاتفاق من صياغته السياسية إلى واقع ملموس على الأرض. وأضافت أن مصر تمتلك خبرة تاريخية واسعة في إدارة الملف الفلسطيني، وقدرة على التعامل مع تعقيداته السياسية والأمنية في ظل تقلبات المشهد الميداني.
كما شددت الأكاديمية على أن القاهرة نجحت في تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية، سواء عبر جهود الوساطة أو من خلال دعم تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، موضحة أن مصر ظلت من أبرز الأطراف التي قدمت الدعم الإنساني والإغاثي لسكان القطاع منذ اندلاع الحرب، في إطار مساعٍ ترمي إلى تخفيف معاناة المدنيين وضمان استمرار الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
وتناولت سعيد أيضاً حملات التشكيك التي حاولت التقليل من الدور المصري، معتبرة أن ذلك جاء نتيجة نجاح مصر في إدارة الأزمة وحرصها على عدم الانجرار إلى مخططات تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع إقليمياً. ورأت أن السياسة المصرية اتسمت بالحكمة والتوازن، وسعت إلى حماية الاستقرار الإقليمي ومنع المنطقة من الانزلاق إلى مواجهات أوسع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المسار الإنساني والسياسي المرتبط بوقف إطلاق النار.
وأوضحت أن المرحلة المقبلة تحمل مسؤوليات كبيرة تتوقع أن تضطلع فيها مصر بدور رئيسي، خاصة في دعم التعافي المبكر وملف إعادة الإعمار في قطاع غزة، إلى جانب المساهمة في تأهيل الكوادر الأمنية والإدارية الفلسطينية. وأكدت أن هذا النهج يهدف إلى تمكين مؤسسات القطاع من استعادة قدرتها على العمل، بما يعزز الاستقرار ويهيئ الأرضية لعودة الخدمات تدريجياً وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
يأتي ذلك ضمن توجه أوسع يركز على ربط وقف إطلاق النار بخطوات عملية تضمن استمراريته، وتحويل الجهود الدبلوماسية إلى نتائج ملموسة تشمل الإغاثة، وإعادة الترتيب المؤسسي، وفتح المجال أمام مسارات سياسية أوسع تفضي إلى استحقاقات عادلة للشعب الفلسطيني. كما يعكس الدور المصري التزاماً بمتابعة التطورات ميدانياً ودعم آليات التهدئة، بالتوازي مع العمل على معالجة تداعيات الحرب، بما في ذلك آثار النزوح والدمار والانقطاعات التي ضربت قطاعات حيوية في القطاع.

التعليقات